انطلقت مساء السبت فعاليات الدورة الحادية عشرة من أيام قرطاج الموسيقية في قاعة الأوبرا بمدينة الثقافة بالعاصمة التونسية، بمشاركة فنانين وعروض من 15 دولة، وسط برنامج متنوع يجمع بين الموسيقى العربية والأفريقية والتجارب الدولية المعاصرة.
وتتواصل فعاليات الدورة حتى 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، بمشاركة 34 عرضًا موسيقيًا، اختير 26 منها رسميًا من بين 378 مشروعًا تقدم للمشاركة في المهرجان.
وتضم قائمة الدول المشاركة تونس والجزائر والمغرب وفلسطين ومصر وسوريا والأردن والسنغال وتشاد، إلى جانب فرنسا وإيطاليا وبلجيكا وألمانيا وهولندا وإسبانيا وكندا والبرازيل.
ومن المقرر أن تحيي الفنانة السورية فايا يونان حفل ختام الدورة، فيما تتوزع الفعاليات على 8 فضاءات، من بينها 7 فضاءات داخل مدينة الثقافة، إضافة إلى شارع الحبيب بورقيبة في قلب العاصمة تونس.
السطمبالي يفتتح الدورة
وشهد حفل الافتتاح تقديم عرض موسيقي لفرقة “دندري”، التي قدمت موسيقى السطمبالي في صيغة تمزج بين الموروث التقليدي والتعبيرات الموسيقية المعاصرة.
وتحمل موسيقى السطمبالي جذورًا أفريقية عميقة، وترتبط بتاريخ ذوي الأصول الأفريقية في تونس، كما توجد أشكال موسيقية قريبة منها في عدد من دول شمال أفريقيا.
ورغم ارتباط هذا اللون الموسيقي بفترة العبودية في تونس قبل إلغاء الرق في القرن التاسع عشر، فإنه استمر بعد ذلك باعتباره جزءًا من الذاكرة الموسيقية والثقافية للبلاد.
تكريم محمد القرفي وياسر جرادي
وحمل حفل الافتتاح أيضًا لمسة وفاء لعدد من الأسماء الفنية التونسية الراحلة، إذ جرى تكريم الموسيقار محمد القرفي من خلال شريط فيديو استعرض مسيرته وإسهاماته الفنية، خصوصًا تعاونه مع الفنانة الراحلة ذكرى.
كما شهد الحفل تكريم الفنان التونسي الراحل ياسر جرادي، من خلال فقرة موسيقية قدمها غيث الجويني وسامي بن سعيد، وتضمنت عزف ألحان أغنيته الشهيرة “ديما ديما”.
مدير المهرجان: منصة للمواهب الصاعدة
وقال منذر الفلاح، مدير أيام قرطاج الموسيقية، في تصريحات خاصة لـ”العين الإخبارية” على هامش حفل الافتتاح، إن المهرجان يتجاوز فكرة الحدث الفني الترفيهي، ليشكل مساحة حقيقية للتواصل المهني بين الفنانين والمتخصصين في صناعة الموسيقى من مختلف أنحاء العالم.
وأوضح الفلاح أن المهرجان شكل عبر دوراته السابقة نقطة انطلاق لعدد من الأسماء الموسيقية التي نجحت لاحقًا في الوصول إلى الساحة الدولية.
وأضاف أن الهدف الأساسي في المرحلة الحالية يتمثل في منح الفنانين الصاعدين فرصة لعرض أعمالهم أمام الخبراء والمنتجين الأجانب، بما يساعدهم على توسيع حضورهم والانطلاق نحو تجارب أوسع.
وأشار مدير المهرجان إلى أن أيام قرطاج الموسيقية حافظت منذ انطلاقها على هويتها العربية والأفريقية، بالتوازي مع توسع حضورها الفني والجماهيري عامًا بعد آخر.
تاريخ أيام قرطاج الموسيقية
وتعد أيام قرطاج الموسيقية من أبرز التظاهرات الموسيقية في تونس، وتنظم مرة كل سنتين تحت إشراف وزارة الثقافة التونسية.
وانطلقت الدورة الأولى من المهرجان في ديسمبر 2010، ليحل الحدث محل مهرجان الأغنية التونسية الذي تأسس عام 1986، قبل أن يتحول عام 2005 إلى مهرجان الموسيقى التونسية.
وتواصل الدورة الحادية عشرة برنامجها حتى 10 أكتوبر، وسط عروض متنوعة تراهن على الجمع بين الموروث الموسيقي والتجارب الحديثة، مع إتاحة مساحة أكبر للمواهب الشابة والحوار بين الثقافات المختلفة.




