بارديلا في قلب حملة لوبان.. توزيع أدوار نحو الإليزيه

لم يعد جوردان بارديلا المرشح الرئاسي لحزب التجمع الوطني، بعد أن تراجع خطوة لصالح معلمته مارين لوبان، لكنه لا يزال رقما صعبا.

وكشفت المحطة الأولى لحملة مارين لوبان الانتخابية في غرب فرنسا، الأربعاء، عن دليل مهم حول الطريقة التي تخطط بها لكسب تأييد الناخبين الذين لطالما كانوا متشككين في أقصى اليمين: إبقاء تلميذها البالغ من العمر 30 عامًا، إلى جانبها، دائمًا.

وتتمثل فكرة لوبان في أن جاذبية جوردان بارديلا لدى الشباب، ومهاراته في التواصل، وتاريخه في التواصل مع النخبة التجارية، يمكن أن تساعد في توسيع نطاق جاذبية «التجمع الوطني»، وتعويض نقاط ضعفها.

وبعد ثلاث محاولات فاشلة للوصول إلى قصر الإليزيه، واجهت لوبان صعوبة في توضيح ما الذي سيكون مختلفًا في برنامجها الانتخابي هذه المرة، وكيف ستجذب الناخبين خارج قاعدتها الانتخابية الأساسية.

إلا أن إبقاء بارديلا قريبًا منها إلى هذا الحد، هو إما ضربة عبقرية أو علامة على اليأس، وفق مجلة “بوليتيكو” الأمريكية. 

بارديلا ولوبان

ولم يترك بارديلا، لوبان، منذ أن أيدت محكمة الاستئناف يوم الثلاثاء الحكم الصادر بإدانتها بتهمة اختلاس أموال البرلمان الأوروبي، وحكمت عليها بالسجن لمدة عام تحت الإقامة الجبرية.

لكن، في تطور غير متوقع، خففت المحكمة من مدة الحظر الانتخابي الذي فرضته محكمة الدرجة الأولى، بما يكفي لتمكينها من الترشح للرئاسة في عام 2027.

وزارت لوبان وبارديلا، يوم الأربعاء، بلدة لا فليش المتوسطة الحجم، حيث تصافحا، والتقطا صور سيلفي، وأجابا عن أسئلة حول حملتهما المشتركة.

كانت لوبان مبتسمة طوال الوقت وأجابت عن معظم الأسئلة، بينما بدا بارديلا، الذي كان وجهه أكثر جدية، وكأنه يتأقلم مع دوره الجديد كمساعد لها.

وتكررت مشاهد مماثلة يوم الثلاثاء.

وأثناء انتقال لوبان من مقر عمليات «التجمع الوطني» إلى مقر محطة «تي إف 1» التلفزيونية الفرنسية، بدا أن بارديلا هو الوحيد الذي يرافقها في السيارة، باستثناء السائق.

وبعد المقابلة التي أُجريت معها في وقت الذروة، الثلاثاء، والتي أعلنت خلالها ترشحها، توجه عضو البرلمان الأوروبي، الذي يتمتع بجاذبية تلفزيونية ويجيد استخدام منصة «تيك توك»، برفقة لوبان إلى مقر الحزب دون أن ينطق بكلمة واحدة.

تذكرة واحدة؟

وبحسب بوليتيكو، لقد روّج كل من لوبان وبارديلا لنفسيهما كحزمة واحدة، حيث تترشح هي للرئاسة بينما يُعد هو لتولي منصب رئيس الوزراء.

وفي المقابلة التي أجرتها يوم الثلاثاء، وصفت السيدة البالغة من العمر 57 عامًا هذا الثنائي بأنه «تذكرة فائزة» تتميز بـ«الصلابة، وتستمد قوتها من قناعاتها، وتعتاد على العمل معًا».

لكن فكرة «التذكرة» لا تُعد تقليدًا فرنسيًّا. فرئاسة البلاد هي واحدة من أقوى المناصب في العالم، حيث تجمع بين سلطة تنفيذية واسعة النطاق وإشراف لا مثيل له على الشؤون الخارجية في منصب واحد.

وقال فيليب بالارد، النائب عن حزب التجمع الوطني: «التذكرة الانتخابية مفهوم مألوف أكثر في الولايات المتحدة، لكنني أعتقد أنها فكرة جيدة. سنعرف من يمكن أن يصبح رئيس الوزراء المقبل. وهذا أمر أكثر صحة لديمقراطيتنا».

وأضاف: «إذا فازت مارين لوبان في الانتخابات، فلن يكون لهما نفس المهام؛ فهي ستتولى الرؤية الشاملة، بينما سيتولى هو مسؤولية تنفيذها».

وكان خصوم «التجمع الوطني»، لا سيما في اليمين، يخشون من أن يؤدي استبعاد لوبان من السباق وترشح بارديلا بدلاً منها إلى استقطاب جزء من قاعدتهم الانتخابية. لكنهم لا يشعرون بنفس القلق تجاه الترشيح المشترك بين لوبان وبارديلا.

وقال مستشار محافظ في حزب «الجمهوريون»: «نحن لا نصوت لصالح التذاكر الانتخابية هنا، فهذه ليست الولايات المتحدة».

علاقة محسوبة

وبالنسبة لبرونو كوتريس، أستاذ العلوم السياسية، فإن هذا الترشيح المشترك ينطوي على منطق استراتيجي واضح.

وقال كوتريس: «من الناحية النظرية، فإن هذا الاختيار ينطوي على مزايا عديدة. رجل وامرأة، كبيرة في السن وشاب، هي تتمتع بتاريخ حزبي طويل، وهو حقق مسيرة مهنية سريعة للغاية… من حيث التواصل السياسي، فإن هذا يفتح آفاقاً جديدة، حيث يمكنهما مخاطبة شرائح مختلفة من الناخبين».

لكن كوتريس حذر من الاختلافات في تصريحات ومواقف الطرفين، وهو أمر سيستغلّه المنافسون.

وهناك بعض القضايا التي لن تتمكن لوبان وبارديلا من التوفيق بين مواقفها المتضاربة فيها. فعلى سبيل المثال، أبدت لوبان التزامًا راسخًا بالتراجع عن إصلاح نظام المعاشات التقاعدية الذي يعد من أبرز مشاريع الرئيس إيمانويل ماكرون، في حين ألمح بارديلا إلى اتباع نهج أكثر مرونة قد يجذب الناخبين الأكثر اعتدالًا في اليمين.

على صعيد الأرقام، أظهر استطلاع أجرته مؤسسة «إيفوب» (Ifop) بعد إعلان لوبان ترشحها، أنها تتأهل بسهولة إلى الجولة الثانية، وأشار إلى أنها ستتغلب على المرشح إدوارد فيليب بنسبة 54% من الأصوات في النهاية.

لكن بالنسبة لمعارضي لوبان، من غير المرجح أن تلقى هذه الرواية قبولاً خارج نطاق قاعدتها الانتخابية الأساسية.

ووفقًا لمستشار محافظ من حزب الجمهوريين (فضل عدم ذكر اسمه)، فإن لوبان، بصفتها المرشحة الأبرز، ستظل تواجه صعوبة في جذب ناخبي الطبقة الوسطى الذين يميلون إلى اليمين، ولا يزالون يربطونها بوالدها جان-ماري.