كشف تحقيق أجرته جمعية “فوود ووتش”، عن أن المنتجات التي تبدو أنها صحية تخفي في تركيبتها إضافات غذائية ومكونات فائقة المعالجة، ما يطرح تساؤلات جدية حول عاداتنا الغذائية.
وقال موقع “مود ترافو” الفرنسي إن الكثيرين يعتقدون أنهم يتخذون خيارًا صحيًا عند ملء سلة مشترياتهم بمنتجات مثل الزبادي الأيسلندي، والجزر المبشور أو حليب اللوز، لكن الواقع قد يكون مختلفًا تمامًا.
أطعمة صحية مليئة بالإضافات
ويتزايد اهتمام المستهلكين، خصوصًا في فرنسا، بجودة غذائهم، ما جعل منتجات مثل السكّير، والموسلي، والغواكامولي، وحليب اللوز والجزر المبشور تتصدر رفوف المتاجر وموائد الطعام.
وأوضح تحقيق “فوود ووتش” أن عشرة منتجات يومية تُسوّق على أنها مفيدة للصحة تحتوي في الواقع على مكونات صناعية وإضافات غذائية.
ويعد مثال السكّير لافتًا؛ إذ يحتوي المنتج الطبيعي منه على مكونين فقط: حليب خالي الدسم وخمائر لبنية. لكن عند إضافة النكهات، تقفز قائمة المكونات إلى نحو 12 عنصرًا، تشمل السكر، ونشا الذرة، ومواد مكثفة ونكهات.
وينطبق الأمر ذاته على الجزر المبشور الجاهز، الذي قد يحتوي على 12 مكونًا، في حين لا تتطلب وصفته المنزلية سوى الجزر وقليل من الزيت.
تسويق مضلل يربك المستهلكين
تتهم “فوود ووتش” الشركات المصنعة باتباع استراتيجيات تسويقية مضللة، حيث تُستخدم عبارات مثل “بدون سكر مضاف”، “غني بالبروتين” أو “0% دهون” لجذب المستهلكين، رغم أن هذه المنتجات قد تكون فائقة المعالجة وتحتوي على إضافات ضارة.
وفي مواجهة ذلك، دعت الجمعية إلى تحسين وضوح الملصقات الغذائية. وينصح الخبراء المستهلكين بقراءة قائمة المكونات بعناية: فإذا تجاوز عددها خمسة، غالبًا ما يكون المنتج فائق المعالجة، خاصة إذا تضمنت مواد مضافة تحمل رموزًا تبدأ بحرف “E”.
وتُعد هذه الإضافات، مثل المواد المكثفة، المُحسّنات القوامية، المواد الحافظة والملونات، مؤشرات واضحة على التصنيع الصناعي، إذ نادرًا ما تُستخدم في الطهي المنزلي. ووفقًا للمعهد الوطني للاستهلاك في فرنسا، فإن وجود أحد هذه المؤشرات يكفي لتصنيف المنتج كغذاء فائق المعالجة.
مخاطر صحية متزايدة
لا تقتصر المشكلة على جودة المكونات فقط، بل تمتد إلى تأثيراتها الصحية. إذ تشير أكثر من 100 دراسة علمية، نُشرت في مجلة “ذا لانسيت” ، إلى وجود علاقة واضحة بين استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة وزيادة خطر الإصابة بالسرطان، أمراض القلب، السكري من النوع الثاني، السمنة، بل وحتى الاكتئاب.
ويؤكد باحثون من المعهد الوطني الفرنسي للصحة والبحث الطبي أن هذه المخاطر لا ترتبط فقط بالقيمة الغذائية، بل أيضًا بالبنية الفيزيائية المعدّلة للأطعمة، والإضافات الصناعية، وتأثيرها على ميكروبيوم الأمعاء.
قضية صحة عامة
تشير التقديرات إلى أن أكثر من 60% من المنتجات المعبأة في المتاجر الكبرى هي أطعمة فائقة المعالجة. وتمثل هذه المنتجات ما بين 30% و35% من السعرات الحرارية اليومية لدى البالغين في فرنسا، وترتفع النسبة إلى نحو 50% لدى الأطفال، ما يعكس أزمة صحية عامة متنامية.
ويُعزى انتشار هذه المنتجات إلى عوامل اقتصادية، إذ تتميز بانخفاض تكاليف إنتاجها، وطول مدة صلاحيتها، إلى جانب استراتيجيات تسويقية قوية تجعلها جذابة للمستهلكين.


