مياه عذبة ومعادن للبيع.. كيف تخطط مصر لتحويل البحر إلى مصدر دخل؟

مياه عذبة ومعادن للبيع.. كيف تخطط مصر لتحويل البحر إلى مصدر دخل؟

اقتصاد

مياه عذبة ومعادن للبيع.. كيف تخطط مصر لتحويل البحر إلى مصدر دخل؟

تدرس مصر نموذجًا جديدًا لتعظيم العائد من تحلية مياه البحر، لا يقتصر على إنتاج المياه العذبة، وإنما يمتد إلى استخراج أملاح ومعادن يمكن بيعها، بما قد يساعد في خفض التكلفة الإجمالية للمشروع.

وتقوم الفكرة على إقامة محطات التحلية بجوار محطات كهرباء ساحلية قائمة، للاستفادة من جزء من بنيتها الأساسية، بالتزامن مع دراسة استخراج مواد ذات قيمة من «الرجيع الملحي» الناتج عن عملية التحلية.

وإذا أثبتت الدراسات جدوى هذا النموذج، فقد تتحول مياه البحر إلى مصدر للمياه ومنتجات صناعية وإيرادات إضافية في الوقت نفسه.

ماذا تدرس مصر؟

بحث وزير الكهرباء والطاقة المتجددة محمود عصمت، ووزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أحمد رستم، في 25 سبتمبر/أيلول 2026، الاستفادة من البنية الأساسية لمحطات الكهرباء في إقامة مشروعات لتحلية مياه البحر، بالشراكة مع القطاع الخاص.

وشملت المناقشات دراسة إنشاء كيانات اقتصادية لاستخراج الأملاح والمعادن الناتجة عن عمليات التحلية، إلى جانب بحث التمويل وتكاليف الإنشاء والتشغيل.

وينصب الاهتمام على محطات الكهرباء القريبة من البحرين الأحمر والمتوسط، وحتى الآن، لم تعلن أسماء المواقع المختارة أو حجم الاستثمارات أو موعد بدء التنفيذ، إذ لا تزال الفكرة خاضعة لدراسات الجدوى.

  • تدفقات بـ1.44 مليار دولار.. أذون الخزانة تكسب رهان السيولة في مصر

مياه عذبة ومعادن للبيع.. كيف تخطط مصر لتحويل البحر إلى مصدر دخل؟ - صورة 1

كيف يمكن توفير النفقات؟

إنشاء محطة تحلية يحتاج إلى أكثر من معدات تنقية المياه فهناك تكلفة الأرض والكهرباء والطرق وخطوط سحب مياه البحر وتصريف المياه المتبقية بعد المعالجة،وقد تتوافر بعض هذه المرافق بالفعل في محطات الكهرباء الساحلية، ما يفتح الباب أمام استخدامها في المشروعين، إذا سمحت الظروف الفنية والبيئية بذلك.

بالتالي، بدلًا من تحمل تكلفة إنشاء مرافق جديدة بالكامل، يمكن لمحطة التحلية الاستفادة من جزء من التجهيزات القائمة، لكن حجم التوفير سيختلف من موقع إلى آخر، بحسب حالة المرافق وقدرتها على خدمة المشروع الجديد.

ما علاقة المعادن بمياه الشرب؟

عندما تدخل مياه البحر إلى محطة التحلية، يجري فصل معظم الأملاح عنها للحصول على مياه عذبة، بينما تتبقى مياه أخرى بتركيز أعلى من الأملاح، تعرف باسم “الرجيع الملحي”.

وهذه المياه هي محور الجزء الثاني من الفكرة فبدلًا من الاكتفاء بالتخلص منها وفق الاشتراطات البيئية، يمكن محاولة استخراج بعض المواد الموجودة فيها وبيعها للصناعة.

