سباق المسيرات بحقول ويلز.. بريطانيا تختبر أسراب القرار الذاتي

سباق المسيرات بحقول ويلز.. بريطانيا تختبر أسراب القرار الذاتي

بعيدا عن خطوط المواجهة في أوكرانيا، اندفع سرب مسيرات عبر السماء فوق الأراضي الزراعية في جنوب ويلز، حيث تسعى بريطانيا لمواكبة أسرع تقنيات الحرب تطورًا.

وفي غضون 4 أشهر فقط، طورت مجموعة من شركات الدفاع البريطانية هذه المسيرات وهي على وشك دخول الخدمة في جميع أنحاء الجيش البريطاني، وفقا لما ذكرته صحيفة “التليغراف” البريطانية.

وأشارت الصحيفة إلى عرض ثماني طائرات رباعية المراوح ذاتية القيادة، مزودة بنظام تحكم متطور، على الصحفيين أثناء تنفيذها لمحاكاة هجوم على رتل من المركبات المدرعة.

وتعتمد هذه المسيرات على الذكاء الاصطناعي، مما يمكنها من البحث عن الأهداف وتحديدها ذاتيًا، قبل إلقاء المتفجرات على القوات الموجودة أسفلها.

وأعاد هذا الهجوم التذكير بالمهام القتالية التي باتت مألوفة في أوكرانيا، حيث تشكل المسيرات أكثر من 90% من الخسائر في ساحة المعركة.

وقال غاي هينينغز هار، رئيس قسم الأنظمة البرية ذاتية القيادة في شركة “أبلايد إنتويشن يو كيه”، الشركة الرائدة في تطوير أسراب المسيرات في بريطانيا “هذا هو المسار الصحيح”.

وأضاف: “الأمر المُخيف هو سرعة التغيير وما يظهره خصومنا.. علينا أن نبقى في وضع استباقي لمواجهة هذا التهديد المتسارع”.

وتسعى بريطانيا جاهدة لمواكبة التطور السريع لتكنولوجيا أسراب المسيرات، فيما قدمت أوكرانيا، الرائدة عالميًا في هذا المجال، المساعدة اللازمة.

وفي منطقة عشبية قرب أوسك، مونموثشاير، عملت شركة “أبلايد إنتويشن” وشركاؤها على تطوير تكنولوجيا أسراب المسيرات كجزء من اتفاقية مبدئية مع مختبر تكنولوجيا الدفاع والعلوم الذي يعد الجناح العلمي للجيش.

ورصدت صحيفة “التليغراف” ثماني مسيرات وهي تقلع بشكل مستقل، حيث قامت اثنتان منها باستطلاع المنطقة أمام المجموعة الرئيسية لمسح الوادي أسفلها، والذي كان مليئًا بمركبات تمثل دبابة وناقلات جند مدرعة.

وبالتزامن، راقب فريق من المهندسين سرب المسيرات على شاشات في مؤخرة شاحنة وسرعان ما حددت المسيرات الأهداف قبل أن يتم السماح لها بالهجوم حيث اندفع بعضهم للأمام لتنفيذ عملية قصف وهمية.

ورغم أن تقنية الهجوم الجماعي تعمل بشكل مستقل، إلا أن القرار النهائي بشأن استخدام القوة المميتة يبقى بيد الإنسان.

ومع ذلك، أثار استخدام الروبوتات المدعومة بالذكاء الاصطناعي لقتل البشر جدلاً أخلاقيا واسعاً. وتؤكد شركة “أبلايد إنتويشن” أن قرار إنهاء حياة إنسان يبقى دائماً بيد الإنسان.

وعند سؤاله عن المعضلة الأخلاقية، قال إيان لامونت العقيد السابق في الجيش البريطاني ورئيس شركة “أبلايد إنتويشن” في المملكة المتحدة “إنها مجرد تطور طبيعي للحرب، وهو ما دأبنا عليه لآلاف السنين منذ أن انتقلنا من الرماح إلى المدافع الرشاشة وما إلى ذلك”.

وأضاف لامونت الذي أمضى 24 عاما في الجيش البريطاني كمهندس قتالي في قوات الكوماندوز قبل أن يصبح قائدا للكتيبة 24 “أعتقد أن كل من له صلة بالدفاع، وخاصةً العاملين فيه، يدركون جوهر اللعبة، ألا وهو استخدام أقصى درجات العنف.. هذا ما نفعله هنا”.

في غضون ذلك، يسود الاعتقاد بأن روسيا تُطوّر أسراباً خاصة بها من المسيرات مما يزيد الضغط على الحكومة البريطانية لتنفيذ مشروعها الخاص.

وحتى الآن، أجرى الفريق البريطاني أكثر من 200 رحلة تجريبية لتقنيته الخاصة بالأسراب كما أجرى المئات من عمليات المحاكاة.

ومع ذلك، وكحال العديد من شركات الدفاع في بريطانيا، تنتظر شركة “أبلايد إنتويشن” معرفة ما إذا كان المشروع سيحصل على تمويل إضافي من وزارة الدفاع حيث تأخر القرار الذي كان من المقرر صدوره في خريف العام الماضي وسط خلاف تمويلي بين وزارة الدفاع ووزارة الخزانة.

وحذر مسؤولون من أن التأخير قد يعرقل المشروعات العسكرية، حيث يدفع هذا الغموض بعض الشركات الصغيرة، التي تعتمد على العقود الجديدة، إلى حافة الإفلاس.

في المقابل، أصرت الحكومة على أنها تعمل “بكل جد” لتنفيذ خطة الاستثمار الدفاعي، لكنها لم تحدد بعد موعدًا للكشف عن برنامج الإنفاق الذي يمتد لعشر سنوات.