اقتصاد
كريستين لاغارد تتنحى قبل انتخابات الرئاسة الفرنسية.. ما وجهتها المقبلة؟
أعلنت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، استقالتها، الخميس، منهيةً بذلك أشهرًا من التكهنات بشأن مستقبلها.
ويأتي ذلك في وقت تدخل فيه أوروبا مرحلة تتسم بتزايد التقلبات الاقتصادية واحتدام الانقسامات السياسية المرتبطة بالانتخابات.
ما علاقة انتخابات الرئاسة الفرنسية؟
ستتنحى لاغارد عن منصبها في7 فبراير/ شباط، ما يمنح القادة الحاليين للاتحاد الأوروبي وقتًا لاختيار خليفة لها قبل موعد الانتخابات الرئاسية الفرنسية بفترة طويلة، في ظل استطلاعات رأي تشير إلى أن مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان تحظى بفرص قوية للفوز.
ويشارك رئيس فرنسا، ضمن آلية أوروبية أوسع، في المفاوضات المتعلقة بتعيين رئيس البنك المركزي الأوروبي.
فإذا انتظرت أوروبا إلى ما بعد الانتخابات الفرنسية، فقد تتغير موازين القوى السياسية، وبالتالي تتغير الحسابات المتعلقة بالمرشح الذي تدعمه فرنسا.
والسبب في الاستعجال، أن بعض المسؤولين الأوروبيين يخشون أن تصبح المفاوضات أصعب إذا فازت لوبان بالرئاسة، نظرًا إلى مواقف حزبها الأكثر تشككًا في التكامل الأوروبي في حين أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستطيع التأثير في عملية الاختيار ما دام في منصبه.
وجهة كريستين لاغارد المقبلة
كان من المقرر أن تستمر ولاية كريستين لاغارد على رأس البنك المركزي الأوروبي حتى نهاية أكتوبر/ تشرين الأول 2027، غير أن التكهنات بشأن مغادرتها المبكرة تصاعدت خلال الأشهر الماضية، وسط تقارير رجّحت انتقالها إلى قيادة المنتدى الاقتصادي العالمي.
وكانت تقارير قد تحدثت عن رغبة المنتدى الاقتصادي العالمي في تعيين كريستين لاغارد رئيسةً لمجلس إدارة المنتدى، على أن يصوّت مجلس أمناء المنتدى على تعيينها في اجتماع مقرر في 2 نوفمبر/ تشرين الثاني.
ولاغارد عضو في مجلس أمناء المنتدى بالفعل.
وقال مصدر مطّلع مباشرة على الأمر إن لاغارد استقالت حتى تتمكن من المشاركة في الشؤون السياسية في بلدها الأم فرنسا وعلى المستوى العالمي. وكان متوقعًا منها، بصفتها رئيسة للبنك المركزي الأوروبي، أن تلتزم الحياد حفاظًا على استقلالية المؤسسة.
وقت عاصف
تأتي هذه الخطوة في وقت يكافح فيه البنك المركزي الأوروبي مخاطر التضخم الناجمة عن صدمة أسعار النفط المرتبطة بالحرب مع إيران، بينما يهدد الارتفاع الحاد في عوائد السندات، ولا سيما في فرنسا، بكبح النمو الاقتصادي.
وقالت لاغارد في مقطع فيديو قصير نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي: «أغادر هذه المؤسسة وأنا أشعر بأننا أنجزنا عملًا جيدًا، وأن البنك المركزي الأوروبي أصبح مؤسسة مستعدة للمستقبل».
من هو خليفة كريستين لاغارد؟
وقال رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، في بيان، إن عملية البحث عن خليفة للاغارد ستبدأ فورًا. ويُنظر على نطاق واسع إلى المحافظين السابقين للبنكين المركزيين الهولندي والإسباني، كلاس نوت وبابلو هيرنانديز دي كوس، باعتبارهما أبرز المرشحين لخلافة لاغارد.
وقال بيت هاينز كريستيانسن، الخبير الاقتصادي في بنك دانسكه: «المرشحان المتداول اسماهما لخلافتها يتمتعان بكفاءة عالية، ولهما مكانة راسخة في الأوساط المصرفية المركزية، ولذلك لن يكون للأمر تأثير كبير في الأسواق».
رد فعل السوق
ولم تشهد الأسواق المالية تحركات كبيرة عقب الإعلان، إذ أشار بعض المحللين إلى أن البنك المركزي الأوروبي اكتسب بحلول الآن سمعة مؤسسية تجاوزت تأثير أي من رؤسائه.
وقال سايمون دانغور، رئيس قسم الاستثمار في استراتيجيات الاقتصاد الكلي للدخل الثابت لدى غولدمان ساكس: «أصبح البنك المركزي الأوروبي مؤسسة راسخة إلى حد كبير، والأسواق معتادة على طريقة عمله. ونرى أن السلوك المؤسسي للبنك سيستمر بعد رحيل لاغارد، وسيظل متشابهًا إلى حد كبير بصرف النظر عمّن سيتولى المنصب».