مياه عذبة ومعادن للبيع.. كيف تخطط مصر لتحويل البحر إلى مصدر دخل؟ - صورة 2

هل بيع المعادن يخفض تكلفة المياه؟

يمكن أن يوفر بيع الأملاح والمعادن دخلًا إضافيًا للمشروع، يساعد في تغطية جانب من نفقاته، لكن ذلك يتوقف على شرط أساسي: أن تكون قيمة المواد المستخرجة أعلى من تكلفة فصلها وتنقيتها وتجهيزها للبيع.

فوجود معدن في المياه لا يعني وحده أن استخراجه مربح إذ تتوقف الجدوى على كميته، والطاقة اللازمة لاستخراجه، وأسعاره، ووجود مشترين له.

وقال خبير البيئة الدولي،الدكتور مجدي علام لـ” العين الإخبارية” إن الاستفادة من الرجيع الملحي في استخراج الأملاح والمعادن يمكن أن تفتح مصدرًا للإيرادات وتحد من الأعباء البيئية،وبالتالي، فإن الإيرادات المحتملة قد تخفض التكلفة الإجمالية لإنتاج المياه، لكنها لا تعني تلقائيًا انخفاض السعر الذي يدفعه المستهلك.

الكهرباء تظل عاملًا مهمًا

إلى جانب الاستفادة من المرافق وبيع الأملاح، يظل تقليل استهلاك الطاقة عاملًا مهمًا لخفض تكلفة التحلية،و أشار خبير الموارد المائية والطاقة المتجددة الدكتور علاء عبد الله الصادق، إلى أهمية رفع كفاءة المحطات واستخدام أجهزة تستعيد جزءًا من الطاقة خلال التشغيل، إلى جانب الاستفادة من الطاقة الشمسية والرياح،وتساعد هذه الأجهزة على إعادة استخدام جزء من الطاقة التي كانت ستهدر، ما يقلل احتياجات المحطة من الكهرباء.

  • مفاجأة في استهلاك الوقود بمصر.. السولار يتفوق على البنزين بـ50%

مياه عذبة ومعادن للبيع.. كيف تخطط مصر لتحويل البحر إلى مصدر دخل؟ - صورة 3

متى تتحول الفكرة إلى مشروع؟

سبقت الاجتماع الأخير مناقشات أجراها وزير الكهرباء، في 19 سبتمبر/أيلول، مع شركة “Hydrovolta” البلجيكية، تناولت استخدام مرافق محطات الكهرباء في التحلية والاستفادة من المواد الناتجة عنها.

ويظل الانتقال إلى التنفيذ مرتبطًا بنتائج الدراسات: ما حجم التوفير من استخدام المرافق القائمة؟ وكم يكلف استخراج الأملاح والمعادن؟ وهل بيعها يحقق عائدًا مجديًا؟

إذا أثبتت الدراسات جدوى المشروع، فقد تجمع بعض المواقع الساحلية بين إنتاج الكهرباء والمياه العذبة ومواد تُباع للصناعة، بما يحقق استفادة أكبر من الموقع نفسه ومن كل متر مكعب من مياه البحر.

تأتي المحاولة بينما تتوسع مصر سريعًا في إنتاج المياه المحلاة، وبحسب بيانات الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، نفذت مصر 129 محطة تحلية بطاقة تقارب 1.4 مليون متر مكعب يوميًا، مع العمل على إضافة نحو 700 ألف متر مكعب أخرى، بما يرفع القدرة الإجمالية إلى نحو 2.1 مليون متر مكعب يوميًا بنهاية 2026، ضمن استراتيجية طويلة الأجل تمتد حتى 2050. 

ومع اتساع حجم صناعة التحلية، تصبح المسألة الاقتصادية أكثر أهمية؛ فأي خفض مستدام في تكلفة إنشاء المحطة أو استهلاك الطاقة أو التعامل مع الرجيع الملحي يمكن أن ينعكس بمبالغ كبيرة عند تطبيقه على ملايين الأمتار المكعبة.