انطلق قطار قيد الشركات في البورصة المصرية تمهيدًا للطرح ضمن خطة الحكومة التي تستهدف قيد 20 شركة تابعة لقطاع الأعمال “مؤقتًا ” قبل نهاية الشهر الجاري، في مشهد يعيد رسم خارطة الاستثمار في سوق المال.
قلاع الصناعة تطرق أبواب “السوق الرئيسي”
وتقدّمت 6 شركات مملوكة لقطاع الأعمال الحكومي للقيد في البورصة المصرية، وهي شركات صناعية وتعدينية استراتيجية، حيث تصدّرت الشركة المصرية للمواسير وصناعة المنتجات الأسمنتية “سيجوارت” القائمة برأس مال 1.2 مليار جنيه، تلتها شركة النهضة للصناعات برأس مال 756 مليون جنيه، ثم شركة النصر للتعدين، عملاق الفوسفات التاريخي، برأس مال 600 مليون جنيه. كما انضمّت الشركة المصرية للسبائك الحديدية (إيفاكو) برأس مال 300 مليون جنيه، وشركة الإسكندرية للحراريات (196.8 مليون جنيه)، وصولًا إلى شركة النصر لصناعة الزجاج والبلور (100 مليون جنيه).
تمثّل الشركات الستّ المرحلة الأولى من قائمة الـ 20 شركة التي أعلن عنها مجلس الوزراء، والتي سيتم قيد 10 منها خلال الأسبوعين القادمين، تمهيدًا لطرح حصص منها لاحقًا لجذب تدفّقات النقد الأجنبي.
بنك القاهرة.. “هيكلة المليارات العشرة”
وبالتوازي مع الزخم، أقرت لجنة القيد قرار زيادة رأس مال بنك القاهرة المصدر والمدفوع بمقدار 10 مليارات جنيه، ليرتفع من 20.5 مليار إلى 30.5 مليار جنيه، بتمويل كامل من المساهم الرئيسي “بنك مصر”.
وتستهدف هذه الخطوة إنهاء إجراءات التسجيل والطرح بالبورصة قبل نهاية يونيو/حزيران 2026، مما يجعله أحد أضخم الطروحات المصرفية المرتقبة في المنطقة.
- بنك القاهرة يقترب من البورصة.. زيادة رأسمالية تمهّد لطرح مرتقب
رؤية الخبراء.. هل السوق جاهز لـ”تسونامي الطروحات”؟
يرى الدكتور فخري الفقي، رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب وأستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، أن لجوء الحكومة إلى آلية “القيد المؤقت” يمثل أداة ذكية لتسريع البرنامج دون التضحية بجودة الطروحات.
ويؤكد الفقي لـ”العين الإخبارية” أن هذه الآلية تساعد على تحقيق “تسعير عادل” يعكس القيمة الحقيقية للشركات، ويمنحها فرصة ذهبية لإعادة ترتيب أوضاعها المالية والإدارية وتعزيز مستويات الحوكمة قبل الطرح العام.
حنان رمسيس: قوة الشركات والتسعير هما “كلمة السر”
من جانبها، تؤكد حنان رمسيس، خبيرة أسواق المال وعضو مجلس إدارة إحدى شركات الأوراق المالية، أن نجاح هذه الطروحات لا يرتبط فقط بقرار القيد، بل يتوقف على إدارة السيولة. وتوضح رمسيس لـ”العين الإخبارية” أن السوق المصري لا يزال قادرًا على جذب الاستثمارات، شريطة أن يتم اختيار الشركات بعناية وتقديمها بأسعار جاذبة للمستثمرين الأفراد والمؤسسات على حد سواء.
وفيما يتعلق بالتوقيت الحساس في ظل أزمات الطاقة الإقليمية، يرى إبراهيم النمر، رئيس قسم التحليل الفني بإحدى الشركات الاستثمارية، أن السوق لا يتأثر فقط بالعوامل الجيوسياسية، بل بجاذبية الفرص. ويشير النمر لـ”العين الإخبارية” إلى أن إدراج شركات قوية ماليًا وتشغيليًا في قطاعات مثل التعدين والسبائك الحديدية يمكن أن يجذب شريحة واسعة من المستثمرين الأجانب الباحثين عن ملاذات آمنة ومنتجة في ظل حالة عدم اليقين العالمي.
ويربط الخبير في أسواق المال، الدكتور ماهر جامع، نجاح المرحلة القادمة بأداء الطروحات الكبرى المرتقبة، وعلى رأسها شركة “مصر لتأمينات الحياة” المقيدة برأس مال 5 مليارات جنيه. ويؤكد جامع لـ”العين الإخبارية” أن هذا الطرح سيمثل “الترمومتر” الحقيقي لشهية المستثمرين، خاصة أن قطاع التأمين غير ممثل بقوة داخل البورصة، مما يجعله نموذجًا لاختبار قدرة السوق على استيعاب الكيانات العملاقة.
aXA6IDE5OS4xODguMjAxLjIzMyA= جزيرة ام اند امز


