اتجاهات تشكل حركة أسوق رأس المال في 2026

اتجاهات تشكل حركة أسوق رأس المال في 2026

استعرض تقرير نشره منتدى كلية الحقوق بجامعة هارفارد لحوكمة الشركات عدداً من الاتجاهات التي تؤثر في أسواق رأس المال عالمياً.

على امتداد عقود من الزمن ولا سيما منذ تبني قوانين مثل ساربينز-أوكسلي والإصلاحات المصاحبة لها؛ تُعدّ تحويلات رأس المال بين الأسواق -سواءً كانت مالية أو جغرافية أو تنظيمية- بالغة الأهمية لحركة الموارد على مستوى العالم. وتخضع هذه التحويلات لمجموعة من القواعد الاقتصادية والقانونية والتشغيلية للحفاظ على كفاءة السوق واستقراره.

والتقرير الذي كتبته آنا بينيدو من Mayer Brown LLP يشير إلى انخفاض عدد الشركات العامة الأمريكية وارتفاع أهمية الأسواق الخاصة، حيث تضاعف حجم الأصول الخاصة من 9.7 تريليون دولار في 2012 إلى 22 تريليون دولار في 2024. وتمكث الشركات أطول فترة قبل الطرح العام الأولي -نحو 16 سنة في المتوسط- وهو أطول بـ 33% مما كان عليه قبل عقد.

  • البورصة المصرية تحقق قفزة كبيرة في رأس مالها السوقي.. 3.2 تريليون جنيه

وفيما يلي أهم الاتجاهات:

الأسواق الخاصة تواصل صعودها

تواصل الأسواق الخاصة توسعها كبديل رئيسي للأسواق العامة في تمويل الشركات، حيث باتت تُستخدم في جولات تمويل متكررة دون الحاجة إلى الطرح العام. ولم يعد هذا المجال مقتصراً على رؤوس الأموال المغامرة، بل اجتذب طيفاً أوسع من المستثمرين، من صناديق الأسهم الخاصة وصناديق الثروة السيادية إلى صناديق التحوط والمكاتب العائلية. وفي قطاعات مثل التكنولوجيا الحيوية والعلوم، لم يعد تأجيل الطرح العام مرتبطاً بالحاجة إلى رأس المال، بل باعتبارات استراتيجية وتشغيلية.

هياكل تمويل أكثر تعقيداً

ومع نمو الشركات الخاصة من حيث الحجم والقيمة، أصبحت جولات التمويل أكبر وأكثر تعقيداً، مدعومة بهياكل مالية مركبة تجمع بين الديون المصرفية وأدوات رأس المال المختلفة، ما يعكس نضج هذا القطاع وتطوره المؤسسي.

سيولة متزايدة خارج البورصات

ورغم عدم إدراجها في الأسواق العامة، تعمل الشركات الخاصة على توفير سيولة جزئية للمستثمرين الأوائل والموظفين، كأداة لجذب الكفاءات والاحتفاظ بها. وفي هذا السياق، يتعاظم دور الأسواق الثانوية الخاصة، حيث يتم تداول حصص المستثمرين عبر منصات مالية متخصصة، ما يغيّر مفهوم السيولة التقليدي.

الأصول المُرمَّزة تفتح أبواباً جديدة

على صعيد آخر، برزت الأصول المُرمَّزة كوسيلة جديدة للوصول إلى الشركات الخاصة، لا سيما خارج الولايات المتحدة. وتتيح هذه الأدوات للمستثمرين، خصوصاً الدوليين، الحصول على عوائد أو حصص مرتبطة بشركات خاصة كبرى، بما فيها الشركات الأحادية (Unicorns)، في تطور يعكس تقاطع التمويل التقليدي مع التكنولوجيا الرقمية.

تنظيمات مرنة تعزز الطروحات الخاصة

وفي الولايات المتحدة، ما تزال استثناءات القيد الخاصة تهيمن على عمليات التوزيع، مع تزايد الاعتماد على البند 4a2 من قانون الأوراق المالية الأمريكي لعام 1933 لما يوفره من مرونة تنظيمية وتقليل متطلبات الامتثال المرتبطة بالمستثمرين الأفراد.

توسيع مشاركة المستثمرين الأفراد

وتشير التوقعات إلى أن الإصلاحات التنظيمية ستفتح المجال تدريجياً أمام المستثمرين الأفراد للوصول إلى الأسواق الخاصة، عبر أدوات مثل الصناديق نصف السائلة، والهياكل الهجينة، واستثمارات شركات التأمين، إلى جانب شراكات جديدة بين مديري الأصول ومزودي رأس المال البديل.

