«دبلوماسية الحزم».. حراك إماراتي لحماية أمن الخليج من إيران ووكلائها

«دبلوماسية الحزم».. حراك إماراتي لحماية أمن الخليج من إيران ووكلائها

حراك دبلوماسي وسياسي وعسكري وأمني من دولة الإمارات لحماية أمنها وأمن أشقائها في مجلس التعاون الخليجي من الهجمات الإرهابية لإيران ووكلائها.

ويجسد هذا الحراك الدور المحوري المهم والمؤثر للإمارات في دعم أمن واستقرار المنطقة، وموقفها الصلب والقوي والحازم والحكيم في مواجهة اعتداءات إيران ووكلائها، وحرصها على تعزيز التضامن الخليجي في مواجهة مختلف التحديات والتهديدات.

  • الإمارات تستدعي القائم بالأعمال العراقي احتجاجا على اعتداءات إرهابية منطلقة من بلاده
  • الإمارات تحاصر الإرهاب العابر من حزب الله وإيران.. نجاح أمني جديد

ضمن أحدث خطوات هذا الحراك، في إطار «دبلوماسية الحزم» التي تنتهجها الإمارات في مواجهة الهجمات الإرهابية الإيرانية ضد دول مجلس التعاون الخليجي، استدعت الإمارات القائم بالأعمال في سفارة العراق، وسلّمته مذكرة احتجاج شديدة اللهجة إزاء الاعتداءات الإرهابية المنطلقة من أراضي بلاده، والتي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي، والتي تنفذها فصائل ومليشيات وجماعات مسلحة إرهابية موالية لإيران، رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار.

إجراء دبلوماسي حازم، استبقه إنجاز أمني مهم، بنجاح الإمارات في 20 مارس/آذار الماضي في تفكيك شبكة إرهابية مرتبطة بحزب الله اللبناني وإيران، ضمن 11 ضربة أمنية استباقية خلال 40 يومًا، نجحت خلالها الأجهزة الأمنية في الإمارات والكويت والبحرين وقطر وسوريا في إحباط مخططات إرهابية تديرها إيران وذراعها «حزب الله».

إجراءات دبلوماسية وإنجازات أمنية، جاءت بعد صدور إدانة دولية من مجلس الأمن في 11 مارس/آذار الماضي لهجمات إيران، كان لجهود دولة الإمارات الدبلوماسية دور بارز في الدفع بها، في إطار التزامها بمواصلة حراكها ضمن منظومة الأمم المتحدة للتصدي لهذه الانتهاكات ومنع تكرارها وصون السلم والأمن الدوليين.

وطالب قرار مجلس الأمن إيران بالوقف الفوري دون قيد أو شرط لأي استفزاز أو تهديد للدول المجاورة، بما في ذلك استخدام الوكلاء.

جهود إماراتية متواصلة على مختلف الأصعدة لمحاصرة إرهاب إيران ووكلائها بالمنطقة، استندت إلى النجاح المنقطع النظير الذي حققته القوات المسلحة في الإمارات ودول مجلس التعاون في التصدي بكفاءة واقتدار للاعتداءات الإيرانية السافرة على أراضي البلاد.

وبدأت الهجمات الإيرانية السافرة على الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق في 28 فبراير/شباط الماضي، في إطار تصعيد عسكري واسع بين إيران من جانب، وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية من جانب آخر، وسط إدانة ورفض واسع للاعتداءات الإيرانية التي استهدفت دولًا لطالما عملت على تفادي تلك الحرب، وعلى رأسها دولة الإمارات.

واستمرت تلك الهجمات 40 يومًا، قبل أن تعلن باكستان، في 8 أبريل/نيسان الجاري، التوصل إلى هدنة لمدة 15 يومًا، توقف فيها أمريكا وإسرائيل وإيران إطلاق النار.

علم دولة الإمارات

خارطة طريق شاملة 

وعشية الإعلان عن وقف إطلاق النار، أصدرت وزارة الخارجية الإماراتية بيانًا رسمت عبره خارطة طريق إماراتية تقود إلى حل شامل ومتكامل وجذري لمعالجة تهديدات وهجمات إيران الإرهابية ووكلائها، يفضي إلى تحقيق سلام مستدام لكل دول المنطقة.

ورأى البيان أن أي مفاوضات خلال الهدنة يجب أن تعالج التهديدات الإيرانية، لضمان الوصول إلى «سلام مستدام»، ومن أبرز تلك التهديدات:

  • القدرات النووية.
  • الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والقدرات العسكرية.
  • وكلاء إيران وأذرعها الإرهابية في المنطقة.
  • التهديدات التي تستهدف حرية الملاحة والحرب الاقتصادية والقرصنة في مضيق هرمز.

ورغم الهدنة، استمرت الاعتداءات الإرهابية الآثمة المنطلقة من الأراضي العراقية، والتي تنفذها فصائل ومليشيات وجماعات مسلحة إرهابية موالية لإيران ضد دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

رسائل قوية

انتهاكات استدعت من دولة الإمارات مجددًا موقفًا قويًا وحازمًا لمواجهتها، دعمًا لأشقائها في دول مجلس التعاون.

واستدعت وزارة الخارجية الإماراتية، مساء الأربعاء، عمر عبد المجيد حميد العبيدي، القائم بأعمال سفارة جمهورية العراق لدى دولة الإمارات، وسلّمته مذكرة احتجاج شديدة اللهجة.

