رسالة عالقة في بريد «كوكولا» تحرج جيش بولندا.. قرار أمريكي عرفه من الصحافة

رسالة عالقة في بريد «كوكولا» تحرج جيش بولندا.. قرار أمريكي عرفه من الصحافة

كشفت واقعة غير مألوفة عن خلل لافت في منظومة الاتصالات العسكرية بين بولندا والولايات المتحدة، بعدما علمت وارسو بقرار تعليق تناوب أكثر من أربعة آلاف جندي أمريكي على أراضيها من وسائل الإعلام.

وبحسب صحيفة بوليتيكو الأمريكية، فقد وصل إخطار رسمي بالفعل عبر القنوات العسكرية السرية قبل أيام، لكنه ظل عالقا داخل البريد الإلكتروني الخاص برئيس هيئة الأركان العامة البولندية دون أن يُطّلع عليه في الوقت المناسب.

  • تحصين «درع الشرق».. بولندا تحدّث جيشها بـ44 مليار يورو

وذكرت مصادر مطلعة من الدائرة المقربة لرئيس الأركان الجنرال فيسواف كوكولا، أن رسالة أمريكية مقتضبة وصلت مطلع الأسبوع عبر نظام الاتصالات السري المخصص للتنسيق مع الحلفاء، وأبلغت الجانب البولندي بتعليق عملية التناوب المقررة للواء القتال المدرع الثاني التابع للفرقة الأولى من سلاح الفرسان الأمريكي، القادم من ولاية تكساس.

غير أن الرسالة لم تجد طريقها إلى صناع القرار، بعدما اصطدمت بإجراءات داخلية صارمة تفرض أن يكون رئيس الأركان نفسه هو الجهة الوحيدة المخولة بالاطلاع الشخصي على المراسلات السرية.

وتحول هذا الإجراء، وفقاً لمصادر عسكرية، إلى عقبة بيروقراطية مع غياب آلية تفويض تتيح لمساعدين أو ضباط مختصين مراجعة الرسائل الحساسة بصورة دورية، خصوصاً مع كثرة تنقلات رئيس الأركان وانشغاله المستمر.

ونتيجة لذلك، ظلت الرسالة معلقة داخل النظام لعدة أيام، فيما كانت التطورات تتسارع خارج المؤسسة العسكرية.

وجاءت المفاجأة حين نشرت صحيفة “آرمي تايمز” الأمريكية، الأربعاء، تقريراً كشفت فيه تعليق الانتشار العسكري، لتتلقف وسائل الإعلام البولندية الخبر سريعاً، قبل أن تدرك القيادة السياسية والعسكرية في وارسو حقيقة القرار.

وأثار هذا التسلسل الزمني حالة من الإرباك، خاصة في ظل حساسية الوجود العسكري الأمريكي في بولندا، التي تعد إحدى أهم نقاط الارتكاز الاستراتيجية لحلف شمال الأطلسي على الجبهة الشرقية.

وفي محاولة لاحتواء التداعيات، خرج نائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع البولندي فلاديسلاف كوسينياك-كاميش بتصريحات طمأنة أكد فيها أن الخطوة الأمريكية لا تعني تقليصاً دائماً للوجود العسكري الأمريكي، موضحاً أنه أجرى مشاورات مباشرة مع قائد القوات الأمريكية في أوروبا، الجنرال أليكسوس غرينكويتش، الذي شدد بدوره على أن القرار مؤقت ويأتي ضمن ترتيبات تشغيلية دورية.

من جانبه، دافع البنتاغون عن القرار، مؤكداً أنه جاء عقب مراجعة متعددة المستويات شملت قادة الجيش الأمريكي في أوروبا، نافياً أن يكون الإجراء مفاجئاً أو متسرعاً. إلا أن مصادر بولندية أشارت إلى أن التقليص سيطال بالفعل حجم الانتشار العسكري، وإن كان بدرجة أقل مما أوردته بعض التقارير الإعلامية.

وأثارت الحادثة انتقادات واسعة داخل الأوساط العسكرية البولندية. فقد اعتبر جنرالات سابقون أن ما جرى يكشف خللاً مؤسسياً خطيراً في تدفق المعلومات داخل هيئة الأركان، مؤكدين أن أي مراسلة بهذا المستوى كان ينبغي أن تصل على الفور إلى وزير الدفاع والقيادة السياسية.

وتسلط هذه الواقعة الضوء على هشاشة بعض قنوات الاتصال داخل واحدة من أكثر المؤسسات العسكرية حساسية في أوروبا الشرقية.

ففي ظل التوترات الأمنية المتصاعدة على حدود الناتو الشرقية، لم يعد مقبولاً أن تبقى رسائل استراتيجية عالقة داخل بريد إلكتروني سري، بينما تسبقها الصحافة إلى كشف ما يفترض أن يكون في صدارة الإحاطات الرسمية بين الحلفاء.