«لينك-182».. سلاح واشنطن الجديد لنقل حرب الصواريخ إلى الفضاء

«لينك-182».. سلاح واشنطن الجديد لنقل حرب الصواريخ إلى الفضاء

منحت واشنطن شركة “بي إيه إيي سسيستمز” عقدًا لتطوير نظام “لينك-182” اللاسلكي، بهدف استخدام اتصالات الأقمار الاصطناعية في القبة الذهبية.

العقد الذي منحته القوات الفضائية الأمريكية للشركة قيمته 11.8 مليون دولار أمريكي، وفقا لموقع “ناشيونال إنترست” الأمريكي.

وهذا العقد يأتي بعد عقد سابق بقيمة 57 مليون دولار حصلت عليه شركة “سبيس إكس” لبناء بنية تحتية شبكية أوسع .

ولا يتعلق أي من العقدين بالصواريخ نفسها، بل ببناء شبكة البيانات التي تمكن الدفاع الصاروخي من العمل في الوقت الفعلي.

ويعتمد نظام الدفاع الصاروخي الحالي اعتمادًا كبيرًا على المحطات الأرضية حيث ترصد الأقمار الاصطناعية الصواريخ، وترسل البيانات إلى الأرض، لتتم معالجتها ثم إرسال الأوامر مرة أخرى إلى القمر الصناعي.

وتكمن مشكلة هذا النظام في زمن الاستجابة فنظرًا للسرعات الهائلة التي تتحرك بها الصواريخ، تعد الثواني حاسمة في اعتراضها ومما يزيد الأمر سوءًا، أن المحطات الأرضية ثابتة ويمكن استهدافها، وبالتالي فهي أكثر عرضة للخطر.

ويمكن أيضا أن تقوم قوة معادية بشن هجمات إلكترونية أو هجمات عسكرية على المحطات الأرضية الأمريكية قبل إطلاق وابل من الصواريخ، مما يعرقل جهود الاعتراض.

وحتى دون تهديد من العدو، تعاني المحطات الأرضية أيضًا من محدودية النطاق الترددي، مما قد يؤدي إلى اختناقات لذا، فإن النظام الحالي بطيء وهش للغاية لمواجهة التهديدات الصاروخية الحديثة.

ويتيح نظام “لينك-182” الاتصال المباشر بين الأقمار الاصطناعية فبدلاً من الاتصالات الفضائية الأرضية، يتم توجيه الإشارة بالكامل داخل الفضاء وهو ما يعني نظام توجيه أسرع بكثير يعمل في الوقت الفعلي تقريبًا.

كما يتميز النظام الجديد بمرونة أكبر، لعدم وجود نقطة فشل واحدة فيه، على عكس الهدف الأرضي الثابت.

ويتميز النظام أيضًا بقابلية توسع أكبر أي أن زيادة عدد الأقمار الاصطناعية تعني شبكة أقوى.

ويعتمد نظام “لينك-182” على ترددات الراديو، باستخدام نطاقي “إل” و”إس” وبتردد يتراوح تقريبًا بين 2 و3 غيغاهرتز، ما يغطي الفجوة بين ترددات “يو إتش إف” و”إس إتش إف”.

ولا يعتمد نظام الاتصالات على الليزر التي تتميز بمزايا مثل عرض النطاق الترددي العالي، إلا أنها تتطلب توجيهًا دقيقًا، وهو أمر أكثر تعقيدًا وصعوبة بالنسبة للأقمار الصناعية الصغيرة.

أما شبكة “ميلنت” التابعة لشركة “سبيس إكس” فهي عبارة عن 480 قمرًا صناعيًا في مدار أرضي منخفض، مبنية على نظام “ستارشيلد” والغرض منها هو توفير تغطية عالمية مستمرة، حيث تعمل كطبقة ترحيل بين جميع الأصول الفضائية.

ويهدف كل من نظام “لينك-182” وشبكة “ميلنت” إلى دعم نظام القبة الذهبية، وهو درع دفاع صاروخية فضائية تصوره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاعتراض الصواريخ في مرحلة الإطلاق.

ويسهل اعتراض الصواريخ في مرحلة الإطلاق نظرًا لبطء حركتها وارتفاع درجة حرارتها لكنه يتطلب رصدًا فوريًا، وتحديدًا فوريًا للأهداف، وتنسيقًا فوريًا لذا، فمن دون نظام مثل “لينك-182” سيكون نظام القبة الذهبية مستحيلاً.

ومع ذلك، يعاني النظام الجديد من نقاط ضعف، إذ يمكن التشويش على روابط الترددات اللاسلكية كما أن زيادة عدد الأقمار الصناعية في المدار سيؤدي إلى ازدحام وزيادة تعقيد التنسيق.

كما أن وضع نظام الاتصالات في الفضاء لا يعني بالضرورة أنه محصن ضد هجمات العدو، إذ يمكن للخصوم نشر أسلحة مضادة للأقمار الاصطناعية.

إلا أنه وبصفة عامة، سيكون نظام “لينك-182” الفضائي أكثر مرونة من النظام الأرضي الحالي.

ويتمثل الأثر الاستراتيجي هنا في ضغط “سلسلة الاستهداف”، حيث تسمح سرعة نقل البيانات باعتراض أسرع، مما يقلل من وقت اتخاذ القرار.

ويمكن للفضاء أن يصبح ساحة معركة مركزية، لا مجرد مجال دعم، بل موقعًا رئيسيًا للحرب وبسبب هذا التحول، تستثمر الصين في أقمار الاستطلاع والمراقبة والاستخبارات والأسلحة المضادة للأقمار الاصطناعية.