تراجعت الأسهم الأمريكية الإثنين بعد أن رفع الرئيس دونالد ترامب مستوى تعريفاته الجمركية الجديدة، إلا أن وول ستريت حافظت على هدوء نسبي مقارنة بتقلبات العام الماضي التي غذتها الرسوم الجمركية وحالة الذعر في الأسواق.
انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.7% بعد إعلان ترامب، السبت، عزمه فرض تعريفات جمركية مؤقتة بنسبة 15% على واردات الدول الأخرى، في زيادة عن نسبة 10% التي أعلنها الجمعة، ردا على قرار المحكمة العليا الذي أبطل فرضه تعريفات “متبادلة” شاملة على الواردات العالمية.
وفقا لوكالة أسوشيتد برس، تراجع مؤشر داو جونز الصناعي 618 نقطة، أي بنسبة 1.2%، بحلول الساعة 10:15 صباحا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما انخفض مؤشر ناسداك المركب بنسبة 0.7%.
- هدوء في وول ستريت بعد إلغاء رسوم ترامب.. تقلبات تضغط على المستثمرين
ويعكس التحول السريع في سياسات ترامب بشأن الرسوم الجمركية حجم حالة عدم اليقين التي لا تزال تخيم على الاقتصاد العالمي، رغم قرار المحكمة العليا الذي قضى بأن الرئيس لا يملك السلطة القانونية لفرض تعريفات “متبادلة” شاملة.
وإلى جانب فرض تعريفة بنسبة 15% — قد تستمر لمدة تصل إلى 150 يومًا ما لم يمددها الكونغرس — يدرس ترامب أيضًا آليات أخرى لفرض تعريفات دائمة على دول وقطاعات محددة، وهو ما أثار قلقًا واسعًا في أوساط الشركاء التجاريين للولايات المتحدة.
وفي هذا السياق، صرّح وزير التجارة الكوري الجنوبي كيم جونغ كوان، الإثنين، بأن حالة عدم اليقين قد تتفاقم إذا واصلت إدارة ترامب فرض تعريفات جديدة بموجب قوانين بديلة.
ورغم ذلك، قد يكون معدل التعريفة البالغ 15% أقل مما تفاوضت عليه بعض الدول ضمن اتفاقياتها التجارية مع واشنطن.
وأكد الممثل التجاري الأمريكي جيمسون جرير، في مقابلة مع شبكة «سي بي إس نيوز» الأحد، أن الولايات المتحدة تعتزم الالتزام باتفاقياتها التجارية، وتتوقع من شركائها أن يلتزموا بها بالمثل.
على صعيد الأسواق، انخفض الدولار الأمريكي بشكل طفيف مقابل العملات الرئيسية، بينما واصل الذهب صعوده مستفيدًا من دوره كملاذ آمن في أوقات عدم اليقين. كما تراجع سعر البيتكوين لفترة وجيزة إلى ما دون 65 ألف دولار خلال الليل، قبل أن يعاود الارتفاع فوق مستوى 66 ألف دولار.
وعمومًا، كانت التحركات أقل حدة من موجة الذعر التي اجتاحت الأسواق العالمية في أبريل/نيسان الماضي، عقب الإعلان الأول عن التعريفات الجمركية ضمن ما عُرف بـ“يوم التحرير”. ويُرجّح أن يعود ذلك إلى إدراك المستثمرين أن المسار القانوني والسياسي قد يستغرق وقتًا طويلًا، مع احتمال جولات قضائية إضافية قبل اتضاح ملامح المشهد التجاري العالمي.
وقال المدير الإداري للتداول والاستثمار في شركة “إي تريد” التابعة لمورغان ستانلي، كريس لاركين: «شهدت الأسهم انتعاشًا يوم الجمعة بعد قرار المحكمة العليا بشأن التعريفات، لكن سرعان ما اتضح أن القرار لم ينهِ الجدل، بل فتح فصلًا جديدًا في ملف التجارة».
وفي وول ستريت، انخفضت أسهم شركات الطيران بعد أن تسببت الثلوج الكثيفة والرياح العاتية في إلغاء آلاف الرحلات الجوية في شمال شرق الولايات المتحدة.
وتراجعت أسهم شركة يونايتد إيرلاينز بنسبة 4.7%، وأمريكان إيرلاينز بنسبة 4.3%، ودلتا إيرلاينز بنسبة 4.1%.
كما انخفض سهم شركة نوفو نورديسك المتداول في الولايات المتحدة بنسبة 15.1%، بعد إعلان الشركة الدنماركية أن نسبة فقدان الوزن في تجربة دواء “كاجريسيما” جاءت أقل مقارنةً بدواء منافس من إنتاج شركة إيلي ليلي. في المقابل، ارتفع سهم إيلي ليلي بنسبة 3.4%.
أما في قطاع المطاعم، فارتفع سهم دومينوز بيتزا بنسبة 3.2%، بعد أن أعلنت الشركة توقعاتها بزيادة حصتها السوقية في عام 2026، إضافة إلى تسجيلها مبيعات قوية في فروعها القائمة خلال الربع الأخير.
وعلى مستوى الأسواق العالمية، شهدت الأسهم الأوروبية تباينًا في الأداء؛ إذ انخفض مؤشر داكس الألماني بنسبة 0.6%، بينما ارتفع مؤشر كاك 40 الفرنسي بنسبة 0.1%، بعد أن كانت الأسهم الأوروبية قد سجلت مكاسب يوم الجمعة عقب قرار المحكمة العليا.
وفي آسيا، حيث سنحت للأسواق الفرصة للتفاعل مع القرار للمرة الأولى، قفز مؤشر هانغ سينغ في هونغ كونغ بنسبة 2.5%، وارتفع مؤشر كوسبي في كوريا الجنوبية بنسبة 0.6%. وكانت الأسواق في اليابان والصين مغلقة بسبب العطلات.
وفي سوق السندات، انخفض عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 4.05%، مقابل 4.08% في إغلاق جلسة يوم الجمعة.
كما صرّح مسؤول رفيع في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الإثنين بأن البنك المركزي قد يتجنب خفض أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل خلال مارس/آذار، في أعقاب المكاسب القوية في بيانات الوظائف لشهر يناير/كانون الثاني، رغم الضغوط السياسية المتزايدة لخفض الفائدة.
وأضاف المسؤول أن موقف المجلس الحالي يعكس تحولًا واضحًا مقارنة بشهر يناير، حين كان أحد المحافظين يعارض قرار تثبيت سعر الفائدة بعد ثلاث تخفيضات نفذها البنك في نهاية العام الماضي.
aXA6IDE5OS4xODguMjAxLjIzMyA= جزيرة ام اند امز


