«ماغا».. روبيو يصدر أيديولوجية ترامب لأوروبا

«ماغا».. روبيو يصدر أيديولوجية ترامب لأوروبا

السياسة الخارجية الأمريكية تشهد تحولا عميقا خلال الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب، خاصة في ما يتعلق بعلاقة واشنطن بأوروبا.

وفي خطوة تعكس توجهاً أيديولوجياً جديداً في العلاقات عبر الأطلسي، زار وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو المجر حيث قدم دعمه الواضح لرئيس وزرائها فيكتور أوربان.

وبحسب شبكة “سي إن إن” الإخبارية الأمريكية، يبدو ذلك وكأنه محاولة لتصدير أيديولوجية ترامب “لنجعل أمريكا عظيمة مجددا” أو “ماغا” إلى أوروبا.

ورغم تراجع شعبية ترامب داخل أمريكا، إلا أنه يسعى إلى ترسيخ رؤيته السياسية خارجياً من خلال دعم قادة يمينيين شعبويين في أوروبا وأمريكا اللاتينية، وفي مقدمتهم أوربان الذي يعد نموذجاً مبكراً لسياسات ترامب الشعبوية قبل ظهور حركة “ماغا”.

وأشارت “سي إن إن” إلى أن زيارة روبيو إلى بودابست قبل الانتخابات العامة المقررة في أبريل/نيسان المقبل تحمل دلالات سياسية واضحة، إذ تهدف إلى دعم أوربان بمواجهة أكبر تحد انتخابي له منذ 15 عاماً.

وخلال الزيارة، أشاد وزير الخارجية الأمريكي بما وصفه بـ”العصر الذهبي” في العلاقات بين البلدين، مشيراً إلى العلاقة الشخصية القوية بين أوربان وترامب وهو موقف يمثل تحولاً ملحوظاً في مسيرة روبيو، الذي كان انتقد في عام 2019 تراجع الديمقراطية في المجر.

تحول مؤسسي

لا يقتصر دعم روبيو لأوربان على كونه مجاملة دبلوماسية، بل يعكس تحولاً مؤسسياً في السياسة الخارجية الأمريكية نحو أقصى اليمين.

فقد أدرجت إدارة ترامب في استراتيجيتها الجديدة للأمن القومي إشادة بأحزاب أقصى اليمين الأوروبية، مثل حزب التجمع الوطني في فرنسا، وحزب الإصلاح في بريطانيا، وحزب البديل من أجل ألمانيا، وهي قوى تسعى إلى إزاحة القيادات الأوروبية التقليدية التي تتعامل معها واشنطن حالياً.

وجاءت زيارة روبيو إلى المجر بعد خطابه في مؤتمر ميونخ للأمن، حيث شدد على أن الهجرة الجماعية تمثل تهديداً حقيقياً للمجتمعات الغربية، في رسالة تتقاطع مع خطاب نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس بالمؤتمر العام الماضي.

ورغم أن روبيو استخدم لغة أكثر دبلوماسية، إلا أن مضمونه كان مشابهاً لخطاب فانس من خلال التركيز على فكرة مفادها أنه إذا لم تؤمن أوروبا برؤية “ماغا” للحضارة الغربية، فقد يتراجع التزام أمريكا بالدفاع عنها.

في المقابل، يرفض العديد من القادة الأوروبيين هذا الطرح فقد أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن القارة العجوز ليست في حالة انحلال حضاري كما يدعي البعض.

كما شددت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس على أن القيم الأوروبية في حقوق الإنسان والاندماج ما تزال قوية وجاذبة.

خلاف فلسفي

مع تصاعد الخلافات عبر الأطلسي، يبدو أن التوترات الحالية بين أمريكا وأوروبا تتجاوز مسألة الإنفاق الدفاعي في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، لتصل إلى خلاف فلسفي وأيديولوجي عميق حول طبيعة الديمقراطية، والهجرة، والهوية الوطنية.

وبينما ترى إدارة ترامب أن أقصى اليمين يمثل تصحيحاً لمسار ليبرالي فاشل، يعتبرها الأوروبيون تهديداً لاستقرار أنظمتهم الديمقراطية، خاصة في ظل الذاكرة التاريخية للحروب القومية في القارة.

وفي حين يواجه ترامب تراجعاً في نسب التأييد داخل بلاده، فإنه يحاول التأثير في انتخابات دول أخرى، وقد سبق له التدخل سياسياً أو اقتصادياً في الأرجنتين والبرازيل وهندوراس وبولندا وفنزويلا.

وعلى سبيل المثال، استخدم ترامب نفوذ الولايات المتحدة الاقتصادي للضغط على الناخبين في الأرجنتين لدعم حليفه خافيير ميلي، وربط المساعدات المالية ببقائه في السلطة.

وفي حالة المجر، لم يكتفِ روبيو بالدعم المعنوي، بل ألمح إلى إمكانية تقديم مساعدات مالية أمريكية في حال واجهت المجر صعوبات اقتصادية، وهو ما يراه البعض محاولة للتأثير في توجهات الناخبين.

أخيرا، يبدو أن الإدارة الأمريكية تسعى لإعادة تعريف دورها العالمي، ليس فقط من حيث المصالح الاستراتيجية، بل من خلال تصدير أيديولوجيا سياسية معينة.

وبينما يرى أنصار ترامب أن هذا يعكس واقعية سياسية ودعماً للقوى “الوطنية”، يخشى منتقدوه أن يؤدي ذلك إلى إضعاف التحالفات التقليدية وتقويض القيم الديمقراطية التي شكلت أساس النظام الدولي منذ عقود.

aXA6IDE5OS4xODguMjAxLjIzMyA=

جزيرة ام اند امز

US