4 سنوات من القتال.. هكذا غيرت حرب أوكرانيا العالم

4 سنوات من القتال.. هكذا غيرت حرب أوكرانيا العالم

لم يعد العالم اليوم كما كان قبل 4 سنوات أي قبل أن تندلع الحرب في أوكرانيا التي أسفرت عن تغييرات كبيرة امتدت خارج نطاق المعركة.

بعد مرور أربع سنوات على اندلاع حرب أوكرانيا، لم يعد الصراع مجرد مواجهة عسكرية إقليمية، بل أصبح حدثا مفصليا أعاد تشكيل طبيعة الحروب، وغير موازين القوى العالمية، وزعزع أسس الأمن الأوروبي والدولي.

ولم تقتصر آثار الحرب على خطوط الجبهة في دونباس أو مدن مثل كراماتورسك وأوديسا، بل امتدت لتعيد تعريف مفاهيم الردع والتحالفات والقيادة العالمية وذلك وفقا لما ذكرته شبكة “سي إن إن” الإخبارية الأمريكية في تحليل لها.

لعنة وجودية

بالنسبة لأوكرانيا، كانت السنوات الأربع لعنة وجودية حيث وجدت نفسها مضطرة إلى القتال المستمر ليس فقط دفاعًا عن أراضيها، بل لحماية حدود أوروبا الشرقية بأكملها.

وبشكل يومي يدفع الأوكرانيون ثمنا باهظا من الخسائر البشرية المتواصلة والاستنزاف الاقتصادي والاجتماعي العميق ومع ذلك يواصل كثيرون القتال لأنه “لا خيار آخر”.

المفارقة القاسية أن كثيرين في الغرب يتمنون انتهاء الحرب بسبب كلفتها الاقتصادية وارتفاع أسعار الطاقة، لكن التقاعس عن تقديم دعم كاف لكييف هو ما أدى إلى إطالة أمد الصراع.

وتخشى التقديرات الغربية من أنه إذا انهارت الجبهة الأوكرانية وسقطت كييف، فقد تتحرك موسكو نحو حدود حلف شمال الأطلسي (ناتو) لكن هذا الخطر لم يتحول إلى تعبئة أوروبية شاملة.

وفي حين شهدت المراحل الأولى دعمًا أمريكيًا سخيًا إلا أنه تراجع لاحقًا، بينما استمرت الحرب بلا أفق واضح لنهايتها ويعكس هذا التناقض بين إدراك الخطر والتردد في مواجهته حالة إنهاك سياسي واستراتيجي في الغرب.

اضطراب دبلوماسي

على الصعيد الدبلوماسي، أحدثت الحرب اضطرابًا عميقًا في أساليب التفاوض الدولية فمع عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، جرى التخلي عن الكثير من الأعراف التقليدية في إدارة الأزمات، مثل الأطر التفاوضية المطولة والخطوط الحمراء الواضحة.

ورغم الوعود بإنهاء الحرب سريعًا، لم يتحقق تقدم ملموس حيث نتائج المفاوضات بقيت محدودة، مع هدن قصيرة وهشة لم تؤد إلى تغيير مسار المعارك.

ثورة المسيرات

من الناحية العسكرية، شكلت الحرب ثورة في استخدام المسيرات التي عوضت منذ أواخر 2023، نقص المشاة والذخائر الأوكرانية.

كما بدأ سباق تقني محموم بين روسيا وأوكرانيا حيث أن دورة الابتكار في الجبهة لا تتجاوز أسابيع، مع ظهور أفكار جديدة للقتل أو التعطيل باستمرار وأشارت التقارير إلى مسيرات روسية مزودة بحساسات حركة تنتظر مرور الجنود لتنفجر ذاتيًا.

وأدى هذا التحول نحو الأنظمة غير المأهولة في القتال إلى حالو من الارتباك لدى الجيوش الغربية التي وجدت نفسها متأخرة في فهم طبيعة الحرب الجديدة.


أوروبا في صورة جديدة

أعادت الحرب تعريف معنى أن تكون أوروبيًا فمنذ الحرب العالمية الثانية تأسس أمن القارة على وعد أمريكي بحمايتها عبر حلف الناتو.

لكن التوجه الأمريكي نحو تقليص الانخراط العالمي وضع أوروبا أمام مسؤولية أكبر لم تكن مستعدة لها بالكامل.

وفي حين يواجه قادة بريطانيا وفرنسا وألمانيا ضغوطًا داخلية تعرقل زيادة الإنفاق الدفاعي، تقدم هذه الدول وعودا برفع ميزانياتها تدريجيًا خلال سنوات طويلة.

الولايات المتحدة تتخلى عن القيادة العالمية

على مستوى التوازنات الدولية، أظهرت الحرب تراجعًا نسبيًا في القيادة الأمريكية العالمية فواشنطن لم تعد تمارس دورها المهيمن وبدت أكثر انتقائية في تحالفاتها.

في المقابل، لم تقدم الصين دعمًا عسكريًا حاسمًا يضمن انتصار روسيا، لكنها اشترت كميات كبيرة من النفط الروسي ووفرت معدات مزدوجة الاستخدام أبقت الاقتصاد الروسي صامدًا.

كذلك استفادت الهند من النفط الروسي الرخيص وهو ما أدى إلى تشكيل شبكة مصالح معقدة جعلت موسكو أقل عزلة مما كان متوقعًا.

أزمة إنسانية

لكن وسط كل هذه التحولات الجيوسياسية، يبقى الأثر الإنساني هو الأشد قسوة حيث يعيش الأوكرانيون بين الصدمة والإنهاك والتحدي.

ويقاتل الضباط والجنود بلا راحة منذ سنوات في ظل معاناتهم من النقص في الأفراد والتفاوت في كفاءة القيادات.

وهناك مدن بأكملها تغيرت ملامحها تحت القصف مثل كراماتورسك، التي كانت مركزًا خلفيًا آمنًا نسبيًا إلا أن المسيرات أصبحت تضربها بانتظام كما أن الكثير من العائلات نزحت، وبعضها تفرق بين مدن مختلفة أو خارج البلاد.

ويمثل نقص المشاة يمثل تحديًا خطيرًا، إذ تشير تقديرات ميدانية إلى تفوق عددي روسي كبير في بعض المحاور.

ومع ذلك، يؤكد قادة وحدات المسيرات أن التطور التقني الأوكراني يلحق خسائر جسيمة بالقوات الروسية يوميًا.

aXA6IDE5OS4xODguMjAxLjIzMyA= جزيرة ام اند امز US