مصدر أمني عراقي لـ«العين الإخبارية»: بغداد سلّمت أنقرة «أمير إسطنبول» في «داعش»

مصدر أمني عراقي لـ«العين الإخبارية»: بغداد سلّمت أنقرة «أمير إسطنبول» في «داعش»

كشف مصدر أمني عراقي رفيع المستوى، مساء الإثنين، أن بغداد سلّمت أنقرة أحد أبرز قيادات تنظيم داعش، المعروف بلقب “أمير إسطنبول”.

وأوضح المصدر في حديثه لـ”العين الإخبارية”، أن القيادي، ويدعى إلياس آيدين ويُكنّى بـ”أبو عبيدة”، كان ضمن مجموعة من السجناء الذين نُقلوا سابقاً من مراكز احتجاز في شمال شرق سوريا إلى العراق، قبل أن تقرر بغداد تسليمه إلى أنقرة بناءً على مذكرات قانونية وتفاهمات ثنائية تتعلق بمكافحة الإرهاب.

وبحسب المصدر الذي فضل عدم الكشف عن هويته، جرت عملية التسليم تحت إجراءات أمنية مشددة وبالتنسيق بين الأجهزة الاستخباراتية في البلدين، مشيراً إلى أن الخطوة تأتي ضمن آلية تعاون إقليمي تهدف إلى تسريع محاكمة المقاتلين الأجانب في بلدانهم الأصلية، ومنع إعادة تشكل خلايا متطرفة عبر الحدود.

حافلة ضمن قافلة عسكرية أمريكية تنقل معتقلي داعش من سوريا للعراق

وأكد أن وجود السجناء الأجانب في العراق كان “إجراءً مؤقتاً” فرضته ظروف أمنية استثنائية في سوريا، وأن بغداد ماضية في إعادة المعتقلين إلى دولهم تباعاً، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

ويُعد آيدين من الأسماء البارزة داخل “داعش”، إذ تصفه تقارير أمنية بأنه تولى تنسيق أنشطة وخلايا مرتبطة بالتنظيم في تركيا خلال السنوات الماضية.

كما تشير معلومات متداولة إلى أنه مطلوب بموجب مذكرات توقيف دولية تتعلق بهجمات دامية شهدتها تركيا في أعوام سابقة.

تعاون عراقي–تركي

وقال عائد الهلالي، السياسي المقرب من رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، إن تسليم “أمير إسطنبول” يعكس مستوى متقدماً من التنسيق الأمني بين بغداد وأنقرة، خصوصاً في ظل التحديات المشتركة المرتبطة بملف المقاتلين الأجانب المحتجزين سابقاً في سوريا.

وأضاف في حديثه لـ”العين الإخبارية”، أن عملية نقل سجناء تنظيم داعش من سوريا إلى العراق تمت “دون أي أخطاء”، مشدداً على أن وجودهم في العراق ليس دائماً، وأن الحكومة تعمل على إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية.

وأوضح أن نقل المعتقلين جاء “كضرورة للأمن الوطني” بعد تدهور الأوضاع الأمنية في بعض السجون شمال شرق سوريا، وحدوث حالات فرار في ظل الفوضى التي رافقت التطورات العسكرية هناك.

وأشار إلى أن العملية جرت بإشراف الأجهزة الأمنية العراقية وبمتابعة من القضاء، مؤكداً اتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة لضمان عدم حدوث خروقات أمنية.

ولفت إلى أن السجناء المنقولين ينتمون إلى أكثر من 67 دولة.

فرار

وتزامنت عملية النقل مع تقارير نشرتها صحيفة وول ستريت جورنال، نقلت فيها عن مصادر استخباراتية أمريكية، أن ما لا يقل عن 15 ألف عنصر ومُرتبط بتنظيم “داعش” فرّوا من مراكز احتجاز ومخيمات في شمال شرق سوريا، عقب انهيار منظومة السيطرة على بعض تلك المنشآت، بما فيها مخيم الهول.

وحذرت مصادر أمنية من أن انتشار هؤلاء في المناطق الصحراوية وعلى امتداد الحدود العراقية–السورية قد يشكل تهديداً بإعادة تنشيط قدرات التنظيم خلال المرحلة المقبلة.

في سياق متصل، أفادت مصادر عراقية بأن أكثر من ألفي سجين من بين المنقولين إلى العراق يحملون الجنسية التركية، أي ما يقارب 30 إلى 40% من إجمالي المرحّلين، وفق تقديرات غير رسمية.

وبحسب تلك المصادر، جرى إعداد القوائم الأولية استناداً إلى بيانات الهوية التي قدمها المحتجزون في السجون السورية، قبل أن تقوم السلطات التركية، بالتنسيق مع جهات أمريكية، بإجراء عمليات تدقيق إضافية شملت فحوص البصمات والتحقيقات الميدانية.

وأشارت إلى وجود تفاهمات بين أنقرة وبغداد وواشنطن بشأن توجيه تهم تتعلق بجرائم ضد الإنسانية لبعض القيادات البارزة، على أن يتم لاحقاً نقل المواطنين الأتراك إلى بلادهم بعد استكمال الإجراءات القضائية الأولية في العراق، لمتابعة محاكمتهم أو تنفيذ الأحكام الصادرة بحقهم وفق القانون التركي.

وكان وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين أعلن الإثنين، أن تركيا وافقت على تسلم مواطنيها من معتقلي داعش الذين نقلوا من السجون السورية إلى العراق.

وذكر بيان صادر عن وزارة الخارجية العراقية أن الوزير حسين، قال خلال لقاء مع مبعوث الرئيس الأمريكي السفير توماس باراك، في بغداد، “إن العراق يواصل التواصل مع عدد من الدول لنقل مواطنيها المتورطين في قضايا الإرهاب إلى بلدانهم الأصلية”.

وثمن الوزير العراقي “موافقة الحكومة التركية على استلام حاملي الجنسية التركية من هؤلاء العناصر”.

تقدير أمريكي

من جانبه، أعرب الجانب الأمريكي “عن تقديره للخطوة المهمة التي اتخذتها الحكومة العراقية بنقل عناصر تنظيم داعش من مراكز الاحتجاز في الخارج إلى السجون العراقية، في إطار تعزيز سيادة العراق وتحمل مسؤولياته القانونية”، وفق البيان.

وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) قبل عشرة أيام، أنها أنجزت نقل الآلاف من معتقلي تنظيم الدولة الإٍسلامية من سوريا إلى العراق منذ إطلاق المهمة في 21 يناير/كانون الثاني الماضي.

وتسلمت السلطات العراقية معتقلي تنظيم ًداعش” في سوريا على خلفية مواجهات بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي يقودها الأكراد في مناطق عدة بشمال وشمال شرق سوريا.

ودعا رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، ومسؤولون آخرون دول العالم إلى تسلم مواطنيها من معتقلي تنظيم “داعش”.

وحتى الآن، تسلم العراق 5704 من معتقلي داعش ينتمون لـ61 دولة، وفق ما أعلن مجلس القضاء الأعلى العراقي. وسبق أن أعلنت واشنطن أنه من المتوقع نقل نحو سبعة آلاف معتقل.

aXA6IDE5OS4xODguMjAxLjIzMyA= جزيرة ام اند امز US