وول ستريت تتأرجح بين المكاسب والخسائر.. النفط والحرب يضغطان على الأسواق

وول ستريت تتأرجح بين المكاسب والخسائر.. النفط والحرب يضغطان على الأسواق

في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتأثيرها المباشر على حركة الأسواق، تشهد البورصات العالمية حالة من التذبذب الحاد، مدفوعة بتقلبات أسعار الطاقة وتغير توقعات المستثمرين بشأن مسار الحرب وتأثيرها على الاقتصاد العالمي.

استعادت الأسهم معظم خسائرها السابقة مع عودة التقلبات إلى وول ستريت، وذلك بعد يومين من المكاسب القوية، وفقا لوكالة أسوشيتد برس.

وانخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.2%، بعد تراجعه بنسبة وصلت إلى 1.5% في بداية تداولات الخميس. كما خسر مؤشر داو جونز الصناعي 154 نقطة، أو 0.3%، بحلول الساعة 12:35 ظهرًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة. وانخفض مؤشر ناسداك المركب بنسبة 0.3%، فيما قلصت الأسهم الأوروبية خسائرها.

  • أمريكا تلجأ إلى الاحتياطي النفطي الاستراتيجي وسط اضطرابات الشرق الأوسط

وظلت أسعار النفط مرتفعة، وإن كانت دون مستوياتها القياسية السابقة، حيث ارتفع سعر برميل النفط الخام الأمريكي إلى ما يقارب 114 دولارا في وقت ما.

وتأتي هذه التداولات المضطربة في أعقاب خطاب متلفز ألقاه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأربعاء، تعهد فيه بمواصلة الولايات المتحدة مهاجمة إيران، دون تقديم جدول زمني واضح لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط. ويبدو أن هذه التصريحات خففت من الآمال في التوصل إلى حل قريب للحرب، التي كانت قد دعمت ارتفاع الأسهم خلال معظم أيام الأسبوع.

ورغم التقلبات، لا تزال المؤشرات الرئيسية متجهة نحو تحقيق مكاسب في نهاية الأسبوع. ويُعد الخميس آخر أيام التداول في وول ستريت هذا الأسبوع، حيث يُغلق سوق الأسهم الجمعة العظيمة.

سعر برميل النفط

وكانت أسعار النفط الخام العامل الأبرز وراء التقلبات الحادة في الأسواق العالمية. وقد انخفضت حركة الشحن بشكل كبير في مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس النفط المتداول عالميًا خلال أوقات السلم.

وارتفع سعر خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة 6.5% ليصل إلى 107.72 دولار للبرميل، كما ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 11.3% ليصل إلى 111.44 دولار للبرميل. وكانت الأسعار قد بدأت في التراجع تدريجيًا نحو 100 دولار للبرميل قبل خطاب ترامب الأربعاء.

  • سعر الذهب اليوم.. «النفيس» يتكبد خسائر حادة تحت ضغط الدولار والنفط

والنفط سلعة عالمية تُحدد أسعارها في السوق الدولية، ما يعني أن أي اضطراب في أي مكان ينعكس على الأسعار عالميًا.

وشهدت الأسواق تراجعًا واسعًا منذ بدء الحرب، حيث تذبذبت المؤشرات بين الصعود والهبوط مع كل تطور في تصريحات ترامب بشأن مسار الصراع. والإثنين، اقترب مؤشر ستاندرد آند بورز 500 من تسجيل انخفاض بنسبة 10% عن أعلى مستوياته، وهو ما يُعرف في أوساط المستثمرين باسم “التصحيح”، قبل أن يعاود الارتفاع الثلاثاء والأربعاء على أمل انتهاء الحرب قريبًا.

ضغوط التضخم

وكتب كبير الاستراتيجيين الفنيين في شركة LPL Financial، آدم تورنكويست، في مذكرة للمستثمرين: “بالنسبة للأسواق، يزيد الصراع المطوّل من خطر استمرار الضغوط على التضخم والنمو العالمي وأسعار الفائدة وتقييمات الأسهم”.

وكانت شركات الطيران والشركات المرتبطة بالسفر من بين أكبر الخاسرين الخميس، حيث انخفض سهم يونايتد إيرلاينز بنسبة 4.1%، وتراجع سهم كارنيفال بنسبة 4%.

كما انخفض سهم تسلا بنسبة 4.4% بعد صدور تقرير أشار إلى أن مبيعاتها خلال الأشهر الثلاثة الماضية جاءت دون توقعات المحللين.

في المقابل، حققت بعض أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى مكاسب ساهمت في تعويض الخسائر في قطاعات أخرى، حيث قفز سهم إنتل بنسبة 3%، وارتفع سهم أدفانسد مايكرو ديفايسز بنسبة 1.6%.

سندات الخزانة

وظلت عوائد سندات الخزانة مستقرة نسبيًا في سوق السندات، إذ انخفض العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 4.30% مقارنة بـ4.32%.

وتُبدي وول ستريت قلقًا متزايدًا من أن ارتفاع أسعار الطاقة يُفاقم معدلات التضخم المرتفعة أصلًا، إذ يؤثر ارتفاع أسعار الوقود سلبًا على المستهلكين بطرق متعددة. ووفقًا لنادي السيارات AAA، فقد ارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة بأكثر من 33% مقارنة بالشهر الماضي، لتصل إلى متوسط 4.08 دولار للغالون.

وبشكل غير مباشر، يؤدي ارتفاع أسعار الوقود إلى زيادة تكلفة العديد من السلع والخدمات، حيث ترتفع أسعار تذاكر الطيران مع سعي شركات الطيران لتعويض ارتفاع تكاليف الوقود، كما ترتفع أسعار السلع الاستهلاكية نتيجة زيادة تكاليف الشحن والنقل.

ولا يزال التضخم أعلى بكثير من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%. وقد ساهمت الحرب وارتفاع أسعار الطاقة في زيادة الضغوط التضخمية، ما بدد الآمال في اتجاه الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة. وكان وول ستريت يأمل في خفض الفائدة لدعم الاقتصاد، خاصة مع المخاوف من ضعف سوق العمل، إلا أن الفائدة المنخفضة قد تُسهم أيضًا في زيادة التضخم.

أسعار الفائدة

وتوقع المتداولون في بداية عام 2026 عدة تخفيضات في سعر الفائدة المرجعي، الذي يؤثر على أسعار الرهن العقاري والقروض الأخرى، لكن التوقعات الحالية تشير إلى بقاء أسعار الفائدة مستقرة خلال العام الجاري.

وقد طغت تداعيات الحرب مع إيران على العديد من العوامل الاقتصادية الأخرى التي يراقبها الاحتياطي الفيدرالي ووول ستريت. ولا يزال المشهد الاقتصادي متباينًا، إذ تُظهر تقارير أن المستهلكين لا يزالون يتمتعون بثقة نسبية ويواصلون الإنفاق، رغم استمرار التضخم كعامل ضغط رئيسي.

كما أظهر تقرير صدر الخميس أن معدلات الرهن العقاري ما زالت في ارتفاع، ما يشكل عائقًا أمام الراغبين في شراء المنازل. ومن المقرر صدور تحديث جديد يوم الجمعة يقدم صورة أوضح عن وضع سوق العمل.

aXA6IDE5OS4xODguMjAxLjIzMyA=

جزيرة ام اند امز

US