25 ثانية تربك السباق.. صوت مجهول يقلب معركة الديمقراطيين بـ«الشيوخ»

أثار مقطع صوتي منسوب إلى عضو مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان جيريمي موس جدلاً عارماً في الحزب الديمقراطي.

 جاء ذلك بعد أن استُخدم في حملة انتخابية لاتهامه بتقديم المصالح الإسرائيلية على حساب الولايات المتحدة، في قضية لا يزال الغموض يكتنف حقيقتها حتى اليوم.

وظهر التسجيل الصوتي، الذي يمتد 25 ثانية، في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي على منتدى “تراك آيباك” في موقع ريديت، ويتضمن تصريحات منسوبة لموس يقول فيها إن الهدف الأساسي من حملته هو ضمان استمرار الدعم الأمريكي لإسرائيل، مضيفاً أن الولايات المتحدة “ليست وطناً” لليهود الأمريكيين، وفقا لصحيفة واشنطن بوست. 

  • انشقاق نائبين يربك الديمقراطيين.. أزمة قيادة تسبق معركة التجديد النصفي

غير أن المقطع لم ينتشر على نطاق واسع حتى يوليو/ تموز، عندما نشرته منافسته في الانتخابات التمهيدية عائشة فاروقي على منصة إكس، لتتحول القضية إلى محور صراع سياسي حاد.

نفى موس بشدة صحة المقطع، واصفاً إياه بـ”المعلومات المضللة السياسية المتلاعب بها”، ومؤكداً أنها تحتوي على “أشياء لم أقلها ولن أقولها أبداً”. لكن بيانه لم يوضح ما إذا كان ينفي المقطع بكامله أم أجزاءً منه فقط، فيما رفضت متحدثة باسمه الإجابة عن أسئلة محددة حول التصريحات المنسوبة إليه. 

من جهتها، امتنعت فاروقي عن الكشف عن مصدر التسجيل، بينما أضافت جماعة “مشروع الاستقلال الأمريكي” تعليقات مضللة زعمت أن المتحدث وصف الولايات المتحدة بأنها “أداة” لإسرائيل، وهو ما لم يرد في المقطع الأصلي، مما زاد من حدة الجدل.

خبراء الصوت: لا دليل على تلاعب بالذكاء الاصطناعي

كشفت تحقيقات أجرتها صحيفة واشنطن بوست أن خبراء الأدلة الجنائية الرقمية لم يعثروا على أي مؤشر على أن المقطع مولّد أو متلاعب به بواسطة الذكاء الاصطناعي. 

هاني فريد، كبير المسؤولين العلميين في شركة “جيت ريل سيكيوريتي”، قام بتحليل المقطع باستخدام نماذج متخصصة في كشف التزييف العميق، ولم يجد أي دليل على التوليد الاصطناعي، مشيراً إلى أن بيانات المقطع الوصفية تشير إلى أنه تسجيل من هاتف آيفون. 

وأكد خبير آخر أن أداة “هايف” التجارية لم ترصد أي تلاعب، فيما نفت شركة “إيليفن لابز” استخدام تقنيتها في إنتاجه. لكن كلا الخبيرين لم يتمكنا من تأكيد هوية المتحدث، كما لم تُجرَ مطابقة بيومترية للتحقق من صوت موس، في ظل إقرارهما بأن أدوات الكشف بالذكاء الاصطناعي ليست مضمونة النتائج بنسبة 100%.

تأثير مضاعف في الساحة السياسية

عندما عرض الناشط السياسي حسن بيكر المقطع في بث مباشر على منصة تويتش الشهر الماضي، أضاف تعليقات أثارت استنكاراً واسعاً، حين قال: “إذا استمر اليهود في أمريكا في الترويج لفكرة أنهم مستثمرون بشكل حصري في إسرائيل، فسيأتي من يغير رأيه في النهاية ويتخذ إجراءً – ليس ضد إسرائيل، بل ضد اليهود الأمريكيين”. 

أدى ذلك إلى إدانة من قادة الحزبين الجمهوري والديمقراطي، ودفع مرشح الحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ عبد السيد إلى النأي بنفسه عن بيكر، مؤكداً أنه لا يمثله.

عصر “مكسب الكاذب” وانهيار الثقة

يمثل هذا المقطع نموذجاً لظاهرة وصفها الباحثون بـ”مكسب الكاذب”، حيث يستطيع السياسيون التشكيك في صحة أي محتوى ضار بحجة التزييف بالذكاء الاصطناعي، دون عواقب تُذكر. وقد لجأ نواب جمهوريون مؤخراً إلى هذا الأسلوب، مستخدمين ادعاءات التزييف لنفي وقائع موثقة بالفيديو. 

وتحذر كلير واردل، خبيرة المعلومات المضللة بجامعة كورنيل، من أن استمرار هذا الغموض يهدد بإحباط الناخبين ودفعهم إلى الانسحاب من العملية الديمقراطية، مؤكدة أن “هذه الحالة ستتكرر في كل دائرة انتخابية، مما يدفع الناس إلى القول: لا يمكنني أن أكون جزءاً من عملية لا أملك فيها اليقين الذي أحتاجه”.