200 ألف استرليني لتعديل أزرار البدل.. جدل داخل البحرية البريطانية

200 ألف استرليني لتعديل أزرار البدل.. جدل داخل البحرية البريطانية

تواجه البحرية البريطانية موجةً عاتية من الانتقادات بعد الكشف عن تخصيصها قرابة 200 ألف جنيه استرليني من أموال دافعي الضرائب لسبب غريب.

وخٌصصت هذه الأموال، لاستبدال السترة الاحتفالية الرسمية رقم (1) المُخصصة للضابطات، بسبب ما وُصف بـ”الموضع غير الملائم” لأزرارها العلوية.

ووفقاً لوثائق رسمية صادرة عن سلاح البحرية البريطانية، تتمحور الأزمة حول التصميم القديم في موضع أزرار الزينة الأمامية في موضع اعتُبر غير لائق بالمرأة العسكرية.

ما دفع الوزارة إلى اعتماد تصميم جديد تتركز فيه الأزرار الثمانية في أسفل الصدر، في خطوة ستشمل تزويد أكثر من 950 ضابطة بالزي المُعدّل.

  • برلين وإعادة تأهيل الجيش الألماني.. رؤية تصطدم بثقل البيروقراطية

وبينما دافعت قيادة البحرية عن القرار بوصفه “خطوةً إيجابية نحو الأمام للمرأة”، تعالت أصواتٌ من داخل الخدمة ذاتها تنتقد ما تعتبره تبديداً للمال العام في زمن تتقاذف فيه المؤسسة العسكرية أزمات مالية وتحديات جيوسياسية ضاغطة.

الأميرة آن ترتدي زي الضابطات

ونقلت صحيفة “التايمز” عن مصدرٍ في البحرية استنكاره الشديد لإهدار الأموال على “تغيير طفيف” كهذا، في وقت كانت فيه الكثيرات من الضابطات قد أنفقن بالفعل من رواتبهن على السترة الحالية، مما جعل الزي عرضةً للسخرية الداخلية لفترة طويلة.

ويتمثل جوهر الاستغراب في أن الحل الأبسط والأقل كلفة كان يتمثل، بكل بداهة، في إزالة الأزرار المثيرة للإحراج من التصميم القائم بدلاً من استبدال السترة بالكامل، وهو ما لم تفعله المؤسسة.

في المقابل، سعت البحرية الملكية إلى احتواء الجدل بتقديم روايةٍ تُركز على تحقيق مكاسب تشغيلية ومالية بعيدة المدى.

وأوضح متحدث رسمي أن هذا التغيير، الذي سيُطبق تدريجياً على مدى سنوات، يعالج مشكلات جوهرية في مقاس السترات أثارتها العاملات في الخدمة، مؤكداً أن التكلفة الإجمالية للسترة الجديدة ستُعوّض لاحقاً عبر تقليص عدد الأزياء المُوزعة على الأفراد، في محاولة لطمأنة الرأي العام بأن الإنفاق محسوب وليس هدراً.

غير أن هذه التبريرات لم تفلح في إخماد السخط، لا سيما أنها تتزامن مع حالةٍ من التضييق المالي غير المسبوق على المؤسسة الدفاعية، حيث طُلب من قادة الجيش والبحرية والجو خلق “ترشيدات” فورية تصل إلى 3.5 مليار جنيه إسترليني هذا العام، على وقع فجوة تمويلية مرعبة قُدّرت بـ28 مليار جنيه إسترليني حتى عام 2030.

الأميرة آن ترتدي زي الضابطات

ويأتي حراك إصلاح الأزرار في لحظةٍ فائقة الحساسية الاستراتيجية، إذ ينشغل رؤساء الأركان بمواجهة ما وصفه وزير دفاع الظل جيمس كارتليدج بـ”حربٍ على جبهتين” في الشرق الأوسط وأوكرانيا.