روبيو في ميونخ للأمن.. رسالة طمأنة لأوروبا وتحذير من نزاع عالمي جديد

روبيو في ميونخ للأمن.. رسالة طمأنة لأوروبا وتحذير من نزاع عالمي جديد

سياسة

روبيو في ميونخ للأمن.. رسالة طمأنة لأوروبا وتحذير من نزاع عالمي جديد

وجّه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو من ميونخ رسالة طمأنة لأوروبا بشأن متانة التحالف عبر الأطلسي، محذرًا في الوقت ذاته من خطر انزلاق العالم نحو نزاع جديد.

وأكد روبيو، خلال كلمته بمؤتمر ميونخ للأمن، أن بلاده لا تسعى إلى الانعزال، لكنها في الوقت ذاته لا تريد حلفاء ضعفاء.

  • من التبعية لواشنطن للوقوف على قدميها.. ميونخ 2026 ميلاد أوروبا الجديدة
  • في «ميونخ».. الديمقراطيون يحثون أوروبا على تحدي ترامب

وشدد على أن مصير أمريكا سيظل مرتبطًا بمصير أوروبا، وأن الطرفين «ينتميان إلى حضارة واحدة هي الحضارة الغربية».

تحذير من نزاع وانتقاد للهجرة

وحذر روبيو من إمكانية اندلاع نزاع جديد في العالم، معتبرًا أن حالة عدم الاستقرار الدولي تتطلب قيادة واضحة من الولايات المتحدة وشركائها الأوروبيين.

أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن العالم يشهد اليوم «احتمال اندلاع نزاع جديد أكثر من أي وقت مضى في تاريخ البشرية»، داعيًا أوروبا إلى أن تكون قوية، ومشددًا على أن قوة الحلفاء تعني قوة الولايات المتحدة نفسها.

كما انتقد سياسات الهجرة الأوروبية، قائلاً إن «الهجرة الجماعية لن تكون الحل»، واصفًا إياها بأنها أزمة تجلب عدم الاستقرار.

وشدد روبيو على أن قوة الشركاء تعزز التحالف عبر الأطلسي بدل أن تُضعفه.

انتقاد للأمم المتحدة 

وفي ملف الشرق الأوسط، قال روبيو إن الأمم المتحدة «لم تفعل شيئًا ضد النظام الإيراني»، معتبرًا أن التدخل الأمريكي أحبط البرنامج النووي الإيراني.

كما انتقد المنظمة الدولية لعدم قدرتها على وقف الحرب في غزة، في إشارة إلى استمرار الصراع وتداعياته الإنسانية والسياسية.

«لا نريد الانعزال».. بل تحالفًا أقوى

وأكد روبيو أن الولايات المتحدة لا تريد الانفصال عن أوروبا، بل إعادة بناء التحالف معها على أسس أكثر صلابة.

وأضاف: «لا نريد أن يكون حلفاؤنا ضعفاء لأن ذلك سيضعفنا».

ولفت إلى أن أمريكا وأوروبا تنتميان إلى حضارة غربية واحدة، وأن مصيرهما سيظل مترابطًا.

وشدد على أن واشنطن لا تسعى إلى «تقسيم» حلف شمال الأطلسي، بل إلى «تحفيزه» وتعزيز دوره.

واعتبر أن المرحلة تتطلب تحالفًا قادرًا على الدفاع عن الحضارة الغربية وحماية المصالح المشتركة ورسم المصير المشترك.

عهد ترامب.. تجديد وإصلاح

وأشار روبيو إلى أنه «تحت رئاسة ترامب ستتولى أمريكا مهام التجديد والإصلاح»، مؤكدًا أن بلاده تريد قيادة إعادة بناء العالم ورسم طريق لعهد جديد من الازدهار، بالشراكة مع أوروبا.

وأضاف أن التحالف الجديد يجب أن يركز على تعزيز المصالح المشتركة وفتح «حدود جديدة» للتعاون الاقتصادي والسياسي.

وأعرب عن فخره بالإرث المشترك بين أمريكا وأوروبا، مؤكدًا أن بإمكان الطرفين إعادة رسم رؤيتهما المستقبلية معًا.

النظام الدولي

في سياق حديثه عن النظام الدولي، قال روبيو إن هناك دولًا «لم تتردد في استخدام القوة الخشنة لتحقيق مصالحها»، محذرًا من السماح لمن يعرضون الاستقرار الدولي للخطر بالاحتماء خلف القانون الدولي.

وأضاف: «لا يمكن أن نضع النظام العالمي فوق مصالح شعوبنا»، في إشارة إلى أولوية الأمن القومي والمصالح الوطنية في السياسات الأمريكية.

تحالف لمواجهة المستقبل

واختتم وزير الخارجية الأمريكي بالتأكيد على أن التحالف بين أمريكا وأوروبا يجب أن يكون قادرًا على مواجهة التحديات الكبرى، من النزاعات المسلحة إلى التحولات الاقتصادية والتكنولوجية.

واعتبر أن اللحظة الراهنة تفرض إعادة تعريف الشراكة عبر الأطلسي بما يحفظ المصالح المشتركة ويعزز الاستقرار الدولي.

وشدد روبيو على أن بلاده يجب أن تبقى في الريادة على صعيد الاقتصاد والذكاء الاصطناعي، في ظل تسارع التحولات العالمية وتزايد التنافس بين القوى الكبرى.

إيران وأوكرانيا.. اختبار الجدية الروسية وصعوبة الاتفاق

حرب أوكرانيا ومفاوضات إيران

وفي سياق موازٍ لتصريحاته في ميونخ، قال روبيو، في مقابلة مع «بلومبرغ نيوز»، إن الرئيس دونالد ترامب يفضل إبرام اتفاق مع إيران، لكنه أقرّ بأن ذلك «صعب للغاية»، في إشارة إلى تعقيدات الملف النووي وتشابكاته الإقليمية.

وأكد روبيو أن واشنطن لن تتخلى عن التزامها بإنهاء الحرب في أوكرانيا، مشيرًا إلى أن روسيا تخسر ما بين سبعة آلاف وثمانية آلاف جندي أسبوعيًا، وفق تقديرات أمريكية، وهو ما يعكس كلفة بشرية متصاعدة للصراع.

وأضاف أن الولايات المتحدة ستواصل الضغط من أجل التوصل إلى اتفاق سلام، لكنها ستراقب مدى جدية موسكو في إنهاء القتال، قائلاً: «لا نعرف ما إذا كان الروس جادين في إنهاء الحرب. يقولون إنهم جادون، وسنواصل مراقبة ذلك».

وكانت فعاليات مؤتمر ميونخ للأمن في نسخته الـ62 انطلقت، الجمعة، بمشاركة نحو 50 من رؤساء الدول والحكومات، إضافة إلى وفود رفيعة المستوى من مختلف أنحاء العالم.

ويُعقد المؤتمر في فندقي «بايريشير هوف» و«روزوود ميونخ» بين 13 و15 فبراير/شباط 2026.

ويركز جدول الأعمال على مستقبل النظام الدولي، والعلاقات عبر الأطلسي، وسياسات الأمن والدفاع الأوروبية، إضافة إلى النزاعات الإقليمية وتأثير التقدم التكنولوجي على الأمن العالمي، في وقت يشهد فيه النظام الدولي القائم على القواعد تحديات متزايدة وتآكلًا في بعض تحالفاته التقليدية.