حظر السلاح الشامل بالسودان.. أمريكا تعدد المزايا وترسم طريق الحل

“يملك مجلس الأمن، فرصة لإنصاف شعب السودان وتذكر الغرض الذي أنشئ من أجله: وقف الحروب، وحفظ السلام، وحماية الأرواح”.

هكذا أيد مايكل والتز، سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، ومسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون العربية والأفريقية، المقترح الأمريكي المطروح بمجلس الأمن، لتوسيع حظر السلاح ليشمل كامل تراب السودان.

وكتب والتز وبولس في مقال مشترك بمجلة فورين بوليسي الأمريكية، “يمر السودان بأسوأ أزمة إنسانية في العالم. هناك أكثر من 33 مليون شخص بحاجة إلى المساعدات الأساسية. ويُقدَّر أن 19.5 مليون شخص، معظمهم من النساء والأطفال، يواجهون جوعاً حاداً”.

وقد شُرد ما يقرب من 9 ملايين شخص من ديارهم، وفر 4.5 مليون آخرون خارج البلاد، ولقي ما لا يقل عن 150 ألف شخص حتفهم.

ومع ذلك، لم تثر هذه الكارثة التاريخية، بطريقة ما، سوى همسات مروعة من المؤسسات الغربية الأكثر شهرة، وفق المقال. 

ودعا والتز وبولس، لدعم مشروع القرار الأمريكي أمام مجلس الأمن لتوسيع حظر السلاح ليشمل كامل السودان بدلاً من اقتصاره على دارفور.

وقال كاتبا المقال، إن واشنطن تدفع نحو فرض حظر شامل على توريد السلاح إلى السودان، وترى أن الحظر الحالي المفروض على دارفور منذ عام 2005 لم يعد يتناسب مع اتساع رقعة الحرب وتطورها، خصوصاً مع الاستخدام المتزايد للمسيّرات.

ولم يكشف المقال موعد التصويت على مشروع القرار بمجلس الأمن. 

ضرب شبكات التسليح

ووفق المقال، فإن مشروع القرار لا يستثني أياً من طرفي الحرب، ويستهدف شبكات التسليح الداعمة لكل من القوات المسلحة السودانية (SAF) وقوات الدعم السريع (RSF)، بما في ذلك تجار الأسلحة، ووكلاء المشتريات، ومجندي المرتزقة، والممولين، وموردي المسيّرات والجهات المدعومة من دول.

وبحسب المقال، يدعو مشروع القرار إلى إجراءات تنفيذية تشمل وقف شحنات الأسلحة، وتجميد الأصول، وتشديد ضوابط التصدير، وملاحقة الشبكات التي تنتهك الحظر.

وجاء في المقال الذي طالعته “العين الإخبارية”: “طالما أن الحصول على الأسلحة أسهل من الحصول على الغذاء في السودان، فإن فرص انتصار الأصوات العاقلة ضئيلة. ويبدو أن بعض أعضاء مجلس الأمن لا يمانعون ذلك على الإطلاق”.

وتابع: “على أي عضو في مجلس الأمن يفكر في الامتناع عن التصويت أو التصويت بـ«لا» أن يدرك ما الذي يصوت لصالحه. فهذا يعني استمرار الوضع على ما هو عليه في السودان، مع كل ما ينطوي عليه ذلك من عنف عشوائي”.

قبل أن يضيف: “وفي أحسن الأحوال، فإن استخدام حق النقض والامتناع عن التصويت على حد سواء يعني غض الطرف عن قصف الطائرات بدون طيار للمستشفيات والأسواق، ومنع وصول المساعدات إلى الأسر الجائعة، ودفع ملايين الأبرياء ثمن التلصص الجيوسياسي للآخرين. وفي أسوأ الأحوال، ينبغي على أولئك الذين سيستخدمون حق النقض أو يمتنعون عن التصويت أن يرحبوا بالسؤال التالي: لماذا تساعدون وتشجعون أولئك من كلا الطرفين الذين يدمرون السودان وشعبه ومستقبله؟”. 

الانتهاكات والشرعية

إلى ذلك، حمّل المقال الطرفين مسؤولية الانتهاكات في السودان، إذ اتهم الجيش السوداني بارتكاب فظائع وأن الطرفين مسؤولان عن عرقلة ونهب المساعدات الإنسانية.

بالتوازي مع ذلك، تدفع واشنطن، وفق المقال، نحو هدنة إنسانية وآلية أممية لإيصال المساعدات، بما يهيئ المجال لعملية سلام سياسية أوسع.

وفي رسالة قوية، يؤكد المقال أنه لا الجيش السوداني ولا الدعم السريع يمتلكان، شرعية لحكم السودان بعد انتهاء الحرب، نتيجة الفظائع التي ارتكبها الطرفان.

وأوضح المقال “لا تملك «قوات الدعم السريع» ولا «القوات المسلحة السودانية» أي حق مشروع في حكم السودان عند انتهاء هذه الحرب. فقد ارتكبت كلتاهما فظائع ضد الشعب السوداني، وفقدت كلتاهما أي مبرر يدعي امتلاكهما للشرعية السياسية”.

ومضى قائلا إن مستقبل السودان يجب ألا يحدده الطرف المسلح الذي ينتصر عسكرياً، وإنما يجب أن ينبثق من حوار مدني سوداني مستقل وذي مصداقية يمنح الشعب السوداني حق تقرير مستقبله.