تفاقمت خسائر الأسهم الأمريكية، الجمعة، حيث أنهت وول ستريت أسبوعها الخامس على التوالي من التراجع، في أطول سلسلة خسائر منذ نحو 4 سنوات.
وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.7%، مسجلا أسوأ أداء أسبوعي له منذ بدء الحرب مع إيران. كما خسر مؤشر «داو جونز» الصناعي 793 نقطة، أي بنسبة 1.7%، متراجعا بأكثر من 10% عن مستواه القياسي الذي سجله الشهر الماضي، بينما تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 2.1%.
ووفقًا لوكالة «أسوشيتد برس»، تمثل هذه الخسائر خروجا عن نمط وول ستريت هذا الأسبوع، حيث شهد سوق الأسهم الأمريكية تقلبات حادة بين المكاسب والخسائر يوميًا، مع تزايد وتراجع الآمال بشأن إمكانية إنهاء الحرب.
- الأسهم الأوروبية تحقق مكاسب أسبوعية محدودة وسط ضبابية الحرب
وبعد لحظات من إغلاق سوق الأسهم الأمريكية، الخميس، قدّم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مزيدا من بوادر التفاؤل، إذ مدّد المهلة التي حددها لتدمير محطات الطاقة الإيرانية حتى السادس من أبريل/نيسان، في حال لم تسمح إيران بشكل كامل لناقلات النفط من المرور عبر مضيق هرمز إلى المحيط المفتوح.
وتراجعت أسعار النفط فور الإعلان، في إشارة إلى آمال بعودة بعض الاستقرار إلى المضيق، وهو ما يشبه موجة الارتياح التي شهدتها الأسواق الإثنين، عندما هبطت أسعار النفط بنسبة 10% عقب أول تأجيل للموعد النهائي الذي حدده ترامب لإخلاء مضيق هرمز.
لكن أسعار النفط عاودت الارتفاع مع انتقال التداولات، الجمعة، من آسيا إلى أوروبا ثم إلى وول ستريت. ورغم إعلان ترامب الأخير، استمر القتال في الشرق الأوسط، ولم تُبدِ إيران أي مؤشرات على التراجع، بينما هددت إسرائيل بتصعيد وتوسيع هجماتها.
وقال استراتيجي الأسهم العالمية في «معهد ويلز فارجو للاستثمار»، دوغ بيث: «أثار التباين الدبلوماسي هذا الأسبوع بين الولايات المتحدة وإيران استياء المستثمرين، وبحلول نهاية الأسبوع لم يعد بإمكانهم تحمل ضبابية الحرب».
من جانبه، كتب رئيس قسم استراتيجيات الاقتصاد الكلي في شركة «بيانكو للأبحاث»، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، جيم بيانكو: «أي تصريحات أخرى من ترامب بشأن التوصل إلى اتفاق لن تؤثر على الأسواق، ولن يكون لها تأثير إلا إذا أكد الإيرانيون أن المحادثات تسير بشكل جيد».
وارتفع سعر خام برنت بنسبة 3.4% ليصل إلى 105.32 دولار للبرميل، مقارنة بنحو 70 دولارًا قبل اندلاع الحرب، كما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 5.5% إلى 99.64 دولار للبرميل.
وتتمثل المخاوف في الأسواق المالية في أن تؤدي الحرب إلى اضطراب طويل الأمد في قطاع الطاقة، ما قد يفضي إلى نقص في إمدادات النفط والغاز عالميًا، وبالتالي تفاقم موجة التضخم.
ولا يقتصر التأثير على ارتفاع أسعار الوقود فقط، بل يمتد إلى زيادة تكاليف النقل والإنتاج، ما يدفع الشركات إلى رفع أسعار السلع والخدمات، فضلًا عن ارتفاع تكلفة الكهرباء المنتجة من الغاز.
وفي حال استمرار الحرب حتى نهاية يونيو/حزيران، يتوقع محللو «ماكواري» أن يصل سعر النفط إلى 200 دولار للبرميل، مقارنة بأعلى مستوى تاريخي يزيد قليلًا عن 147 دولارًا سُجل في صيف 2008، عندما ساهمت التوترات الجيوسياسية والطلب الصيني القوي في ارتفاع الأسعار رغم الأزمة الاقتصادية العالمية آنذاك.
وتؤثر أسعار البنزين المرتفعة والحرب بالفعل على ثقة المستهلكين الأمريكيين، الذين يمثل إنفاقهم المحرك الرئيسي للاقتصاد. فقد تراجعت معنوياتهم في مارس/آذار مقارنة بفبراير/شباط بأكثر من توقعات الاقتصاديين، وفقًا لمسح جامعة ميشيغان.
وفي وول ستريت، انخفضت معظم الأسهم، بما في ذلك نحو ثلاثة أرباع مكونات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، الذي تراجع بنسبة 8.7% عن أعلى مستوى له على الإطلاق المسجل في يناير/كانون الثاني.
وكانت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى من بين الأكثر تضررًا، إذ هبطت أسهم «أمازون» بنسبة 4%، و«ميتا بلاتفورمز» بنسبة 4%، و«إنفيديا» بنسبة 2.2%.
كما تراجعت أسهم الشركات المرتبطة بالإنفاق الاستهلاكي غير الأساسي، حيث هبط سهم «نورويجيان كروز لاين هولدينغز» بنسبة 6.9%، و«ستاربكس» بنسبة 4.8%، و«تشيبوتلي مكسيكان جريل» بنسبة 4.1%.
وعلى صعيد المؤشرات، فقد «ستاندرد آند بورز 500» نحو 108.31 نقطة ليغلق عند 6368.85 نقطة، بينما تراجع «داو جونز» بمقدار 793.47 نقطة إلى 45,166.64 نقطة، وانخفض «ناسداك» بمقدار 459.72 نقطة إلى 20,948.36 نقطة. وقد تراجع كل من «داو جونز» و«ناسداك» بأكثر من 10% عن ذروتهما، وهو ما يُعرف في الأسواق بـ«التصحيح».
وعالميًا، تراجعت مؤشرات الأسهم في أوروبا بعد أداء متباين في الأسواق الآسيوية.
وفي سوق السندات، التي كان لها دور سابق في التأثير على قرارات ترامب، شهدت عوائد سندات الخزانة الأمريكية تقلبات حادة، إذ ارتفع العائد على سندات العشر سنوات إلى 4.48% قبل أن يتراجع إلى 4.43%، مقارنة بـ4.42% في نهاية تعاملات الخميس، و3.97% قبل اندلاع الحرب.
وقد انعكس هذا الارتفاع على زيادة أسعار الفائدة على قروض الرهن العقاري وغيرها من القروض، ما ساهم في تباطؤ وتيرة النمو الاقتصادي.
وكانت اضطرابات سوق السندات وارتفاع العوائد من بين العوامل التي دفعت ترامب، العام الماضي، إلى التراجع عن تهديداته بفرض تعريفات جمركية عالمية، في خطوة أثارت انتقادات واسعة، حيث اتهمه منتقدوه بالتراجع تحت ضغط الأسواق، فيما يُعرف بمصطلح «تاكو».
aXA6IDE5OS4xODguMjAxLjIzMyA= جزيرة ام اند امز


