استبقت إدارة الرئيس الأمريكي، الموعد النهائي المحدد بأول مايو/أيار، الذي يتعين على إدارة دونالد ترامب بحلوله الحصول على موافقة الكونغرس على الحرب، بترسيخ شرعية حرب إيران.
وبموجب قانون صلاحيات الحرب، يتعين على الرئيس الأمريكي إنهاء أي نزاع دائر بعد 60 يوما لحين حصوله على تفويض لمواصلة الحرب. ويمكن للرئيس الحصول على تمديد مدته 30 يوما إذا قدم شهادة خطية إلى الكونغرس تفيد بضرورة استمرار استخدام القوة المسلحة.
- «قل له الحقيقة فقط».. مساعد سابق يفك شفرة التعامل مع ترامب
- شرطان أساسيان.. ترامب يحدد سقف أي اتفاق محتمل مع إيران
وقال كبير المستشارين القانونيين بوزارة الخارجية الأمريكية إن الحرب التي شنها الرئيس دونالد ترامب على إيران جاءت بغرض الدفاع عن النفس والدفاع عن إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة، ووصف حملة القصف بأنها لم تكن بداية حرب جديدة بل تشكل استمرارا لصراع قائم.
وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران في 28 فبراير/شباط، مما أسفر عن مقتل المرشد الإيراني آنذاك علي خامنئي وكثير من قادة البلاد في الهجمات الأولية.
وقال ترامب حينها إن الضربات، التي وقعت بعد أيام قليلة من محادثات غير حاسمة بين مفاوضين أمريكيين وإيرانيين، تهدف إلى تدمير صواريخ إيران والقضاء على أسطولها البحري ومنع طهران من الحصول على سلاح نووي. كما حث ترامب الإيرانيين على الإطاحة بحكومتهم.
ترسيخ شرعية الحرب
وقدم المستشار القانوني لوزارة الخارجية ريد روبنشتاين مبررات ترسخ شرعية الحرب، قائلا: إن «الولايات المتحدة منخرطة في هذا الصراع بناء على طلب حليفتها إسرائيل وفي إطار الدفاع المشترك عن النفس (لحليفتها)، فضلا عن ممارسة الولايات المتحدة لحقها الأصيل في الدفاع عن النفس».
واستند إلى ما أسماه «العدوان الإيراني الخبيث على مدى عقود» منذ عام 1979، بما في ذلك هجمات من جماعات مسلحة تدعمها إيران على القوات الأمريكية وإسرائيل، والضربات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل في 2024، وسعي طهران للحصول على أسلحة نووية.
وأضاف: «في الحقيقة، تتصرف الولايات المتحدة في إطار المعايير المعترف بها في القانون الدولي فيما يتعلق باستخدام القوة والدفاع عن النفس».
ولطالما نفت إيران الاتهامات التي توجهها إليها قوى غربية بأنها تسعى لتطوير أسلحة نووية.
ونشر البيان، الذي حمل عنوان «عملية الغضب الملحمي والقانون الدولي»، على الموقع الإلكتروني لوزارة الخارجية الأمريكية يوم الثلاثاء، لكن على خلاف معظم بيانات الوزارة، لم يرسل إلى وسائل الإعلام أو ينشر على قنوات التواصل الاجتماعي الرسمية.
ووجهت إيران ضربات عدوانية بصواريخ وطائرات مسيرة على أهداف أمريكية وعلى جيرانها في الشرق الأوسط وعلى حركة الشحن، مما أدى إلى تعطيل الملاحة في مضيق هرمز. وتوقفت الحرب، التي تسببت في صدمة في قطاع الطاقة ومخاوف بشأن تداعيات اقتصادية أوسع نطاقا، منذ سريان وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل/نيسان الجاري.
التزامات أمريكية
وخلص روبنشتاين إلى أن الحملة التي بدأت في أواخر فبراير/شباط الماضي، جاءت «في إطار صراع مسلح مع إيران مستمر منذ سنوات»، مضيفا أنه لم يكن ثمة داع لتقييم ما إذا كان هناك هجوم إيراني وشيك على الولايات المتحدة أو على أحد حلفائها.
وقال: «تصرفت الولايات المتحدة وفق التزاماتها بموجب القانون الدولي فيما يتعلق باستخدامها للقوة منذ بدء العمليات في أواخر فبراير/شباط. على النقيض من ذلك، تتصرف إيران كما يتوقع أي مراقب موضوعي، إذ شنت هجمات على جيرانها واستهدفت المدنيين الإسرائيليين وقتلت شعبها وأغلقت مضيق هرمز بشكل غير قانوني وأثارت فوضى عارمة في أنحاء المنطقة».
وذكر مساعدون في الكونغرس أن بيان روبنشتاين صدر عن إدارة ترامب على الأرحج استباقا للموعد النهائي المحدد بأول مايو/أيار لطلب موافقة من الكونغرس على الحرب.
وسعى الديمقراطيون، الذين لا يتمتعون بأغلبية في مجلسي الكونغرس، مرارا منذ اندلاع الحرب لتمرير قرارات تنهي الصراع لحين حصول ترامب على موافقة الكونجرس، لكن جميع الجمهوريين تقريبا صوتوا ضدها.


