باول يقرر البقاء في الفيدرالي بعد انتهاء ولايته.. سابقة نادرة منذ عام 1948

باول يقرر البقاء في الفيدرالي بعد انتهاء ولايته.. سابقة نادرة منذ عام 1948

تدخل السياسة النقدية الأمريكية مرحلة حساسة مع تزايد الخلافات داخل الاحتياطي الفيدرالي، وسط ضغوط تضخم مرتفعة وتحديات اقتصادية متشابكة، ما يعكس حالة عدم يقين بشأن مسار أسعار الفائدة المقبلة.

أعلن جيروم باول عزمه البقاء في مجلس الاحتياطي الفيدرالي بعد انتهاء ولايته كرئيس الشهر المقبل، “لفترة غير محددة”، مرجعا قراره إلى الإجراءات القانونية الأخيرة التي اتخذتها إدارة دونالد ترامب ضد البنك المركزي.

وأبقى الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير للجلسة الثالثة على التوالي، لكنه أشار إلى إمكانية خفض أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة، وهي خطوة واجهت أكبر قدر من الاعتراضات منذ أكتوبر/تشرين الأول 1992.

  • البنك المركزي الأمريكي يثبّت أسعار الفائدة للمرة الثالثة على التوالي

وكانت لجنة الخدمات المصرفية في مجلس الشيوخ قد وافقت في وقت سابق على تعيين كيفن وارش، الذي عينه ترامب، خلفا لباول في رئاسة المجلس، وذلك بتصويت حزبي.

جيروم باول - أ ف ب

وأبقى الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير للجلسة الثالثة على التوالي، مع الإبقاء في بيانه على إشارات تفيد بأن الخطوة التالية قد تكون خفضًا في أسعار الفائدة.

وأبقى الاحتياطي الفيدرالي الأربعاء على سعر الفائدة قصير الأجل عند 3.6%، مع تأكيده في البيان أن الاتجاه المستقبلي قد يشمل خفض الفائدة. واعترض 3 مسؤولين على تضمين هذا التوجه، مفضلين حذف الإشارة إلى خفض مستقبلي، بينما خالفهم مسؤول رابع، ستيفن ميران، مؤيدًا خفضًا فوريًا للفائدة، وفقا لوكالة أسوشيتد برس.

جيروم باول - أ ف ب

وتُبرز هذه الاعتراضات حجم الانقسام داخل لجنة تحديد أسعار الفائدة التابعة للاحتياطي الفيدرالي، والتي تضم 12 عضوًا، قبيل رحيل باول، الذي تنتهي ولايته في 15 مايو/أيار.

وكانت لجنة الخدمات المصرفية في مجلس الشيوخ قد وافقت، في وقت سابق من الأربعاء، على تعيين كيفن وارش خلفًا له، وهو المرشح الذي اختاره ترامب، وذلك بتصويت حزبي، حيث دافع وارش عن خفض أسعار الفائدة، كما طالب ترامب.

جيروم باول - أ ف ب

وقال الاحتياطي الفيدرالي في بيان عقب اجتماعه الذي استمر يومين: “تُسهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية، وقد ارتفع معدل التضخم، ويعكس ذلك جزئيًا الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية”.

ووعد وارش بـ”تغيير جذري” داخل البنك المركزي، مع احتمال إجراء تعديلات واسعة على النماذج الاقتصادية واستراتيجيات التواصل والميزانية العمومية، إلا أنه قد يواجه صعوبة في تنفيذ خفض أسعار الفائدة، في ظل تجاوز التضخم مستوى 3%، وهو أعلى من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.

جيروم باول - أ ف ب

وكان المسؤولون الثلاثة الذين عارضوا الإشارة إلى خفض محتمل للفائدة هم: بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند؛ ونيل كاشكاري، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس؛ ولوري لوغان، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس.

وكان ترامب قد عيّن ميران في مجلس الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن في سبتمبر/أيلول الماضي. وتاريخيًا، يميل رؤساء البنوك الإقليمية إلى المعارضة، بينما يميل أعضاء مجلس المحافظين في واشنطن إلى دعم الرئيس.

وقد تُعيد هذه المعارضة إشعال التوتر بين إدارة ترامب ورؤساء البنوك الإقليمية، الذين سبق أن تعرضوا لانتقادات من مسؤولين في البيت الأبيض.

جيروم باول - أ ف ب

ويشغل باول أيضًا منصب محافظ يمتد حتى يناير/كانون الثاني 2028، وهو منصب منفصل عن رئاسته. وعادةً ما يغادر الرؤساء المجلس بعد انتهاء ولايتهم، إلا أن باول ألمح إلى إمكانية البقاء، ليكون أول من يقدم على هذه الخطوة منذ عام 1948.

وإذا قرر باول البقاء، وهو الذي جعل من حماية استقلالية الاحتياطي الفيدرالي جزءًا أساسيًا من إرثه، فقد يحرم ترامب من فرصة تعيين بديل جديد وشغل مقعد إضافي في مجلس المحافظين، الذي يتألف من سبعة أعضاء، ثلاثة منهم معينون بالفعل من قبل ترامب.

وفي المقابل، قد يؤدي هذا القرار إلى تفاقم التوترات مع إدارة ترامب، ويفتح الباب أمام ما يصفه بعض المحللين بـ”سيناريو الرئيسين”، حيث يتواجد الرئيس الحالي والسابق داخل مجلس واحد، ما قد يعمّق الخلافات بين صناع السياسات النقدية، خاصة إذا انحاز بعض الأعضاء إلى نهج باول بدلًا من نهج وارش.

جيروم باول - أ ف ب

ويأتي هذا المشهد في ظل حالة من الغموض الاقتصادي غير المعتاد، إذ ارتفع معدل التضخم إلى 3.3%، وهو أعلى مستوى خلال عامين، مدفوعًا بزيادة أسعار الطاقة نتيجة الحرب، ما يضع قيودًا على قدرة البنك المركزي على خفض أسعار الفائدة، إذ يميل عادة إلى تثبيتها أو رفعها في أوقات ارتفاع التضخم.

في المقابل، يشهد سوق العمل تباطؤًا ملحوظًا، مع شبه توقف في وتيرة التوظيف، ما يزيد من معاناة الباحثين عن عمل. وعادةً ما يلجأ الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض الفائدة في مثل هذه الحالات لتحفيز الاقتصاد.

ورغم ذلك، لا تزال معدلات تسريح العمال منخفضة، حيث يبدو أن الشركات تتبع سياسة توظيف حذرة، فيما أشار عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي إلى أن انخفاض معدل البطالة لا يستدعي حاليًا خفض الفائدة، إذ تراجع إلى 4.3% في مارس/آذار، مقارنة بـ4.4% سابقًا.