حبل الكذب قصير وإن طال، ومهما اشتد سواد المغالطات والتضليل فالمؤكد أنه سينجلي تحت ضوء الحقيقة الساطعة.
هذا ما ينطبق على مقطع فيديو حاولت الحكومة السودانية الترويج له بشكل مضلل في محاولة فاشلة لضرب الجهود الإنسانية لدولة الإمارات، والتزامها بدعم الشعب السوداني في سعيه نحو السلام والاستقرار.
واليوم الجمعة، كشفت خدمة تقصي الحقيقة لوكالة رويترز حقيقة فيديو زعمت الحكومة السودانية سابقا أنه لـ«مرتزقة كولومبيين» يقاتلون إلى جانب قوات «الدعم السريع» في البلاد.
وبحسب الوكالة، يعرض مقطع الفيديو جانبا من تدريب عسكري مشترك للقوات المسلحة الأمريكية وقوات من دول أوروبية أخرى في إستونيا، وذلك على العكس من منشورات على الإنترنت قالت إن الفيديو يعرض “مرتزقة كولومبيين” يقاتلون في مدينة الفاشر بالسودان.
ويأتي ذلك بعدما زعمت الحكومة السودانية في أوائل أغسطس/ آب الجاري أنها قتلت مسلحين كولومبيين في الفاشر التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع واتهمت دولة الإمارات بـ«التورط» في الصراع.
رفض والتزام
لكن الخارجية الإماراتية “رفضت في بيان أصدرته في الخامس من الشهر نفسه، “اتهامات” السلطة السودانية بتورطها “عبر دعم مزعوم لجهات أو عناصر مسلحة”.
وقالت الوزارة في بيان رسمي، اليوم، لرويترز بالبريد الإلكتروني، إنها تدعم الشعب السوداني في سعيه نحو السلام والاستقرار.
وأشارت إلى “تصاعد الادعاءات الزائفة ضمن حملة ممنهجة من قبل ما تسمى بسلطة بورتسودان… وتشكل هذه المزاعم الباطلة المتزايدة جزءا من نهج مقصود للتهرب من المسؤولية وإلقاء اللوم على الآخرين”.
ويظهر الفيديو جنودا يدخلون واحدا تلو الآخر إلى مركبة عسكرية بداخلها شخص يرتدي زيا عسكريا ويطلقون قذائف ويمكن سماع الشخص بالداخل يقول “مُستعد، أطلِق النار” باللغة الإنجليزية.
الحقيقة
يصور مقطع الفيديو المتداول على الإنترنت جزءا من تدريبات عسكرية مشتركة بالذخيرة الحية تضم قوات من أربع دول بإستونيا جرت في يوليو/ تموز الماضي.
ونشرت هيئة توزيع المعلومات المرئية الدفاعية التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية (دي فيدز) مقطع الفيديو الأصلي, في 29 من الشهر المذكور، ضمن نسخة أطول.
وقالت إن الفيديو جرى تصويره يوم 24 يوليو/ تموز المنقضي وشاركت به وحدات بالجيش الأمريكي والقوات المسلحة البريطانية والكندية والإستونية بالقرب من معسكر تابا في إستونيا.
وقال الموقع الإلكتروني للفيلق الخامس الأمريكي (فيلق النصر) ومقره بولندا في بيان نشره في 18 من الشهر الجاري إن التدريبات التي جرت بالفترة من 21 حتى 25 يوليو/ تموز الماضي شملت إطلاق قذائف هاون والذخيرة الحية لتقييم الجاهزية القتالية للقوات المشاركة في التدريبات.
ويمكن ملاحظة أن الزي العسكري الذي يرتديه الشخص الذي يجلس داخل المركبة العسكرية وأحد الجنود الذين يطلقون القذائف يوجد عليه رمز الفرقة الثالثة للمشاة بالجيش الأمريكي، والذي كان يشارك جنود منها في التدريبات المشتركة بإستونيا.
aXA6IDE5OS4xODguMjAxLjIzMyA= جزيرة ام اند امز