في مسعى لتعزيز استقلالها على صعيد السلاح، كشفت أوكرانيا رسميا عن أول قنبلة انزلاقية محلية الصنع.
خطوة تمثل تحولًا نوعيًا في مساعي أوكرانيا لبناء قدرات هجومية بعيدة المدى بعيدًا عن قيود الإمداد الغربي وشروط الاستخدام المفروضة على بعض الذخائر الأجنبية. بحسب موقع تايم وور زون.
وأشار الموقع إلى أن هذا الإعلان يأتي في توقيت تواجه فيه أوكرانيا تحديات متزايدة على مستوى الذخائر الدقيقة بعيدة المدى، في ظل استنزاف المخزونات الغربية وتنامي الحاجة إلى أدوات هجومية قادرة على اختراق خطوط الدفاع الروسية المتكثفة.
- قنبلة جديدة لاختراق الحصون.. أمريكا تعيد هندسة الردع النووي
القنبلة الجديدة، التي لم يُكشف عن اسمها الرسمي حتى الآن، طورتها شركة بريف-1، الذراع التقنية الدفاعية التابعة للحكومة الأوكرانية.
وتحمل القنبلة، رأسًا حربيًا يزن نحو 250 كيلوغرامًا، مزودًا بجناحين قابلين للتمدد ونظام توجيه لم تكشف السلطات عن تفاصيله الفنية.
وأكدت الشركة أن الذخيرة اجتازت كافة الاختبارات التشغيلية المطلوبة، وأصبحت جاهزة للاستخدام القتالي، مع بدء تدريب الطيارين بالفعل على تشغيلها، ما يشير إلى قرب دخولها ميدان المعركة.

تصميم مستقل لا يستنسخ النماذج الغربية
وتشدد كييف على أن السلاح الجديد تم تطويره بالكامل من الصفر، دون استنساخ مباشر لأنظمة غربية أو سوفياتية.
وأظهر مقطع مصور عملية إطلاق القنبلة من طائرة هجومية من طراز سو-24، قبل أن تنبسط أجنحتها فور الانفصال عن الطائرة، فيما برزت زعانف ذيلية متقاطعة توحي بتصميم يهدف إلى تعزيز الثبات الهوائي أثناء التحليق.

ويمثل هذا التطور محاولة مباشرة لسد الفجوة المتزايدة في الذخائر الغربية الدقيقة التي تعتمد عليها القوات الجوية الأوكرانية.
فأوكرانيا تستخدم حاليًا ذخائر غربية عدة، أبرزها قنابل جيه دام-إي آر الأمريكية، وهامر الفرنسية، إضافة إلى القنبلة صغيرة القطر إس دي بي، إلا أن توافر هذه الذخائر يظل خاضعًا لمعدلات الإمداد الغربية والاعتبارات السياسية للدول المانحة.
كما تخضع بعض هذه الأسلحة لقيود تشغيلية تحد من استخدامه ضد أهداف داخل العمق الروسي، ما يقلص هامش المناورة العملياتية أمام كييف.
كما يأتي السلاح الجديد أيضًا استجابة مباشرة للتفوق الروسي المتزايد في استخدام القنابل الانزلاقية.
فقد كثفت موسكو منذ سنوات، اعتمادها على قنابل غير موجهة جرى تزويدها بأنظمة توجيه دقيقة وأجنحة انزلاقية، ما مكّنها من تنفيذ ضربات فعالة من خارج نطاق كثير من الدفاعات الجوية الأوكرانية.

ما الذي نعرفه عن قدرات هذه القنبلة؟
رغم التكتم الرسمي، يرجح خبراء أن تعتمد القنبلة على نظام توجيه بالقصور الذاتي مدعوم بالملاحة عبر الأقمار الصناعية، وهو الخيار الأكثر واقعية من حيث الكلفة وسرعة الإنتاج.
ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت مزودة بمحرك دفع إضافي.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة، لأن القوات الجوية الأوكرانية تضطر غالبًا إلى إطلاق ذخائرها من ارتفاعات منخفضة لتجنب الدفاعات الروسية، وهو ما يقلص مدى الانزلاق ما لم تُزود القنبلة بمعزز صاروخي.
ومع ذلك، حتى من دون محرك، تظل الذخيرة إضافة مهمة لقدرات كييف الهجومية.
مرونة تشغيلية ومنصات متعددة
ورغم ظهورها الأول على متن سو-24، فإن حجم الذخيرة يسمح نظريًا بحملها على منصات أوكرانية أخرى مثل ميغ-29 وسو-27 وسو-25.
هذه المرونة ستمنح القوات الجوية الأوكرانية قدرة أكبر على توزيع الاستخدام القتالي وتخفيف الضغط عن أسطول سو-24، الذي يؤدي أصلًا دورًا محوريًا في إطلاق صواريخ ستورم شادو وسكالب بعيدة المدى.
وتكمن القيمة الحقيقية للقنبلة الجديدة في أنها تمثل أكثر من مجرد ذخيرة إضافية؛ إنها إعلان عملي عن انتقال أوكرانيا من مرحلة الاعتماد شبه الكامل على الغرب إلى بناء منظومة تسليح هجومية محلية.


