كسوف الشمس يغيّر سلوك الحيوانات.. دراسة تكشف سلوكا غريبا تجاه السماء

لطالما أثار كسوف الشمس فضول البشر، لكن ماذا يحدث للحيوانات عندما يتحول النهار إلى ظلام مؤقت؟ وهل تتغير سلوكياتها فعلًا أثناء هذه الظاهرة الفلكية النادرة؟

قد تبدو مشاهدة كسوف الشمس طقسًا غريبًا بحد ذاته؛ فالبشر يتجمعون لمتابعة الظاهرة باستخدام نظارات خاصة وأدوات إسقاط بسيطة، بينما يحرص آخرون على تصوير الحيوانات الأليفة وحيوانات حدائق الحيوان لمعرفة ما إذا كانت ستتصرف بطريقة غير معتادة.

لكن المفارقة التي توصل إليها عدد من الباحثين هي أن أغرب ما يحدث أثناء كسوف الشمس قد لا يكون سلوك الحيوانات، بل سلوك البشر أنفسهم.

كسوف الشمس يغيّر سلوك الحيوانات.. دراسة تكشف سلوكا غريبا تجاه السماء - صورة 1

ماذا تفعل الحيوانات أثناء كسوف الشمس؟

تعد دراسة سلوك الحيوانات خلال كسوف الشمس مهمة صعبة، نظرًا إلى ندرة هذه الظاهرة والحاجة إلى وجود الباحثين والحيوانات والظروف المناسبة في المكان نفسه، وفي اللحظة الدقيقة التي يحجب فيها القمر قرص الشمس.

ومع ذلك، تمكنت بعض الدراسات من رصد هذه السلوكيات.

وفي دراسة نُشرت عام 2020، راقب باحثون الحيوانات في حديقة حيوان ريفربانكس بولاية ساوث كارولينا الأمريكية خلال كسوف عام 2017. وأظهرت النتائج أن نحو 75% من الحيوانات التي خضعت للمراقبة أظهرت نوعًا من التغير السلوكي أثناء الكسوف.

وكان السلوك الأكثر شيوعًا هو اعتقاد الحيوانات أن الليل قد حل، فتوجه بعضها إلى أماكن نومها.

كما ظهرت علامات القلق لدى بعض الحيوانات، وتجمعت مجموعة من قرود البابون، بينما بدأ تنين كومودو بالتحرك بسرعة غير معتادة.

لكن السلاحف العملاقة في غالاباغوس قدمت واحدة من أغرب الملاحظات.

فبدلًا من الخمول أو الاستعداد للنوم، أصبحت أكثر نشاطًا أثناء الكسوف، بل إن بعضها رفع رأسه باتجاه السماء. والأغرب من ذلك أن سلحفاتين بدأتا التزاوج قبل لحظات من وصول الكسوف إلى مرحلة الكلية.

كسوف الشمس يغيّر سلوك الحيوانات.. دراسة تكشف سلوكا غريبا تجاه السماء - صورة 2

دراسة أخرى تقدم صورة مختلفة

لكن دراسة أخرى رصدت الحيوانات أثناء كسوف الشمس في ظروف مختلفة، بعيدًا عن تجمعات البشر الكبيرة، وجدت أن معظم الحيوانات لم تُظهر تغيرات ملحوظة في سلوكها.

وسجل الباحثون تغيرًا محدودًا لدى قرود المكاك، التي صعدت إلى أماكن مرتفعة حتى انتهاء مرحلة الكسوف الكلي، كما أظهرت بعض الحمير الوحشية علامات توتر.

وبخلاف ذلك، لم تكن هناك تغيرات كبيرة تستحق الذكر.

وهنا يبرز سؤال مثير للاهتمام: إذا كانت الحيوانات لا تتصرف بشكل غريب على نحو واسع خلال الكسوف، فربما لم تكن الظاهرة الفلكية هي أغرب ما حدث في حديقة الحيوان، بل الزوار أنفسهم.

كسوف الشمس يغيّر سلوك الحيوانات.. دراسة تكشف سلوكا غريبا تجاه السماء - صورة 3

البشر يتفاعلون مع الكسوف بطريقة مختلفة

تناولت دراسة نُشرت عام 2026 هذه الفكرة من زاوية أخرى، إذ استعانت بملاحظات أشخاص شاركوا في رصد الحيوانات خلال كسوف الشمس، لكنها لم تكن تركز على سلوك الحيوانات وحده.

كان الباحثون مهتمين بدراسة العلاقة بين مشاهدة الكسوف الكلي في الطبيعة، والشعور بالرهبة، ومدى ارتباط المشاركين بالعلم وهويتهم العلمية.

وأظهرت النتائج أن شيئًا لافتًا حدث للمشاركين أنفسهم أثناء التجربة.

فقد شعر كثير منهم بدرجة قوية من الرهبة والانبهار، وكانت هذه المشاعر أقوى لدى الأشخاص الذين شاهدوا الكسوف الكلي مقارنة بمن شاهدوا كسوفًا جزئيًا فقط.

كما أن المشاركين الذين أبلغوا عن ملاحظتهم تغيرات في سلوك الحيوانات، سواء كانت تلك التغيرات صحيحة بالفعل أم لا، سجلوا مستويات أعلى من الشعور بالرهبة والإلهام.

وتزامن ذلك مع شعور أقوى بالانتماء إلى المجال العلمي، وإحساس بأنهم قدموا مساهمة ذات معنى في البحث.

كسوف الشمس يغيّر سلوك الحيوانات.. دراسة تكشف سلوكا غريبا تجاه السماء - صورة 4

هل البشر هم الأكثر غرابة أثناء الكسوف؟

تشير هذه النتائج إلى أن كسوف الشمس قد يكون تجربة نفسية واجتماعية مهمة للبشر، وليس مجرد ظاهرة فلكية تؤثر مؤقتًا في البيئة وسلوك الحيوانات.

وبينما قد تتغير تصرفات بعض الحيوانات مع حلول الظلام المفاجئ، يبدو أن البشر يذهبون إلى أبعد من ذلك بكثير: يجتمعون لمشاهدة الظاهرة، ويرتدون نظارات خاصة، ويصورونها، ويراقبون الحيوانات، ثم يحاولون تفسير كل حركة تقوم بها.

وربما تكمن المفارقة هنا: في الوقت الذي نبحث فيه عن السلوك الغريب لدى الحيوانات أثناء كسوف الشمس، قد يكون سلوكنا نحن هو الأكثر إثارة للفضول.