أثار ظهور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وهو يرقص مع زوجته بريغيت خلال حفل لسيلين ديون في باريس انتقادات حادة، بالتزامن مع تصاعد التوترات الاجتماعية، وقبل ساعات من احتجاجات شهدت إحراق مبانٍ وسيارات واقتحام مقار عامة.
ورأى منتقدون في مشهد رقصة ماكرون وزوجته انفصالاً عن غضب الشارع، في حين كان طلاب ونقابيون وأعضاء في حركة “السترات الصفراء” يستعدون للخروج للشوارع السبت احتجاجاً على تدهور التعليم وارتفاع الأسعار وتراجع الخدمات.
- قنابل غاز وحرائق واقتحام بلدية.. الاحتجاجات تهز فرنسا
وكان ماكرون قد دعا إلى الهدوء، مطالباً المحتجين بـ”احترام الأشخاص والممتلكات”، لكن المواجهات امتدت إلى مدن كبرى، وسط استخدام الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه.
حرائق واقتحامات

وبحسب السلطات، بلغ عدد المعتقلين 272 شخصاً، بينهم 163 في باريس. وكانت الشرطة تتوقع مشاركة نحو 200 ألف متظاهر على مستوى البلاد، بينهم 40 ألفاً في العاصمة.
وفي ليون، أُحرِق مكتب السياحة، في حين رشق ملثمون قوات الأمن بالمقذوفات والألعاب النارية. واتهمت السلطات مجموعات عنيفة بمنع رجال الإطفاء من التدخل بأمان.
أما في مرسيليا فاقتحم محتجون مبنى البلدية بعد تحطيم بوابته، قبل تدخل الشرطة. كما تعرض مركز أمني لتحطيم نوافذه، وطالت أعمال نهب متاجر مجاورة.
وفي باريس، قطعت مجموعات طرقاً قرب محطة “غار دو نورد” ومكاتب قناة “سي نيوز”، وأُغلقت محطات مترو، في حين حصّن تجار واجهات محالهم.
وبالتزامن، شهدت بروكسل اضطرابات قلب خلالها محتجون سيارة، دون أن توضح المعلومات المتاحة صلة تنظيمية بالتحركات الفرنسية.
غضب تجاوز المدارس
بدأت الاحتجاجات الشهر الماضي في مدارس ثانوية بالضواحي الشمالية الفقيرة لباريس، اعتراضاً على غياب المعلمين وتردي المرافق، ثم اتسعت لتشمل التفاوت الاجتماعي وضعف الإنفاق العام.

ومع استجابة أعضاء “السترات الصفراء” والنقابات لدعوات المشاركة، اكتسب الحراك قاعدة أوسع، في ظل ضغوط سياسية ومالية تواجه البلاد مع اقتراب نهاية ولاية ماكرون.
وحذر رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو من إنهاك المجتمع بفعل الأزمات والحروب والتضخم وتراجع القدرة الشرائية. وتتهم الحكومة حزب “فرنسا الأبية” بتأجيج الاحتجاجات، وهو ما ينفيه.
إصابات وتحقيقات
وقال لوكورنو إن أكثر من 900 شرطي أُصيبوا خلال الاحتجاجات الأخيرة. وفي المقابل، أثارت إصابات خطيرة لمتظاهرين انتقادات لأساليب الأمن، بينها بتر يد فتى وفقدان آخر بصره.
وتحقق هيئة الرقابة الداخلية للشرطة في نحو 24 واقعة عنف محتملة، كما وُجهت تهمة “العنف المشدد” لشرطي على خلفية إصابة طالب بمدينة تور.

ورغم تعليق القنابل الصوتية خلال الاحتجاجات الطلابية، أجاز وزير الداخلية لوران نونيز احتمال استخدامها عند اندلاع اشتباكات.
وتستحضر عودة “السترات الصفراء” احتجاجات 2018، التي بدأت برفض ضرائب الوقود قبل تحولها إلى حركة غضب على تكاليف المعيشة وتفاوت الدخول.
وقال أحد المشاركين إن الشكاوى تشمل التعليم والصحة والقضاء وأصحاب الأعمال، معتبراً ارتفاع أسعار الوقود مثالاً على تفاقم الأعباء التي يواجهها الفرنسيون يومياً.


