سادت أجواء من الهدوء في وول ستريت الجمعة بعد أن ألغت المحكمة العليا الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترامب، والتي أثارت حالة من الذعر في الأسواق المالية عند الإعلان عنها العام الماضي، مع استمرار تذبذب الأسهم في التداولات.
ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.1% في منتصف جلسة التداول، بعد أن تأرجح بين مكاسب وخسائر طفيفة قبل صدور قرار المحكمة، عقب تقارير محبطة أشارت إلى تباطؤ نمو الاقتصاد الأمريكي وتسارع التضخم.
انخفض مؤشر داو جونز الصناعي 125 نقطة، أو بنسبة 0.3%، بحلول الساعة 12:30 ظهرا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ارتفع مؤشر ناسداك المركب بنسبة 0.3%، وفقا لـ”AP”.
- المحكمة العليا تلغي الرسوم الجمركية الشاملة.. ضربة كبرى لبرنامج ترامب
وبحسب كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة أنيكس لإدارة الثروات، بريان جاكوبسن، كان من المرجح أن يتوقع كثير من المستثمرين في وول ستريت مثل هذا القرار من المحكمة العليا، وهو ما ساهم في ردود الفعل الهادئة نسبيا في الأسواق المالية، وسط تداول حذر ومحاولات المستثمرين استشراف الآثار طويلة الأمد.
على سبيل المثال، لم تشهد عوائد سندات الخزانة الأمريكية سوى ارتفاع طفيف في سوق السندات. فلو اعتقد المستثمرون أن إلغاء الرسوم الجمركية سيخفض التضخم بشكل ملحوظ، لكان ذلك قد أدى إلى انخفاض العوائد، بينما لو كانوا قلقين من تسارع نمو الدين الحكومي الأمريكي نتيجة انخفاض الإيرادات من الرسوم، لكان من الممكن أن ترتفع العوائد طويلة الأجل. وفي الوقت الراهن، حافظت العوائد على استقرارها النسبي.
في غضون ذلك، ارتفع سعر سهم رالف لورين من خسارة مبكرة إلى مكسب بنسبة 3.3% بعد صدور قرار المحكمة العليا، لكنه سرعان ما تراجع عن مكاسبه وانخفض بنسبة 0.1% في منتصف الجلسة.
وتجدر الإشارة إلى أنه خلال شهر أبريل/نيسان من العام الماضي، انخفض السهم بنحو 23% في أربعة أيام فقط بعد إعلان ترامب عن فرض تعريفات جمركية، بسبب المخاوف من تأثيرها على أرباح الشركة.
وفي الأسواق الأخرى، انخفض سعر الذهب لفترة وجيزة بعد صدور القرار قبل أن يعوّض خسائره، بينما عززت مؤشرات الأسهم في أوروبا مكاسبها التي حققتها في وقت سابق من اليوم، فيما انخفض الدولار الأمريكي بشكل طفيف مقابل اليورو والعملات الأخرى.
ساهم الحذر في التداول في الاعتقاد بأن الرسوم الجمركية قد لا تُلغى بالكامل، حتى بعد أن منعت المحكمة العليا ترامب من فرض رسوم جمركية “متبادلة” شاملة. وأوضح جاكوبسن أن البيت الأبيض في عهد ترامب قد يغيّر استراتيجيته، مع توجيه الرسوم إلى دول أو قطاعات محددة.
وأضاف: “سيخفف هذا من حدة التوتر مؤقتًا، إذ أنه يؤجل فقط فرض الرسوم الجمركية الحتمية من جهة أخرى”.
مع بداية اليوم، كان الحدث الأبرز بالنسبة للأسواق التقارير المحبطة التي أظهرت تباطؤ النمو الاقتصادي الأمريكي وتسارع التضخم، إلا أن المستثمرين لم يبدوا ردة فعل قوية. وبينما تُؤكد هذه التقارير صعوبة موقف الاحتياطي الفيدرالي في تحديد أسعار الفائدة، إلا أنها لم تُغير توقعات المتداولين كثيرًا بشأن ما سيفعله الاحتياطي الفيدرالي في نهاية المطاف.
ولا يزال معظم المتداولين يراهنون على أن الاحتياطي الفيدرالي سيخفض أسعار الفائدة مرتين على الأقل بحلول نهاية هذا العام، وفقًا لبيانات مجموعة CME، بينما عدّل البعض توقعاتهم بشأن موعد بدء التخفيضات إلى وقت لاحق من الصيف.
من شأن خفض أسعار الفائدة أن يعزز الاقتصاد، لكنه ينطوي أيضًا على خطر تفاقم التضخم. وقد صرح مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي في اجتماعهم الأخير بأنهم ينتظرون انخفاض التضخم أكثر قبل أن يدعموا خفض أسعار الفائدة مجددًا.
استقر عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات عند 4.08%، وهو نفس مستواه المسجل في وقت متأخر من مساء الخميس. أما عائد السندات لأجل عامين، والذي يعكس بشكل أدق توقعات إجراءات الاحتياطي الفيدرالي، فقد ارتفع بشكل طفيف إلى 3.48% من 3.47%.
وفي وول ستريت، انخفض سهم شركة أكاماي تكنولوجيز بنسبة 11%، مسجلاً أحد أكبر الخسائر في السوق. وقد أعلنت الشركة المتخصصة في الأمن السيبراني والحوسبة السحابية عن نتائج أفضل من توقعات المحللين لنهاية عام 2025، إلا أن توقعاتها للأرباح للعام المقبل جاءت أقل من التقديرات.
وتعتزم أكاماي إنفاق نسبة أكبر من إيراداتها في العام المقبل على المعدات والاستثمارات الأخرى، ويُعد هذا أحدث مؤشر محتمل على تأثير ارتفاع أسعار ذاكرة الحاسوب، وسط النقص الناتج عن طفرة الذكاء الاصطناعي، على العملاء في مختلف قطاعات الاقتصاد.
كانت شركة “كومفورت سيستمز” من بين الشركات الرابحة في السوق، حيث ارتفعت أسهمها بنسبة 2.4% بعد أن أعلنت الشركة، المتخصصة في خدمات التدفئة والتهوية وتكييف الهواء والخدمات الكهربائية، عن تحقيق أرباح فاقت توقعات المحللين في الربع الأخير. وصرح الرئيس التنفيذي للشركة، برايان لين، بأن شركته تشهد “طلبًا غير مسبوق”.
وفي الأسواق العالمية، ارتفعت المؤشرات في أوروبا بعد أداء متباين في آسيا، حيث انخفض مؤشر هانغ سينغ بنسبة 1.1% بعد إعادة فتح سوق هونغ كونغ عقب عطلة رأس السنة القمرية، بينما قفز مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنسبة 2.3% مسجلاً مستوى قياسيًا، مدفوعًا بأداء شركات مقاولات دفاعية كبرى مثل هانوا إيروسبيس، وهي واحدة من العديد من الشركات التي استفادت من زيادة الإنفاق العسكري في مختلف الدول.
aXA6IDE5OS4xODguMjAxLjIzMyA= جزيرة ام اند امز


