مع بدء تبلور ملامح الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لعام 2028، لا تقتصر الاستعدادات على السياسيين الطامحين للوصول إلى
إلى البيت الأبيض، بل تمتد لتشمل دائرة أقل ظهورًا لكنها لا تقل تأثيرًا: شركاء المرشحين.
فهؤلاء، الذين كانوا في مراحل سابقة على هامش الحملات، أصبحوا اليوم أهدافًا مباشرة لهجمات الخصوم، في مشهد يعكس تصاعد تسييس الحياة الشخصية في السياسة الأمريكية.
وبينما يستعد المرشحون لخوض سباق طويل وشاق، يتهيأ أزواجهم وزوجاتهم لمواجهة موجة من التدقيق الإعلامي والانتقادات الحادة، كلٌّ وفق أسلوبه في التعامل مع الأضواء، بين الانخراط الكامل أو التواري المدروس، وفقا لموقع أكسيوس.
بين الأضواء والظل
وتبرز في مقدمة هذا المشهد شخصيتان تمثلان طرفي النقيض في التعاطي مع الحياة السياسية: جينيفر سيبل نيوسوم ولوري شابيرو.
تتبنى سيبل نيوسوم، زوجة جافين نيوسوم، حضورًا علنيًا مكثفًا؛ فهي ناشطة إعلاميًا، تُدلي بآرائها بشكل متكرر – خصوصًا في قضايا المرأة – وتخوض نقاشات علنية عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، حيث يتابعها مئات الآلاف. كما تروج لأعمالها، ومنها فيلمها الوثائقي “سوء التمثيل: انهضي”، ما يجعلها جزءًا فاعلًا من الخطاب العام.
لكن هذا الانخراط الكثيف لم يخلُ من كلفة سياسية، إذ أصبحت هدفًا دائمًا لتدقيق خصوم زوجها، الذين يعيدون نشر تصريحاتها القديمة ويستخدمونها كأداة لإضعاف أي طموح رئاسي محتمل.
في المقابل، تميل لوري شابيرو، زوجة جوش شابيرو، إلى نهج أكثر تحفظًا. إذ نادرًا ما تتحدث في الشأن السياسي، ولم تبدأ حضورها الرقمي إلا بعد انتخابات 2024. ويكشف كتاب زوجها “حيث نحافظ على النور” عن ترددها حيال فكرة الترشح للرئاسة، حيث عبّرت بوضوح عن قلقها من تداعيات القرار على الأسرة.
كما أثار شابيرو جدلًا حين أشار إلى أن فريق كامالا هاريس أخبره بأن زوجته ستضطر لتغيير مظهرها بالكامل بما يتناسب مع متطلبات الحملة – وهو ما وصفه بـ“الوقح”، في إشارة إلى الضغوط غير المعلنة التي تُفرض على شركاء السياسيين.
أدوار متحركة وضغوط متصاعدة
لا يقتصر المشهد على هذين النموذجين، بل يمتد إلى طيف واسع من الأدوار التي يلعبها شركاء المرشحين. فغابي غيفوردز، زوجة السيناتور مارك كيلي، تحافظ على حضور سياسي واضح، حيث تتقاطع أنشطتها مع جهود مكافحة العنف المسلح.
في حين تفضّل ماري كاثرين مونستر بريتزكر، زوجة حاكم إلينوي جيه بي بريتزكر، العمل خلف الكواليس رغم تأثيرها الكبير في العمل الخيري والسياسي.
أما أليكسيس لويس بوكر، زوجة السيناتور كوري بوكر، فتجمع بين الحضور العلني والدفاع عن زوجها، ما جعلها بدورها عرضة لانتقادات حادة، خصوصًا بعد تعبيرها عن قلقها على سلامته خلال خطاب ماراثوني في مجلس الشيوخ.
ولا تختلف الصورة كثيرًا لدى أزواج المرشحات؛ إذ يحافظ كل من تشاستن بوتيجيج، زوج بيت بوتيجيج، ودوغ إيمهوف، زوج كامالا هاريس، على حضور هادئ يقتصر غالبًا على الدعم العلني دون الانخراط في سجالات سياسية مباشرة.
وفي المقابل، لا يقتصر تسييس الحياة الزوجية على الديمقراطيين؛ إذ تواجه أوشا فانس، زوجة نائب الرئيس جيه دي فانس، هجمات عنصرية بسبب أصولها، في مؤشر على اتساع دائرة الاستهداف.
سابقة تاريخية
رغم أن شركاء السياسيين كانوا تاريخيًا بمنأى نسبيًا عن الهجمات المباشرة، فإن التاريخ الأمريكي يحمل سوابق قاسية. ففي انتخابات 1828، تعرضت راشيل جاكسون لحملة تشويه عنيفة من خصوم زوجها أندرو جاكسون، وُصفت خلالها بأوصاف مهينة. وبعد أسابيع من فوزه، توفيت، في حادثة ألقى جاكسون باللوم فيها على خصومه السياسيين.
على ضوء هذه الخلفية، يطرح تصاعد استهداف شركاء المرشحين تساؤلات جوهرية حول حدود المنافسة السياسية في الولايات المتحدة. فبينما تتسع دائرة الضوء لتشمل “الجناح الثاني” من الحياة السياسية، يبقى السؤال مفتوحًا: هل يتحول هؤلاء الشركاء إلى عناصر فاعلة تعزز الحملات، أم إلى نقاط ضعف تُستغل في معركة لا تعترف بالخطوط الفاصلة بين العام والخاص؟”.


