«اتفاق غزة».. 3 بنود رئيسية تحدد مستقبل القطاع وإسرائيل في مأزق (خاص)

يقطع اتفاق المرحلة الثانية من خطة دونالد ترامب حول غزة، الطريق أمام تجدد الحرب في القطاع، ويفتح الطريق أمام التعافي.

وقال مسؤول فلسطيني لـ”العين الإخبارية”: “لهذا الاتفاق أهمية بالغة، خاصة وأنه يأتي قبل الانتخابات الإسرائيلية بعد تقارير عبرية قالت إن الحكومة اليمينية أعدت الخطط فعلا لتجديد الحرب على القطاع قبل الانتخابات لضمان مزيد من الأصوات”.

وأضاف: “الأهمية الأخرى التي لا تقل أهمية، هي أن الاتفاق يفتح الطريق، للمرة الأولى منذ بداية الحرب، لحكم جديد في قطاع غزة وإطلاق عملية التعافي في القطاع”.

وتابع المسؤول: “يلاحظ أن الحكومة الإسرائيلية لم تسارع إلى الترحيب بالاتفاق رغم أنه يتضمن أساسا ما طالبت به وهو نزع سلاح حماس ونزع سلاح القطاع، وهو ما يثير علامات استفهام حول كيفية تعامل الحكومة الإسرائيلية معه”.

واعتبر المسؤول الفلسطيني، أن “إسرائيل قد تقبل الاتفاق وهو ما سيضمن تنفيذه خاصة بعد موافقة حماس، وقد ترفضه إسرائيل وتضع العراقيل أمامه وهو ما سيضعها في مواجهة مع المجتمع الدولي وخاصة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب”.

وكانت الحكومة الإسرائيلية قالت على لسان مصدر سياسي: “تطالب إسرائيل بنزع سلاح حماس بالكامل، بما في ذلك إزالة الأسلحة من غزة وتجريد القطاع من سلاحه بالكامل كشرط أساسي لأي عملية”.

وتابع: “لا تُقدّم الوثيقة المكونة من 15 بنداً، استجابةً كافيةً لهذه المطالب، وقد أعربت إسرائيل عن تحفظاتها بشأن هذه المسألة للمبعوث توني بلير”.

غير أن مواقع إخبارية إسرائيلية نقلت عن مسؤول أمريكي كبير قوله في إيجاز للصحفيين: “لا نطلب من إسرائيل سوى تنفيذ التزاماتها بموجب خطة النقاط العشرين. إذا لم تفعل ذلك، فسيكون الرئيس ترامب محبطًا للغاية. لا أعتقد أن الإسرائيليين سيرغبون في تصعيد الموقف معنا بشأن هذه القضية في الوقت الراهن”.

ومضى قائلا: “سيكون الانسحاب الإسرائيلي تدريجيًا وفقًا لجدول زمني لا يزال قيد المناقشة”.

٣ مبادئ

وكان الممثل السامي لغزة نيكولاي ملادينوف حدد 3 مبادئ أساسية للاتفاق وهي نزع سلاح “حماس”، والانسحاب الإسرائيلي من غزة، وإقامة حكم مدني جديد في القطاع.

وقال: “اليوم، تم التوصل إلى اتفاق بشأن نزع السلاح والانتقال المدني في غزة. استغرقت هذه المرحلة شهوراً من المفاوضات الشاقة. مررتُ بلحظات شككت فيها بإمكانية تحقيق هذا الاتفاق… ما ينص عليه الاتفاق مهم، وما سيحدث لاحقاً أهم”.

وتابع: “يجب أن يكون التنفيذ والتحقق واقعيين. يجب أن يسير الانسحاب بالتوازي مع نزع السلاح. واللجنة الوطنية لإدارة غزة والشعب الفلسطيني بحاجة إلى الدعم السياسي والعملي ليُمسكوا بزمام مستقبلهم”.

وأضاف ملادينوف: “أمامنا غزة مُعاد بناؤها، يحكمها الفلسطينيون، وتعيش في سلام مع إسرائيل، وأفق سياسي نحو حلّ حقيقي للصراع الإسرائيلي الفلسطيني. هذا هو العمل الذي نقوم به الآن”.

أما مجلس السلام، فقد وضع حدا للتشكيك الإسرائيلي بموافقة “حماس” على نزع سلاحها.

وقال: “تمثل خارطة الطريق هذه إنجازاً تاريخياً. فللمرة الأولى، التزمت حماس رسمياً بخطة قابلة للتنفيذ للتخلي عن جميع أسلحتها، والتي سيتبعها انسحاب إسرائيلي من غزة”.

وأضاف: “تحمل هذه الخطة وعداً بتحقيق فوائد جمة لأهالي غزة، الذين ينتظرون مستقبل أفضل منذ وقت طويل، ولأمن الشعب الإسرائيلي”.

وتابع مجلس السلام: “ينصبّ تركيزنا الآن على التنفيذ. وقد عمل مجلس السلام بتعاون وثيق مع اللجنة الوطنية لإدارة غزة. ستبدأ قريباً عملية انتقال تدريجي نحو السلطة الكاملة، بدعم من قوة الاستقرار الدولية، وستُسرّع من وتيرة تطبيق سيادة القانون والأمن وتحسين الأوضاع الإنسانية في غزة”.

