نزاع الشرق الأوسط يربك الأسواق ويعيد حسابات الفائدة والتضخم

نزاع الشرق الأوسط يربك الأسواق ويعيد حسابات الفائدة والتضخم

بدأ المستثمرون الاستعداد لنزاع طويل الأمد في الشرق الأوسط، قد يعزز مخاوف جديدة بشأن التضخم، ويهدد النمو الاقتصادي، ويضعف فرص خفض أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة.

ورغم أن حدة التقلبات في الأسواق العالمية هدأت الأربعاء إلى حد ما بعد موجة البيع الحادة في الجلسة السابقة، فإن التضخم لا يزال يتصدر قائمة المخاوف الرئيسية لدى المستثمرين.

فقد أدى اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، إلى زيادة خطر تصاعد التضخم، مدفوعا بارتفاع أسعار الطاقة.

  • حرب إيران تشعل الأسواق.. والاقتصاد العالمي أمام اختبار صعب

وقال كبير محللي شؤون الاستثمار لدى “نورثرن ترست أست مانجمنت” في سان دييغو، جوزيف تانيوس: “بدأت تتضح حقيقة أن طول أمد الصراع قد يقوض النمو العالمي ويعيد إشعال ضغوط التضخم”.

وفقا لرويترز، ارتفعت أسعار النفط اليوم للجلسة الثالثة على التوالي.

وشهدت الدول التي تعتمد على استيراد الطاقة، مثل كوريا الجنوبية، تضررا ملحوظا، إذ أغلق المؤشر القياسي منخفضا 12% اليوم، مسجلا أكبر انخفاض له على الإطلاق.

وبلغ مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” أدنى مستوى له في أكثر من 3 أشهر الثلاثاء، مع تراجع جميع قطاعاته الأحد عشر، ما يشير إلى موجة بيع واسعة النطاق.

كما تضررت السندات الحكومية العالمية هذا الأسبوع، إذ ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بمقدار 2.5 نقطة أساس اليوم، لتصل إلى نحو 4.08%.

في المقابل، سجل مؤشر التقلبات الذي تصدره بورصة شيكاغو لعقود الخيارات، والمعروف بأنه مقياس الخوف في وول ستريت، أعلى مستوى له في أكثر من ثلاثة أشهر.

التضخم يعود

انصب تركيز المستثمرين على الضغط المحتمل على التضخم نتيجة الارتفاع المستمر في أسعار النفط. وسجل سعر خام برنت نحو 83 دولارا للبرميل في أحدث التعاملات، مرتفعا من نحو 60 دولارا في بداية العام.

كما بلغ مؤشر توقعات التضخم في الولايات المتحدة خلال السنوات الخمس المقبلة نحو 2.51%، وهو أعلى مستوى له منذ شهر تقريبا.

وتشير تقديرات خبراء اقتصاد لدى “غولدمان ساكس” إلى أنه إذا ارتفعت أسعار النفط بنسبة 10% وحافظت على هذه الزيادة، فإن ذلك قد يرفع مؤشر أسعار المستهلكين بنحو 28 نقطة أساس.

وفي ظل هذه المعطيات، انحسرت توقعات وول ستريت بشأن خفض أسعار الفائدة الأمريكية.

وأشارت العقود الآجلة لأسعار الفائدة الاتحادية اليوم إلى احتمال يقارب 43% بأن يخفض مجلس الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة بحلول يونيو/حزيران، وذلك بعد أن كانت الأسواق تتوقع بنسبة تتجاوز 50% حتى أواخر الشهر الماضي خفضا بحلول ذلك الاجتماع.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة “هورايزون” لخدمات الاستثمار، تشاك كارلسون: “القضية الأهم التي يعكف المستثمرون على تقييمها تتعلق بترابط التضخم وأسعار الفائدة”.

وشهدت مؤشرات التضخم الأوروبية ارتفاعا طفيفا أيضا، ولافت أن الأسواق بدأت تضع في الحسبان احتمال رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بحلول نهاية العام.

أما التقلبات الجيوسياسية الأخرى التي كانت الولايات المتحدة طرفا فيها، كما هو الحال في فنزويلا وغرينلاند، فلم تؤثر بشكل كبير على الأسهم. في المقابل، يترقب بعض المستثمرين أي تراجع ناجم عن الصراع في إيران باعتباره فرصة استثمارية محتملة.

ورغم الانخفاضات التي شهدها هذا الأسبوع، لا يزال مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” على بعد ما يزيد قليلا على نقطتين من أعلى مستوى إغلاق له على الإطلاق.

aXA6IDE5OS4xODguMjAxLjIzMyA=

جزيرة ام اند امز

US