في خطوة حاسمة تبرز التحولات في المشهد الرقمي العالمي، قررت ويكيبيديا (النسخة الإنجليزية) حظر استخدام الذكاء الاصطناعي في إنشاء أو إعادة صياغة مقالاتها بشكل كامل تقريبًا، بعد سنوات من التجارب والمداولات بين مجتمع المحررين المتطوّعين.

جاء القرار النهائي في 20 مارس 2024 بتصويت كاسح (40 مع الحظر مقابل صوتين فقط ضده)، حيث اعتبر المحررون أن النصوص المؤلفة بواسطة الذكاء الاصطناعي غالبًا ما تنتهك سياسات ويكيبيديا الأساسية، خصوصًا دقة المعلومات والاستناد إلى مصادر موثوقة؛ بل قد تُضيف أخطاء أو انحيازات أو محتوى غير مدعوم أصلًا.

ما الذي يشمله الحظر؟

  • حظر كامل: يمنع استخدام الذكاء الاصطناعي لإنشاء أو إعادة صياغة محتوى المقالات.
  • استثناء محدود: يُسمح للمحررين باستخدامه للاقتراحات اللغوية أو تحرير نصوص كتبها المحرر نفسه، بشرط المراجعة اليدوية والتأكد من عدم إدخال معلومات جديدة “من عند” الذكاء الاصطناعي أو تغيير معنى النص.
  • الترجمة: يُسمح باستخدام الذكاء الاصطناعي في الترجمة فقط إذا كان المحرر نفسه يجيد اللغتين ويمكنه التحقق من دقة الترجمة بالكامل.

خلفيات القرار: معركة طويلة ضد النصوص الاصطناعية

واجهت ويكيبيديا في السنوات الأخيرة طوفانًا من محتوى الذكاء الاصطناعي “الرديء”، ما دفع بمجتمعها لسلسلة من الحملات التصحيحية والتجارب الفاشلة (منها نشر ملخصات آلية على رأس بعض المقالات، ثم سحبها تحت ضغط المجتمع).

كثير من المحررين عبّروا سابقًا عن أمل حذر بشأن اندماج الذكاء الاصطناعي، لكنهم تحولوا مؤخرًا لقلق فعلي بعدما تزايدت التقارير الإدارية والحوادث المرتبطة بالمحتوى الاصطناعي لدرجة أصبحت “مرهقة”.. حسب وصف إحداهم.

خلفيات اقتصادية وسياسية أيضاً

الحظر يأتي بعد توقيع ويكيبيديا اتفاقيات مع شركات تقنية كبرى (أمازون، مايكروسوفت، ميتا، Perplexity) بسبب استخدام هذه الشركات لمحتوى الموسوعة في تدريب نماذجها اللغوية العملاقة دون مقابل، مما أدى لأعباء مالية وتقنية ضخمة على خوادم الموسوعة.

ويأتي القرار، أيضًا، كخطوة واضحة للتمايز عن تجارب مثل مبادرة “Grokipedia”، والتي تنتج محتواها بالكامل عبر روبوت الدردشة Grok وشابها الكثير من الانتقادات بسبب أخطاء جسيمة ومصادر غير موثوقة.