تشهد الأسواق العالمية حالة من التباين الحاد بين صعود أسهم التكنولوجيا وتقلبات النفط، وسط ترقب المستثمرين لتأثير التوترات الجيوسياسية ونتائج أرباح الشركات الكبرى على مسار الاقتصاد العالمي.
شهدت أسعار النفط تقلبات حادة الخميس، إذ صعدت إلى أعلى مستوياتها منذ بدء الحرب مع إيران، قبل أن تتراجع سريعا وتفقد جزءا كبيرا من مكاسبها. وفي المقابل، واصلت سوق الأسهم الأمريكية أداءها الإيجابي مدعومة بتقارير أرباح قوية لعدد من الشركات الكبرى، أبرزها شركة ألفابت.
وفقا لوكالة أسوشيتد برس، ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.4% ليقترب من أعلى مستوى تاريخي له، مسجلا استمرار الزخم الإيجابي مع بداية عام 2026، رغم ارتفاع أسعار النفط والغموض المحيط بالآفاق الاقتصادية. كما صعد مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 632 نقطة، أي ما يعادل 1.3%، بحلول الساعة 11:30 صباحا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين ارتفع مؤشر ناسداك المركب بنسبة 0.2%.
- أسعار النفط.. خام برنت يفقد 4 دولارات بفعل تقلبات الحرب والضبابية العالمية
وتصدرت ألفابت قائمة الرابحين، بعد قفزة في سهمها بنسبة 7.3%، عقب إعلان نتائج مالية للربع الأخير فاقت توقعات المحللين بنحو كبير. وقال الرئيس التنفيذي سوندار بيتشاي إن استثمارات الشركة في الذكاء الاصطناعي تُحدث تحولا جوهريا في مختلف قطاعات أعمالها.
أسواق النفط
وجاء الاستقرار النسبي في وول ستريت بعد جلسة متقلبة في أسواق النفط، حيث قفزت الأسعار خلال الليل وسط مخاوف من تعطل الإمدادات نتيجة الحرب الإيرانية. وقد أغلقت إيران مضيق هرمز أمام ناقلات النفط، في حين تفرض القيود البحرية الأمريكية مزيدا من الضغط على صادرات النفط الإيرانية.
ويتداول المستثمرون عقود النفط لآجال مختلفة تمتد لعدة أشهر. وفي أكثر العقود نشاطا لخام برنت تسليم يوليو/تموز، بلغ السعر خلال التداولات الليلية 114.70 دولار للبرميل، قبل أن يتراجع إلى نحو 107 دولارات، ليستقر لاحقًا عند 109.82 دولار بانخفاض نسبته 0.6%.
وسجل العقد الأكثر تداولًا أعلى مستوى له مؤخرًا عند 119.50 دولار، فيما تجاوزت بعض العقود الأقل نشاطًا حاجز 126 دولارًا قبل أن تعاود التراجع إلى نحو 114 دولارًا.
ورغم ذلك، لا يزال خام برنت يتداول فوق مستوياته قبل الحرب، التي كانت تدور حول 70 دولارًا للبرميل، غير أن تراجع الأسعار صباح الخميس، إلى جانب موجة أرباح قوية للشركات الأمريكية، ساهم في دعم استقرار وول ستريت قرب مستوياتها القياسية.
أسهم الشركات
وقفزت أسهم شركات كبرى مثل كاتربيلر وإيلي ليلي ورويال كاريبيان بأكثر من 8%، بعد تسجيلها أرباحًا فصلية تجاوزت توقعات المحللين، وهو ما يعكس استمرار قوة أداء الشركات رغم الضغوط الاقتصادية.
في المقابل، لم تكن النتائج الإيجابية كافية دائمًا لدفع الأسهم نحو الارتفاع، خصوصًا إذا كانت الأسعار قد سبقت الأداء المالي بالفعل.
وتراجعت أسهم ميتا بلاتفورمز بنسبة 9.4% رغم تحقيقها أرباحًا قوية، إذ ركز المستثمرون على ارتفاع توقعات الإنفاق على مراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، والذي يتراوح بين 125 و145 مليار دولار هذا العام.
ولا تزال بعض المخاوف قائمة بشأن جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي لدى ميتا وغيرها من الشركات، وما إذا كانت ستترجم إلى أرباح كافية مستقبلاً.
كما انخفض سهم مايكروسوفت بنسبة 4.9% بعد رفع توقعاتها للإنفاق الرأسمالي، رغم أن أداء وحدة Azure السحابية جاء قويًا، بينما تراجع سهم أمازون بنسبة 1.6% رغم تجاوزها التوقعات الربحية.
عوائد السندات
وفي سوق السندات، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية بعد انخفاض أسعار النفط وتراجع حدة التقلبات. وأظهرت البيانات تباطؤًا طفيفًا في النمو الاقتصادي خلال الربع الأول من العام، إلى جانب ارتفاع التضخم في مارس/آذار بما يتماشى مع التوقعات.
كما أشار تقرير منفصل إلى انخفاض طلبات إعانات البطالة، ما يعكس استمرار قوة سوق العمل رغم خطط تقليص الوظائف في بعض الشركات.
وانخفض عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 4.38% مقارنة بـ4.42% في جلسة الأربعاء.
وعلى الصعيد العالمي، سجلت الأسواق الأوروبية مكاسب مدفوعة بقرارات تثبيت أسعار الفائدة من البنوك المركزية الكبرى، بينما تراجعت بعض الأسواق الآسيوية في ظل بيانات متباينة للنشاط الصناعي في الصين.
وارتفع مؤشر فوتسي 100 في لندن بنسبة 1.6% بعد قرار بنك إنجلترا تثبيت الفائدة، في حين صعد مؤشر داكس الألماني بنسبة 1.3% وكاك الفرنسي بنسبة 0.5%، مدعومين بسياسة نقدية مستقرة من البنك المركزي الأوروبي.
في المقابل، انخفض مؤشر هانغ سينغ في هونغ كونغ بنسبة 1.3%، بينما سجلت بورصة شنغهاي ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.1%، مع استمرار النشاط الصناعي الصيني في نطاق التوسع للشهر الثاني على التوالي رغم تباطؤه.