«اتفاق غزة».. 3 بنود رئيسية تحدد مستقبل القطاع وإسرائيل في مأزق (خاص) - صورة 1

التزامات على إسرائيل

ولكن وسائل إعلام إسرائيلية بدأت بالتشكيك بفرص تطبيق إسرائيل للاتفاق بعد وقت قصير من الإعلان عنه.

وقالت صحيفة “يديعوت أحرونوت”: “ستواجه الخطة على الأرجح مزيداً من التقلبات قبل تنفيذها. وكما جرت العادة مع الإدارة الأمريكية الحالية، تم تجاهل الخلافات مجدداً للإعلان عن الاتفاق، على أمل حلها لاحقاً”.

وأضافت: “لا تزال مسألة الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، على سبيل المثال، محل خلاف. إذ يقول مسؤولون في إسرائيل إنه لن يكون هناك انسحاب دون نزع السلاح، بينما يقول مسؤولون في غزة إنه لن يكون هناك نزع سلاح دون انسحاب”.

وتابعت: “ومن المخاوف الرئيسية الأخرى أن الإطار الحالي لا يتناول سوى الأسلحة الثقيلة. إلا أن التهديد الرئيسي الذي تشكله حماس اليوم ليس بالضرورة ترسانتها الصاروخية، بل عشرات الآلاف من عناصرها المسلحين الذين لا يزالون في غزة مزودين بأسلحة خفيفة. فبمجرد تلقيهم الأوامر، يمكنهم معاودة ارتكاب فظائع”.

مضيفة: “تحدد الاتفاقية فترة 14 يومًا بعد الموافقة عليها أو الإعلان عنها، لتقييم مدى التزام الأطراف ببنودها. بعد ذلك، تُحدد الجداول الزمنية النهائية للتنفيذ والانتقال إلى المراحل العملياتية”.

وقالت: “خلال هذه الفترة، تتوقف الضربات الإسرائيلية، ولا يُسمح بأي تقدم عسكري إضافي على طول الخط الأصفر، وتُعلق العمليات العسكرية كشرط للانتقال إلى المرحلة التالية”.

وأضافت: “كما تسمح الاتفاقية بدخول 600 شاحنة مساعدات إلى غزة يوميًا، من بينها 50 شاحنة وقود. ويُقدم الدعم والمساعدة للجنة الوطنية المكلفة بإدارة القطاع”.

وتابعت الصحيفة: “يمكن تمديد الجدول الزمني للتنفيذ بقرار من لجنة التحقق الدولية. وهنا تكمن إحدى المشكلات الرئيسية للاتفاقية: فما دامت إسرائيل وحماس لا تتفقان على أيهما يأتي أولًا، الانسحاب أم نزع السلاح، فسيكون التنفيذ صعبًا”.

غضب

ومن جهته، قال موقع “تايمز أوف إسرائيل” الإخباري الإسرائيلي إنه يبدو أن البيان الذي أصدره مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو “أثار حفيظة إدارة ترامب، ما دفع مسؤولاً أمريكياً رفيع المستوى إلى الحديث للصحفيين” عن التزامات إسرائيل بموجب الاتفاق، وإحباط الرئيس الأمريكي في حال عدم تنفيذ تل أبيب البنود.

ونقل عن المسؤول الأمريكي قوله: “كل ما نحتاجه هو التزامهم بالاتفاق الأصلي الذي أعاد الرهائن إلى ديارهم وأنهى الحرب. لقد كانت غزة أكبر شوكة في خاصرتهم لسنوات طويلة. ومع كل القضايا المختلفة التي تواجههم حالياً، فإن هذا ليس أمراً يرغبون في تصعيده في الوقت الراهن”.

وتابع: “نعتقد أنهم سيظلون شريكًا جيدًا في هذا الأمر وسيلتزمون بالاتفاق”.

وأردف المسؤول الأمريكي: “لم تكن إسرائيل تعتقد أننا سننجح في إتمام صفقة إخراج الرهائن، ولم تكن تعتقد أننا سنتمكن من إخراج الجثث. لديهم شكوك كبيرة في قدرة حماس على نزع سلاحها… لكن حماس أبرمت صفقة… ونجحت في إخراج الجثث والرهائن، لذا فإن نيتنا هي محاسبة إسرائيل على التزاماتها والتأكد من أننا وسيط نزيه”.

جداول زمنية

ومن المقرر أن تحدد الأطراف خلال 14 يوما جداول زمنية لما تم الاتفاق عليه.

ونقلت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية عن مسؤول في مجلس السلام الدولي قوله: “الجداول الزمنية المحددة ستُحدد خلال الأربعة عشر يومًا القادمة”.

وبدوره، نقل “تايمز أوف إسرائيل” عن مسؤول آخر في مجلس السلام قوله خلال الإحاطة الإعلامية إنّ الجداول الزمنية المحتملة لعملية نزع السلاح الكاملة تتراوح بين 200 و350 يومًا تقريبًا.

وأضاف المسؤول في المجلس، أنه بمجرد تحديد هذا الجدول الزمني، سيبدأ مجلس السلام بإلزام إسرائيل بتنفيذ التزاماتها بموجب اتفاقية وقف إطلاق النار في غزة الموقعة في أكتوبر/تشرين الأول 2025.