وأبلغته الخارجية «إدانة واستنكار الإمارات العربية المتحدة بأشد العبارات ورفضها المطلق لاستمرار الاعتداءات الإرهابية الآثمة المنطلقة من الأراضي العراقية، والتي تنفذها فصائل ومليشيات وجماعات مسلحة إرهابية موالية لإيران، وذلك رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار».

جاء هذا الإجراء بعد أن استهدفت تلك المليشيات والجماعات الإرهابية، عبر «اعتداءات غاشمة»، عددًا من المنشآت الحيوية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، في انتهاك صارخ لسيادتها ولمجالها الجوي وخرق واضح لأحكام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة.

علم دولة الإمارات

مطالب عاجلة.. وتحذيرات

وفي تحذير قوي بشأن مغبة وتداعيات استمرار تلك الاعتداءات، شددت مذكرة الاحتجاج، التي قام بتسليمها أحمد جمعة المراشدة مدير إدارة الشؤون العربية بوزارة الخارجية الإماراتية، على أن استمرار هذه الاعتداءات الغاشمة التي تشنها إيران، والاعتداءات الإرهابية من وكلائها على الدول الخليجية ودول المنطقة، سيؤدي إلى ما يلي:

  • تهديد استقرار المنطقة.
  • تقويض المساعي الدولية والجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
  • وضع العلاقات القائمة مع جمهورية العراق أمام تحديات بالغة الحساسية، بما ينعكس سلبًا على التعاون القائم والعلاقات الأخوية بين العراق ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

وحملت المذكرة عددًا من المطالب المهمة لتلافي تلك التداعيات، من أبرزها:

  • ضرورة التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كافة الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها والموجهة نحو دول الخليج ودول المنطقة بشكل عاجل ودون قيد أو شرط.
  • ضرورة التعامل مع تلك التهديدات والاعتداءات ومنعها بشكل عاجل وفوري ومسؤول، بما ينسجم مع القوانين والمواثيق الدولية والإقليمية ذات الصلة.
  • أهمية اضطلاع العراق بدوره في ترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة، بما يحفظ سيادته ويعزز مكانته كشريك فاعل ومسؤول في محيطه الإقليمي.

قرار مجلس الأمن

وتضمنت مذكرة الاحتجاج التذكير بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817 (2026)، والذي شاركت في رعايته 136 دولة، وبالتحديد مطالبته بالوقف الفوري دون قيد أو شرط لأي استفزاز أو تهديد للدول المجاورة، بما في ذلك استخدام الوكلاء.

واعتمد مجلس الأمن القرار رقم 2817، في 11 مارس/آذار الماضي، الذي يدين بأشد العبارات الهجمات الغادرة بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي شنتها إيران ضد دولة الإمارات ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمملكة الأردنية الهاشمية، ويطالب إيران بالوقف الفوري لهذه الهجمات.

ونص القرار على أن هذه الأعمال تشكل انتهاكًا للقانون الدولي وتهديدًا خطيرًا للسلم والأمن الدوليين.

وطالب القرار إيران بما يلي:

  • الوقف الفوري وغير المشروط لأي استفزازات أو تهديدات موجهة إلى دول الجوار، بما في ذلك عبر وكلائها في المنطقة.
  • يؤكد القرار حق الدفاع عن النفس ردًا على الهجمات الإيرانية وفقًا لما نصت عليه المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة.
  • يدعو القرار إيران إلى الامتثال الكامل لالتزاماتها بموجب القانون الدولي، ولا سيما فيما يتعلق بحماية المدنيين والأعيان المدنية في النزاعات المسلحة، والامتناع عن أي تهديدات أو أعمال من شأنها تقويض الاستقرار الإقليمي وحرية الملاحة والأمن الاقتصادي العالمي.

جاء اعتماد هذا القرار في أعقاب رسائل عدة قُدمت باسم دولة الإمارات ودول مجلس التعاون إلى كل من رئيس مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة، والتي استعرضت حجم الهجمات الإيرانية التي استهدفت دولة الإمارات والمنطقة وتداعياتها.

كما دعت المجتمع الدولي، بما يشمل مجلس الأمن، إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وحاسمة للتصدي لها، مؤكدة أن إيران تتحمل المسؤولية الكاملة عن جميع الأضرار والخسائر التي لحقت بالدول المتضررة جراء هجماتها المسلحة غير المشروعة.

علم دولة الإمارات

زيارة تضامن

إجراءات دبلوماسية وأمنية لتعزيز التضامن الخليجي في مواجهة التحديات، حظيت بدفعة قوية عبر زيارة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، إلى مملكة البحرين، الإثنين، ولقائه أخيه عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة.

بحث الزعيمان خلال اللقاء المستجدات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط وتداعياتها الخطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي وتأثيراتها على أمن الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي، وتبادلا وجهات النظر بشأنها.

كما تطرق اللقاء إلى العدوان الإيراني الإرهابي الذي استهدف المدنيين والمنشآت والبنى التحتية المدنية في دولة الإمارات ومملكة البحرين ودول المنطقة، والذي يمثل انتهاكًا لسيادة هذه الدول والقوانين والأعراف الدولية ويشكل تقويضًا للأمن والسلم الإقليميين.

زيارة حملت أسمى معاني التضامن والدعم والتكاتف بين الأشقاء، والتأكيد على قوة الشراكة ووحدة الصف في مواجهة التحديات والتهديدات، والعمل على ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار في المنطقة.

aXA6IDE5OS4xODguMjAxLjIzMyA= جزيرة ام اند امز US