أول تطبيق قتالي.. «المارينز» تختبر «إي إيه بي أو» في إيران

أكدت قوات مشاة البحرية الأمريكية أن انتشار الوحدة الاستكشافية الحادية والثلاثين في الشرق الأوسط مثّل أول تطبيق قتالي فعلي لمفهوم «عمليات القواعد المتقدمة الاستكشافية»، المعروف اختصارًا بـ«إي إيه بي أو»، وذلك خلال المواجهة مع إيران في إطار عملية «الغضب الم

ولتنفيذ المهمة، أنشأ المارينز نقاطًا أمامية نائية للتزود بالوقود والذخيرة، ومواقع متقدمة للاستشعار والمراقبة، بما أتاح تشغيل مقاتلات «إف-35 بي» وطائرات ومروحيات أخرى بعيدًا عن القواعد الثابتة التي أصبحت عرضة للهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة الإيرانية، بحسب موقع «تايم وور زون».

  • «جيشهم منهك واقتصادهم منهار».. ترامب يدافع عن الحرب على إيران

وتكتسب التجربة أهمية خاصة لأنها نقلت المفهوم، الذي ظل لسنوات موضع تطوير وتدريب، من ساحات المناورات إلى بيئة قتالية حقيقية. فقد اضطرت القوات الأمريكية إلى العمل في منطقة عالية الخطورة، بينما تعرضت قواعد ثابتة لوابل من الصواريخ والطائرات المسيرة.

أول تطبيق قتالي.. «المارينز» تختبر «إي إيه بي أو» في إيران - صورة 1

ومن هنا، أصبح نشر طائرات الوحدة والقوة المشتركة في نقاط متقدمة للتسليح والتزود بالوقود وسيلة للحفاظ على الأصول القتالية وتسريع وتيرة الطلعات، وهي الوظيفة الأساسية التي صُمم «إي إيه بي أو» لتحقيقها.

نقاط متقدمة داخل نطاق الخطر

كانت نقاط التزود بالوقود والذخيرة الأمامية عنصرًا محوريًا في التجربة، لأنها سمحت بتمديد المدى العملياتي لمقاتلات «إف-35 بي» وتقليل اعتمادها على طائرات التزود بالوقود جوًا من طراز «كيه سي-130».

وأوضح العقيد كريس نيدزيوخا، الذي قاد الوحدة خلال الانتشار، أن النسخة «بي» من المقاتلة تتمتع بسعة وقود داخلية أقل، في مقابل قدرتها على الإقلاع القصير والهبوط العمودي، ما يفرض موازنة دقيقة بين تنفيذ المهام القتالية والحفاظ على مسافة آمنة من مناطق التهديد.

ولم تقتصر الاستفادة من هذه النقاط على المقاتلات، بل شملت أيضًا مروحيات الجيش الأمريكي وطائرات «غراي إيغل» المسيرة وطائرات «أوسبري» التابعة لمشاة البحرية.

وبالتوازي مع ذلك، أنشأت الوحدة مواقع أمامية للاستشعار ضمت رادارات للمراقبة الساحلية وأجهزة استشعار إلكترونية وعناصر برية، بهدف توسيع نطاق الوعي بالمجال البحري.

وعند رصد سفن في الممرات القريبة، أطلقت القوات طائرات صغيرة غير مأهولة لتحديد هويتها بصريًا وتتبع تحركاتها، ثم نقلت البيانات والصور في الوقت الفعلي عبر شبكة القيادة والسيطرة.

وأسهمت هذه القدرات في مراقبة القوارب الإيرانية الصغيرة التي استخدمت لمضايقة الملاحة وزرع الألغام في مضيق هرمز، إلى جانب متابعة السفن الأكبر التي حاولت نقل النفط.

درس الشرق الأوسط لمواجهة المحيط الهادئ

جاءت التجربة بعد سنوات من تطوير مفهوم «إي إيه بي أو»، الذي أُدرج عام 2020 ضمن خطة «تصميم القوة 2030» التي وضعها قائد مشاة البحرية آنذاك، الجنرال ديفيد بيرغر، مع التركيز أساسًا على سيناريو مواجهة محتملة مع الصين.

ويقوم المفهوم على استغلال الجزر الصغيرة والمواقع المتقدمة في المحيط الهادئ لنشر قوات مرنة ذات بصمة منخفضة، قادرة على العمل في بيئات بحرية متنازع عليها، ودعم السيطرة على البحر وحرمان الخصم من استخدامها، إلى جانب توفير القيادة والسيطرة والاستخبارات والمراقبة والاستطلاع وتحديد الأهداف والدعم اللوجستي.

أول تطبيق قتالي.. «المارينز» تختبر «إي إيه بي أو» في إيران - صورة 2

وبعد سنوات من التدريب، اختُبر المفهوم للمرة الأولى في ظروف قتالية حقيقية. وخلال الانتشار، نفذت الوحدة أكثر من 1600 ساعة طيران من دون حوادث، ونقلت نحو 800 ألف رطل من الشحنات و5 آلاف فرد، كما أعادت تزويد أكثر من 300 طائرة بالوقود.

وقال النقيب ستيفن جيه كينان، المتحدث باسم مشاة البحرية، إن الوحدة تدربت مرارًا على المفهوم قبل أن تستخدمه فعليًا لدعم عملية لقوة مشتركة عبر نقاط متقدمة للتزود بالوقود والذخيرة وقواعد أمامية عززت استدامة القدرات القتالية.

وعادت الوحدة إلى أوكيناوا في 22 يوليو/تموز، لتبدأ دورة جديدة من الاستعداد والتدريب قبل انتشارها البحري المقرر مطلع يناير/كانون الثاني، والمشاركة في تمرين «القبضة الحديدية» مع اليابان، تليها فترات طويلة مخصصة لمهام الاستجابة للأزمات.

أول تطبيق قتالي.. «المارينز» تختبر «إي إيه بي أو» في إيران - صورة 3

وبينما صُمم «إي إيه بي أو» أساسًا لبيئة المحيط الهادئ، أظهر استخدامه في الشرق الأوسط أن المبادئ التي يقوم عليها يمكن تكييفها مع ساحات قتال مختلفة، خصوصًا عندما تصبح القواعد التقليدية أهدافًا معرضة للاستهداف، وتصبح القدرة على الانتشار السريع وإعادة التموضع والحفاظ على تدفق الإمدادات عاملًا حاسمًا في استدامة العمليات.