تدرس البحرية الأمريكية تعديلات جذرية على تصميم حاملات الطائرات المستقبلية من فئة «فورد»، وسط تحذيرات من كلفة مالية هائلة وتأخيرات قد تضرب برنامجاً بحرياً استمر تطويره أكثر من عقدين.
وتأتي تلك التحركات استجابة لرؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي يفضل تصاميم السفن الحربية القديمة.
وكشف 7 مسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين، لصحيفة واشنطن بوست، طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، أن البحرية تدرس نقل برج القيادة متعدد الطوابق، المعروف باسم «الجزيرة»، من مؤخرة الحاملة إلى موضع أقرب لمنتصف الهيكل، في محاكاة صريحة للتصاميم القديمة التي يفضلها الرئيس.
- من حاملة طائرات إلى محطة طاقة.. مهمة جديدة لـ«جيرالد فورد»
غير أن التغيير ليس شكلياً، إذ يؤثر في توزيع الأوزان وتوازن السفينة وعمليات الطيران، ما يجعله أقرب إلى إعادة تصميم واسعة.
الجزيرة في قلب الحسابات الهندسية
وقال مسؤول أمريكي سابق إن البحرية بحثت الفكرة خلال ولاية ترامب الأولى، لكنها خلصت إلى أن نقل «الجزيرة» قد يضيف مليارات الدولارات إلى تكلفة البرنامج، فضلاً عن إحداث اضطراب في الجداول الزمنية.
ويشير خبراء البحرية إلى أن الموقع الخلفي للبرج في حاملات «فورد» صُمم لزيادة مساحة ركن الطائرات قرب المنجنيقات، ولذلك فإن نقله يتطلب إعادة حسابات الوزن والثبات والهندسة الهيدروديناميكية.
ولا تقتصر رؤية ترامب على المظهر الخارجي، بل تمتد إلى أنظمة الإطلاق. ففي مذكرة للأمن القومي، وجّه الرئيس البحرية إلى إعداد خطة للتراجع عن المنجنيق الكهرومغناطيسي المستخدم في فئة «فورد»، والعودة إلى المنجنيقات البخارية التقليدية.
وتستند الإدارة إلى تفضيل «التقنيات وتصاميم السفن المثبتة والموثوقة وبأسعار معقولة»، في توجه يعيد البحرية إلى تقنيات أقدم.
تغيير التصميم يهدد برنامجاً بمليارات الدولارات
يحذر مسؤولون من أن الجمع بين نقل «الجزيرة» والعودة إلى المنجنيقات البخارية قد يفرض مليارات الدولارات من التكاليف الإضافية، ويعمق التأخيرات التي تعانيها أحواض بناء السفن الأمريكية.
وتوجد ثلاث حاملات في مراحل مختلفة؛ إذ تخضع «يو إس إس جون إف. كينيدي» للتجارب البحرية، بينما لا تزال «إنتربرايز» و«دوريس ميلر» قيد الإنشاء.
وتصل التكلفة التقديرية للحاملة الواحدة إلى نحو 22 مليار دولار، وفق مكتب الميزانية في الكونغرس.
ويرى برايان كلارك، الخبير في معهد هدسون، أن إدخال تغييرات كبيرة في هذه المرحلة سيحدث «اضطراباً كبيراً» في برنامج بناء حاملات الطائرات، ويزيد الضغوط على الصناعة البحرية المتعثرة أصلاً.
وتأتي هذه المناقشات في وقت تواجه فيه البحرية الأمريكية ضغوطاً تشغيلية، مع تأخيرات الصيانة وتراجع الجاهزية بسبب كثافة الانتشار في مناطق الأزمات. وتضاعفت الضغوط مع الحرب مع إيران، التي دفعت واشنطن إلى تعزيز وجودها البحري في الشرق الأوسط.
وتجسد مهمة «يو إس إس أبراهام لينكولن» حجم الاستنزاف؛ إذ أمضى طاقمها أكثر من 200 يوم في البحر من دون التوقف في أي ميناء، ما أثار مخاوف بشأن أوضاع البحارة ودفع مشرعين ديمقراطيين إلى المطالبة بتحقيق رسمي، وسط تحقيق عسكري في حادثة سقوط أحد أفراد الطاقم في البحر.
وبينما وصف وزير الدفاع بيت هيغسيث التقارير بأنها «مضللة تماماً»، قال ترامب إن مدة بقاء الحاملة في البحر «لم تكن كافية على الإطلاق».
في الوقت نفسه، أنهت «يو إس إس جيرالد آر. فورد» مهمة قتالية طويلة في الشرق الأوسط واجهت خلالها مشكلات، بينها أضرار ناجمة عن حريق جعلت أماكن نوم الطاقم غير صالحة، إلى جانب عطل في نظام المراحيض. وتكشف هذه الوقائع ضغوط الجاهزية اليومية.
ويتزامن ذلك مع خطة ترامب لـ«الأسطول الذهبي»، التي تتضمن تطوير فئة جديدة من البوارج الضخمة، فيما قدر مكتب الميزانية في الكونغرس كلفتها بنحو 275 مليار دولار على مدى 30 عاماً.