انتعاش الديون الخاصة

وفي موازاة ذلك، يشهد سوق الديون الخاصة، خصوصاً الإصدارات ذات التصنيف الاستثماري، اهتماماً متزايداً من مستثمرين جدد، لا سيما في القطاعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والبنية التحتية والطاقة والمعادن. وتُوثَّق بعض هذه الصفقات ضمن أطر تنظيمية مثل 144A لتسهيل التداول والتسوية.

تحولات في سوق الأسهم العامة

أما الأسواق العامة، فتشهد بدورها تغيراً في آليات جمع التمويل، مع تراجع الاعتماد على الطروحات التقليدية، وصعود العروض المسوّقة بشكل سري، واستخدام أدوات مثل عروض At-the-Market.

كما تستمر برامج إعادة شراء الأسهم، رغم الجدل التنظيمي والسياسي المتزايد حولها.

ابتكار مالي متسارع

وتواكب هذه التحولات طفرة في المنتجات المالية، أبرزها صناديق المؤشرات ذات النتائج المحددة، واندماج المشتقات المالية مع التأمين وصناديق الاستثمار، فضلاً عن تنامي دور المؤشرات الخاصة في توجيه الاستثمارات.

الذكاء الاصطناعي في قلب المشهد المالي

وأخيراً، يرسخ الذكاء الاصطناعي حضوره في المؤسسات المالية، من خلال تعزيز الامتثال والرقابة، وتحسين الكفاءة التشغيلية، ودعم البحوث وخدمة العملاء، في ظل بيئة تنظيمية تتطلب توازنًا دقيقًا بين الابتكار والحوكمة.

أداء يناير

من جانب أخر، نقل تقرير لـ”رويترز” عن بيانات London Stock Exchange Group- LSEG Lipper أن صناديق الأسهم العالمية سجلت تدفقات نقدية إيجابية للأسبوع الثالث على التوالي خلال الأسبوع المنتهي في 28 يناير/كانون الثاني، في مؤشر واضح على تحسن شهية المخاطرة لدى المستثمرين، مدعومة بتوقعات أرباح متفائلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسات التجارية الأمريكية.

ووفقًا لبيانات London Stock Exchange Group بلغت التدفقات الصافية إلى صناديق الأسهم العالمية 33.39 مليار دولار، مقارنة بـ 9.5 مليار دولار في الأسبوع السابق.

إقليمياً، تصدرت الصناديق الأوروبية المشهد بتدفقات بلغت 11.03 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في ثلاثة أسابيع، تلتها الصناديق الأمريكية بـ 10.73 مليارات دولار، ثم الصناديق الآسيوية بـ 6.95 مليارات دولار. وعلى مستوى القطاعات، استحوذت صناديق الصناعة والتكنولوجيا والمعادن والتعدين على النصيب الأكبر من التدفقات، بإجمالي تجاوز 8 مليارات دولار خلال أسبوع واحد.

في المقابل، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في أدوات الدخل الثابت، إذ جذبت صناديق السندات العالمية 18.02 مليار دولار للأسبوع الرابع على التوالي. واستحوذت السندات قصيرة الأجل وحدها على نحو 3.8 مليار دولار، بينما سجلت صناديق سندات الشركات تدفقات بلغت 3.45 مليار دولار.

كما عادت صناديق سوق المال إلى تسجيل تدفقات داخلة بقيمة 10.31 مليار دولار بعد أسبوعين من الخروج الصافي.

وعلى صعيد الملاذات الآمنة، جذبت صناديق الذهب والمعادن النفيسة تدفقات أسبوعية بلغت 2.25 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ أواخر ديسمبر/كانون الأول، في ظل استمرار المخاوف الجيوسياسية والتجارية، وفقاً لرويترز.

أما اللافت فكان الأداء القوي للأسواق الناشئة، إذ سجلت صناديق أسهمها تدفقات قياسية بلغت 12.63 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ عام 2022 على الأقل، مدفوعة بتقييمات أقل جاذبية نسبيًا وآفاق نمو أفضل.

كما استقطبت صناديق سندات الأسواق الناشئة 3.51 مليار دولار، ما يعكس عودة الاهتمام بهذه الفئة من الأصول في بيئة تشهد ضعف الدولار وتزايد الرغبة في تنويع المحافظ الاستثمارية.

aXA6IDE5OS4xODguMjAxLjIzMyA= جزيرة ام اند امز US