نزهة بحرية وسط أسوأ حرائق فرنسا.. نار الغضب تحاصر ماكرون

وجد الرئيس إيمانويل ماكرون نفسه أمام انتقادات حادة، بعدما نشرت مجلة «باري ماتش» صوراً له خلال عطلته الصيفية على متن دراجة مائية.

 وبينما ماكون يقضى عطلته في منتجع بريغانسون الرئاسي على الريفييرا، بينما كانت النيران تلتهم آلاف الهكتارات وتجبر عشرات الآلاف على إخلاء منازلهم.

وتزامنت الصور، التي ظهر فيها ماكرون، البالغ 48 عاماً، مرتدياً نظارات شمسية، مع تقديرات تشير إلى تجاوز الخسائر المادية 14 مليار جنيه إسترليني، فيما أظهرت بيانات النظام الأوروبي لمعلومات حرائق الغابات احتراق نحو 95 ألف هكتار هذا الموسم، مقارنة بمتوسط سنوي بلغ 14 ألفاً و750 هكتاراً خلال العقدين الماضيين. 

  • «30 امرأة» في مقر إقامته.. فرنسا تحقق مع سفيرها لدى أفريقيا الوسطى

الصور أثارت غضباً في صفوف المعارضة، إذ وصف السيناتور الشيوعي بيير أوزولياس سلوك الرئيس بأنه «غير لائق»، قائلاً إنه كان يفضّل رؤيته في شاحنة إطفاء يساعد رجال الإطفاء في مواجهة النيران، وفقا لصحيفة التليغراف.

بدوره، وصف النائب اليساري ألكسيس كوربييه الصور بأنها «معدّة بعناية»، معتبراً أنها تعكس انفصالاً عن الأزمة البيئية والاجتماعية والديمقراطية التي تمر بها البلاد، كما انتقد استخدام ماكرون مركباً مائياً شديد التلوث في خضم أزمة مناخية متفاقمة.

ولم تقتصر الضغوط على ملف الحرائق، إذ رفض القضاء في اليوم نفسه الذي نُشرت فيه الصور مسعى ماكرون لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 15 عاماً، معتبراً أن مشروع القانون قد يقيّد حرية التعبير ويفرض التزامات غير واضحة بشأن إثبات العمر. ودفع الحكم الرئيس إلى تكليف رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو بمراجعة المسودة، مع تمسكه بإقرار القانون قبل مايو/ أيار 2027، موعد انتهاء ولايته الرئاسية الثانية.

«الصيف الأخير» وما وراء الصور

واختارت «باري ماتش»، المملوكة للملياردير برنارد أرنو، عنوان «إيمانويل ماكرون: الصيف الأخير في القيادة» لتغطية عطلة الرئيس، ونشرت صوراً له أثناء التزلج على لوح مائي وقيادة قارب سريع، إلى جانب صور لزوجته بريجيت ماكرون خلال العطلة.

وزادت التغطية من الجدل حول علاقة الرئيس بالأوساط الاقتصادية والنخبوية، في وقت ارتبط اسمه منذ سنوات بتوصيفات مثل «رئيس الأثرياء» و«جوبيتر»، في إشارة إلى ما يراه منتقدوه غطرسة وانفصالاً عن الشارع.

نزهة بحرية وسط أسوأ حرائق فرنسا.. نار الغضب تحاصر ماكرون - صورة 1

وتفاقمت الانتقادات رغم تأكيد مصادر مقربة من الرئاسة أن ماكرون أرجأ عطلته في أغسطس/ آب خلال حريق بوردو، الذي دمّر أكثر من 200 منزل وأجبر نحو 220 ألف شخص على الإخلاء، وأنه واصل أداء مهامه عبر اتصالات مع قادة دول. 

غير أن ذلك لم يبدد الانطباع بأن مشهد الرئيس مسترخياً على الدراجة المائية، وسط كارثة بيئية وإنسانية، أعاد فتح سؤال أعمق حول صورة الرئاسة وقدرتها على التعبير عن أزمات الفرنسيين في لحظات الطوارئ.