الحرب تدر أرباحا.. قطاع الدفاع رهان مستثمري أمريكا

الحرب تدر أرباحا.. قطاع الدفاع رهان مستثمري أمريكا

اعتبر مراقبون أن المستثمرين في الولايات المتحدة يسعون إلى الاستفادة على طريقتهم من عالم غارق في الصراعات.

وبالتحديد يتم ذلك عبر زيادة انكشافهم على صناعة الدفاع في رهان على ارتفاع الإنفاق العسكري خلال السنوات المقبلة.

ووفقا لتقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، يعكس تدفق رؤوس الأموال إلى قطاع الدفاع تحولًا أوسع في كيفية استجابة المستثمرين لبيئة جيوسياسية أكثر خطورة. فمجموعة من الصراعات، من حرب أوكرانيا في 2022 إلى الحرب الأمريكية-الإيرانية هذا العام، إلى جانب ارتفاع الإنفاق العسكري الغربي، تدفع المستثمرين إلى التعامل مع الدفاع كموضوع طويل الأجل وتوجيه رؤوس الأموال إلى قطاع كان في السابق غير مفضل.

وقال  ماثيو بارتوليني، رئيس استراتيجيات الأبحاث العالمية في “ستيت ستريت انفستمنت مانجمنت” إن ما يحدث خلال العام الماضي هو “أننا أصبحنا الآن أمام سوق تُعرّف بمخاطر جيوسياسية أعلى وتعاون عالمي أقل، وقد انتقل الإنفاق الدفاعي من كونه تداولا دوريا إلى قصة طلب تمتد لسنوات متعددة”.

  • من القبة الذهبية للصواريخ.. 1.5 تريليون دولار ترسم أولويات ترامب الدفاعية

ووفقًا لبيانات داكوتا ماركت بليس، فإن الالتزامات السنوية لصناديق التقاعد العامة الأمريكية تجاه صناديق الملكية الخاصة التي تركز على الدفاع قد تضاعفت أكثر من مرتين بين 2022 و2025، في حين انخفضت الالتزامات تجاه الملكية الخاصة بشكل عام بنسبة 2% خلال الفترة نفسها.

واستمر هذا الاتجاه هذا العام، حيث ارتفعت الالتزامات تجاه الصناديق التي تركز على الدفاع بوتيرة من رقمين في الربع الأول، حتى مع استمرار تراجع التخصيصات لسوق الملكية الخاصة الأوسع، وفقًا لتحليل لصحيفة فايننشال تايمز لبيانات عامة.

صناديق الدفاع تتوسع

وفي الوقت نفسه، سجلت الصناديق المتداولة في البورصة الأمريكية التي تركز على الدفاع تدفقات صافية بلغت 4.8 مليار دولار في الربع الأول، مقارنة بـ283 مليون دولار قبل عام، وخروج تدفقات بقيمة 0.15 مليون دولار قبل عامين.

وجمعت شركة أرلينغتون كابيتال بارتنرز 6 مليارات دولار لأحدث صناديقها المخصصة لقطاع الدفاع في أكتوبر/تشرين الأول، بزيادة 57% عن صندوقها السابق، بدعم من نحو 10 خطط تقاعد عامة.

وقفزت أصول صندوق “إنفيسكو” المتداول لقطاع الطيران والدفاع لتصل إلى 8.4 مليار دولار، ارتفاعا من 653 مليون دولار في عام 2022، مدعوما بالتدفقات المستمرة وتزايد إقبال المستثمرين، وفقا لما قاله رينيه رينا من شركة إنفيسكو.

حروب وصراعات محتملة

ويواجه المستثمرون عالمًا لا تشكله الحروب الجارية فحسب، بل أيضًا احتمال صراعات أكثر كارثية في الأفق. فمخاطر مواجهة مباشرة بين روسيا وحلف شمال الأطلنطي، وأزمة حول تايوان تشمل الصين وربما الولايات المتحدة، وتصعيد إقليمي أوسع في الشرق الأوسط، عززت الرأي القائل بأن ارتفاع الإنفاق العسكري قد يكون هيكليًا وليس دوريًا.

وقال مجلس العلاقات الخارجية في تقرير صدر في ديسمبر/كانون الأول: “لقد أصبح العالم بلا شك أكثر عنفا واضطرابا. في الواقع، بلغ عدد النزاعات المسلحة الآن أعلى مستوى له منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وأضاف: “الولايات المتحدة معرضة بشكل فريد لتزايد مخاطر النزاعات المسلحة”.

ولسنوات، كان المستثمرون حذرين من الاستثمارات الدفاعية بسبب النمو المعتدل للصناعة وتعارضها المتصور مع معايير البيئة والمجتمع والحوكمة.

وقال  جوليان مكمانوس، مدير محفظة في  “جانوس هندرسون انفستمنت”، إن شركات الدفاع الكبرى مثل BAE Systems كانت لفترة طويلة تتمتع بسمعة “أعمال بطيئة النمو، منخفضة الهوامش”، كما كانت مثقلة بمخاوف الحوكمة البيئية والاجتماعية.

وأضاف: “كان التفكير السائد في مجتمع الاستثمار المخصص لمعايير ESG قبل ثلاث إلى خمس سنوات هو أن كل ما يتعلق بالدفاع سيئ، وغير قابل للاستثمار من هذا المنظور”.

وارتفع الإنفاق الدفاعي في أوروبا بنسبة 60% بين 2020 و2025 مع تسارع إعادة التسلح في القارة. وذهبت الولايات المتحدة إلى أبعد من ذلك، حيث طلب البيت الأبيض 1.5 تريليون دولار لميزانية الجيش لعام 2027 في أوائل أبريل/نيسان، مقارنة بـ901 مليار دولار هذا العام.

وقد غذّى هذا الازدهار ارتفاعًا في الأسواق العامة والخاصة على حد سواء. فقد ارتفع مؤشر S&P لصناعة الطيران والدفاع بنسبة 142% منذ حرب أوكرانيا في 2022، مقارنة بزيادة 64% في مؤشر S&P 500 خلال الفترة نفسها.

وفي الوقت ذاته، شهدت Anduril Industries، وهي شركة ناشئة في مجال الدفاع معروفة بتصميم أسلحة وأنظمة مراقبة ذاتية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، ارتفاع تقييمها من 14 مليار دولار إلى 60 مليار دولار خلال العامين الماضيين.

مرحلة التشبع

 المكاسب القوية، يحذر بعض المستثمرين من أن التقييمات قد تكون مبالغا فيها. إذ تبدو أسهم قطاع الدفاع “مبالغا في تقييمها عند وضع معدلات النمو في الحسبان”، مع مخاوف من الارتفاع المحموم في أجزاء من السوق، حسبما قال رينا.

ويتساءل آخرون، بمن فيهم أمين صندوق نظام التقاعد في ولاية وايومنغ بول أوبراين، عن المساهمة الاقتصادية الأوسع لقطاع الدفاع مقارنة بالبنية التحتية أو التكنولوجيا، مشيرين إلى أن الأصول الدفاعية تولد ناتجا اقتصاديا مباشرا محدودا ما لم يجر توظيفها فعليا على أرض الواقع.