تراجعت الأسهم الأمريكية، الجمعة، مع تعثر وول ستريت في ختام أسبوعها الخامس على التوالي من الخسائر، في أطول سلسلة هبوط منذ نحو 4 سنوات.
وانخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.9%، مواصلا تعميق خسائره بعد يوم واحد من تكبده أكبر تراجع له منذ اندلاع الحرب مع إيران. وبذلك، عاد المؤشر إلى مستوياته المسجلة في أغسطس/آب، منخفضا بنحو 8% عن أعلى مستوى تاريخي بلغه مطلع العام الجاري.
كما هبط مؤشر داو جونز الصناعي بمقدار 423 نقطة، أو ما يعادل 0.9%، بحلول الساعة 10:05 صباحا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين تراجع مؤشر ناسداك المركب بنسبة 1.3%، وفقا لوكالة أسوشيتد برس.
- تحذير دولي صادم.. الحرب تهدد بـ«أسوأ أزمة صناعية في التاريخ الحديث»
وتعكس هذه الخسائر تحولا لافتا عن نمط التداول خلال الأسبوع، إذ شهدت الأسواق الأمريكية تقلبات حادة بين المكاسب والخسائر على أساس يومي، وسط تذبذب الآمال بشأن إمكانية إنهاء الحرب.
وعقب جلسة تداول كئيبة الخميس، أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إشارة أمل جديدة، بعدما مدّد المهلة التي حددها لـ”تدمير” منشآت الطاقة الإيرانية حتى السادس من أبريل/نيسان، في حال عدم سماح طهران لناقلات النفط باستئناف عبورها عبر مضيق هرمز.
وفور إعلان ترامب، تراجعت أسعار النفط، في إشارة إلى تفاؤل مؤقت بإمكانية استعادة الاستقرار في المضيق، إلا أن الأسعار عاودت الارتفاع مع انتقال التداولات من الأسواق الآسيوية إلى الأوروبية ثم الأمريكية.
ورغم هذا التطور، استمرت العمليات العسكرية في الشرق الأوسط، دون مؤشرات على تهدئة وشيكة، إذ لم تُبدِ إيران تراجعًا، في حين لوّحت إسرائيل بتصعيد وتوسيع هجماتها.
وقال استراتيجي الأسهم العالمية في معهد ويلز فارجو للاستثمار، دوغ بيث، إن “التباين الدبلوماسي هذا الأسبوع بين الولايات المتحدة وإيران أثار استياء المستثمرين، وبحلول نهاية الأسبوع لم يعد بإمكانهم تحمل ضبابية المشهد”.
من جانبه، كتب رئيس قسم استراتيجيات الاقتصاد الكلي في شركة «بيانكو للأبحاث»، جيم بيانكو، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أن “تصريحات ترامب بشأن التوصل إلى اتفاق لم تعد تؤثر في الأسواق، ولن يتغير ذلك إلا إذا أكدت إيران أن المحادثات تسير بشكل إيجابي”.
وارتفع سعر خام برنت بنسبة 2.2% ليصل إلى 104.13 دولار للبرميل، مقارنة بنحو 70 دولارا قبل اندلاع الحرب، كما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 3% إلى 97.28 دولار للبرميل.
وتخشى الأسواق من أن تؤدي الحرب إلى تعطيل طويل الأمد لإنتاج ونقل النفط والغاز في الخليج العربي، ما قد يحجب إمدادات كبيرة عن الأسواق العالمية ويدفع نحو موجة تضخم حادة. ولن يقتصر تأثير ذلك على أسعار الوقود، بل سيمتد إلى تكاليف النقل والإنتاج، بما يدفع الشركات إلى رفع أسعار منتجاتها.
وفي حال استمرار الحرب حتى نهاية يونيو/حزيران، يتوقع محللو «ماكواري» أن يصل سعر النفط إلى 200 دولار للبرميل، وهو مستوى يفوق بكثير أعلى سعر تاريخي للنفط، الذي تجاوز 147 دولارا خلال صيف 2008، مدفوعًا آنذاك بتصاعد التوترات الجيوسياسية والطلب الصيني القوي.
وتنعكس أسعار الطاقة المرتفعة بالفعل على ثقة المستهلكين الأمريكيين، الذين يمثل إنفاقهم المحرك الرئيسي للاقتصاد. فقد أظهر استطلاع لجامعة ميشيغان تراجعا في معنويات المستهلكين خلال مارس/آذار مقارنة بفبراير/شباط، بأكثر مما توقعه الاقتصاديون.
كما أعرب المستهلكون عن قلقهم من تسارع التضخم، متوقعين ارتفاعه إلى 3.8% خلال الاثني عشر شهرا المقبلة، مقابل 3.4% في الشهر السابق، في أكبر زيادة شهرية منذ نحو عام.
وتثير هذه التوقعات مخاوف من دخول الاقتصاد في حلقة تضخمية مفرغة، ما بدد آمال المستثمرين في أن يقدم الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة هذا العام لدعم النمو. فبينما قد تُحفز الفائدة المنخفضة النشاط الاقتصادي، فإنها قد تزيد أيضًا من الضغوط التضخمية.
وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل بالتزامن مع صعود أسعار النفط، حيث بلغ العائد على السندات لأجل 10 سنوات نحو 4.44%، مقارنة بـ4.42% في ختام تعاملات الخميس، و3.97% قبل اندلاع الحرب.
وقد انعكس هذا الارتفاع في زيادة تكاليف الاقتراض، بما في ذلك قروض الرهن العقاري، ما يضغط على الأسر والشركات ويُسهم في تباطؤ النمو الاقتصادي.
وفي وول ستريت، تراجعت غالبية الأسهم، حيث انخفضت أسهم نحو ثلثي الشركات المدرجة ضمن مؤشر ستاندرد آند بورز 500.
ومن بين الأسهم القليلة التي سجلت مكاسب، برز سهم «نتفليكس» الذي ارتفع بنسبة 0.3%، عقب إعلانه رفع أسعار خدماته. وعلى الصعيد العالمي، تراجعت مؤشرات الأسهم الأوروبية، في حين شهدت الأسواق الآسيوية أداءً متباينًا.
aXA6IDE5OS4xODguMjAxLjIzMyA= جزيرة ام اند امز


