بعد رفع سعر الدولار في العراق.. قرار حكومي لخفض تكلفة البيض والدجاج واللحوم

بعد رفع سعر الدولار في العراق.. قرار حكومي لخفض تكلفة البيض والدجاج واللحوم

اقتصاد

بعد رفع سعر الدولار في العراق.. قرار حكومي لخفض تكلفة البيض والدجاج واللحوم

بعد رفع سعر الدولار في العراق، بدأت الحكومة التحرك لاحتواء تأثير القرار على أسعار الغذاء، خصوصًا البيض والدجاج واللحوم، التي ترتبط تكلفتها بشكل مباشر بحركة الاستيراد وسعر الصرف.

وقررت الحكومة العراقية تأجيل استيفاء الرسوم الجمركية والضرائب المفروضة على منتجات البيض والدجاج واللحوم المستوردة، وسط مخاوف من موجة غلاء جديدة عقب تعديل سعر الصرف الرسمي.

ووجه رئيس مجلس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، الخميس،  بتأجيل الرسوم بغرض توفير هذه المواد الأساسية بأسعار مناسبة للمواطنين، بحسب بيان صادر عن مكتبه الإعلامي.

وجاء التوجيه بعد تعديل سعر بيع الدولار للمستفيد النهائي من 1320 إلى 1520 دينارا، بزيادة تقارب 15.2% في سعر الدولار مقوما بالدينار، وهو ما أثار مخاوف من ارتفاع تكاليف الاستيراد وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية والخدمات.

هل تنخفض أسعار الغذاء؟

اقتصاديا، يمكن أن يسهم تأجيل استيفاء الرسوم والضرائب في تخفيف الالتزامات المالية الفورية على المستوردين، وتوفير سيولة إضافية تساعدهم على استمرار عمليات الاستيراد وتجهيز الأسواق بالمواد الأساسية.

وقد ينعكس الإجراء على الأسعار من خلال تخفيف الضغوط على تكاليف التمويل وتعزيز المعروض، خصوصا إذا ترافق مع منافسة تجارية ورقابة تمنع استغلال التغيرات في سعر الصرف لفرض زيادات غير مبررة.

لكن تأجيل الرسوم لا يعني إلغاءها نهائيا، وهو ما يجعل تأثير القرار مرتبطا بمدة التأجيل وطريقة استيفاء المستحقات لاحقا، فضلا عن قدرة المستوردين على الحصول على الدولار بالسعر الرسمي.

وتزداد أهمية هذه النقطة مع استمرار الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية، إذ أظهرت أسعار الصرف المنشورة الخميس وصول سعر بيع الدولار في بغداد إلى 168 ألف دينار لكل 100 دولار، مقابل 165 ألفا و850 دينارا في أربيل و166 ألف دينار في البصرة.

وبذلك، فإن التسهيلات الحكومية قد تحد من سرعة ارتفاع الأسعار، لكنها لا تضمن بالضرورة انخفاضها بالنسبة نفسها، ما لم تنتقل فوائدها إلى المستهلك النهائي.

بعد رفع سعر الدولار في العراق.. قرار حكومي لخفض تكلفة البيض والدجاج واللحوم - صورة 1

مكافحة استغلال الأسواق

وفي تصريح خاص لـ«العين الإخبارية»، يرى رئيس المركز الإقليمي للدراسات، علي الصاحب، أن القرار الحكومي جاء استجابة للارتفاع الكبير في أسعار المواد الغذائية الأساسية، ولا سيما اللحوم والبيض والدجاج، عقب تغير سعر صرف الدينار العراقي أمام الدولار.

ويقول الصاحب إن العراق يعيش أزمات متلاحقة تنعكس سريعا على الأسواق، في ظل وجود مضاربين وتجار أزمات يستغلون الظروف الاقتصادية لرفع الأسعار، الأمر الذي تسبب، بحسب وصفه، في حالة من التذمر والتخوف لدى المواطنين.

ويضيف أن توجيه رئيس الوزراء يمثل إجراء مهما لتحقيق التوازن في الأسواق، متوقعا أن يسهم في تراجع أسعار المواد المشمولة بالتوجيه، ويوفر قدرا من الارتياح للمواطنين.

ويؤكد الصاحب أن «الدولة مسؤولة عن قوت المواطن والحفاظ على قوته الشرائية التي تتأثر بهذا التغيير في قيمة الدينار أمام الدولار»، مشددا على ضرورة ألا تقتصر الإجراءات الحكومية على المواد الغذائية المشمولة بالقرار، وإنما تمتد إلى متابعة أسعار بقية السلع والخدمات.

ويعتقد أن تأثير التوجيه سيكون كبيرا في الحد من محاولات استغلال الظروف الاقتصادية لرفع الأسعار، شريطة استمرار المتابعة الحكومية لحركة الأسواق.

أما بشأن تداعيات القرار على الإنتاج الوطني، فيقر الصاحب بأن المنتج المحلي سيتأثر بالمنافسة مع المواد المستوردة، لكنه يرى أن هذا التأثير لا يشكل ضررا يستدعي الامتناع عن اتخاذ الإجراء.

ويوضح أن غياب المنافسة مع المنتجات المستوردة قد يؤدي بدوره إلى ارتفاع أسعار السلع المحلية بصورة ترهق المستهلك، معتبرا أن وجود بدائل في السوق يساعد على تحقيق التوازن السعري.

بعد رفع سعر الدولار في العراق.. قرار حكومي لخفض تكلفة البيض والدجاج واللحوم - صورة 2

إجراء احترازي

من جهته، يرى الباحث القانوني والاقتصادي سيف الحلفي أن القرار يمثل إجراء احترازيا يهدف إلى تخفيف الضغوط التضخمية وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

وقال الحلفي، في تصريحات لـ«العين الإخبارية»، إن أهمية القرار تكمن في معالجة مشكلة السيولة النقدية لدى المستوردين، إذ إن تأجيل الالتزامات الجمركية والضريبية يقلل حاجتهم إلى التمويل الفوري، ويمنحهم مرونة أكبر في توفير السلع الأساسية وضمان استمرار تدفقها إلى الأسواق، بما يسهم في الحفاظ على وفرة المعروض والحد من المضاربات والارتفاعات الحادة في الأسعار.

وأضاف أن التسهيلات الحكومية قد تنعكس إيجابا على المستهلك من خلال الحد من ارتفاع أسعار المواد الغذائية وتخفيف الأعباء المعيشية، إلا أن انخفاض الأسعار بصورة فورية يبقى مرهونا بمستوى المنافسة بين المستوردين، وسرعة تنفيذ الإجراءات، وتقليل البيروقراطية المرتبطة بالاستيراد، فضلا عن تشديد الرقابة على الأسواق.

وبشأن تأثير القرار في المنتج المحلي، أكد الحلفي أن حماية المستهلك ودعم الإنتاج الوطني هدفان يمكن تحقيقهما بالتوازي، داعيا إلى إرفاق التسهيلات المؤقتة بإجراءات لدعم مدخلات الإنتاج المحلي، ولا سيما الأعلاف والطاقة والخدمات البيطرية، لضمان عدم اختلال المنافسة بين المنتجات المستوردة والعراقية.

وأوضح أن تأجيل استيفاء الرسوم لا يعني التنازل النهائي عن الإيرادات العامة، وإنما إعادة تنظيم مواعيد تحصيلها لتخفيف الضغوط عن الأسواق خلال المرحلة الاقتصادية الاستثنائية التي يمر بها العراق، في ظل التحديات الداخلية والتطورات الجيوسياسية الإقليمية.

وشدد الحلفي على أن نجاح القرار يتطلب إدراجه ضمن سياسة اقتصادية أوسع لاحتواء تداعيات تغير سعر الصرف، مع متابعة أسعار الجملة والمفرد وضمان انتقال فوائد التسهيلات الحكومية إلى المستهلك العراقي.