أمريكا والصين.. مصالح مشتركة تفتح باب إنهاء حرب إيران

أمريكا والصين.. مصالح مشتركة تفتح باب إنهاء حرب إيران

مع تعثر جهود إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، تبرز الصين بوصفها طرفاً قد يساعد على فتح باب التسوية، مستندة إلى علاقاتها بطهران ومصالحها المشتركة مع واشنطن في تأمين إمدادات الطاقة وحماية الاقتصاد العالمي من تداعيات اتساع المواجهة.

وبحسب موقع “ريسبونسبل ستيت كرافت”، فإن استمرار الحرب يضع بكين أمام تحديات اقتصادية متزايدة، قد تدفعها إلى دور دبلوماسي أكثر حضوراً، رغم ميلها التقليدي إلى تجنب الانخراط المباشر في النزاعات الخارجية.

  • أضخم 10 سفن حربية.. خريطة القوة البحرية من أمريكا إلى الصين

فبينما يمكن تخفيف بعض آثار تعطل الملاحة في مضيق هرمز، فإن تعرض منشآت إنتاج النفط للتدمير قد يقود إلى نقص أوسع في الإمدادات، وارتفاعات يصعب احتواؤها في الأسعار، بما يضاعف الضغوط على الاقتصادات المستوردة للطاقة.

مصالح تدفع نحو التفاهم

ومن هذا المنطلق، يطرح الموقع تعاوناً أمريكياً صينياً يستثمر قدرة بكين على التواصل مع الطرفين، ويساعد على تحويل المصالح المشتركة إلى تفاهمات تمهد لاتفاق مستدام. وتكمن أهمية هذا الدور في الجمع بين الوساطة وتقديم ضمانات تعزز الثقة بتنفيذ الالتزامات.

ويأتي هذا التصور امتداداً للجهود الدبلوماسية التي يبذلها الوسطاء لخفض التصعيد وتقريب المواقف، مع إمكانية أن يمنح الانخراط الصيني هذه المساعي دعماً إضافياً يساعد على تجاوز نقاط الخلاف.

وفي هذا السياق، يشير الموقع إلى اتفاق استئناف العلاقات السعودية الإيرانية عام 2023، باعتباره تجربة بارزة للتعاون الدبلوماسي.

فقد أسهمت الجهود السعودية، إلى جانب المساعي العراقية والعُمانية والرعاية الصينية، في إنجاز الاتفاق ودعم استمراره وسط ظروف إقليمية معقدة.

وقف الحرب والملف النووي

أما التصور المقترح للتسوية، فيبدأ بوقف دائم لإطلاق النار يشمل لبنان واليمن، وضمان استمرار الملاحة عبر مضيق هرمز، ورفع الحصار الأمريكي عن إيران، بالتزامن مع إطلاق مفاوضات لإنجاز اتفاق نووي نهائي خلال 6 أشهر.

وتتولى الصين، وفقاً للمقترح، تقديم ضمانات تدعم تنفيذ هذه الخطوات، بالاستناد إلى مذكرة تفاهم إسلام أباد والاتفاق النووي المبرم عام 2015، بما يربط تهدئة المواجهة العسكرية بمعالجة أسباب الخلاف.

وفي الجانب النووي، يسمح التصور ببرنامج إيراني للأغراض المدنية، يخضع لرقابة مكثفة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مع تحديد سقف تخصيب اليورانيوم عند 3.67 بالمئة، وتفتيش المواقع القديمة إذا ظهرت أدلة موثوقة تستوجب ذلك.

كذلك، يطرح نقل مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60 بالمئة إلى الصين ضمن اتفاق أوسع، لتسوية الخلاف بشأن الجهة التي تستضيفه، وتوفير ضمانات تحول دون توظيفه في إنتاج أسلحة نووية.

ترتيبات للملاحة والإعمار

وبالتوازي، يقترح الموقع إنشاء وكالة أممية للإشراف على ترتيبات المضيق وإدارة رسوم الخدمات البيئية، وتوجيه عائداتها إلى حماية البيئة البحرية وإعادة الإعمار وتلبية الاحتياجات الإنسانية، مع منع استخدامها لتمويل أي نشاط عسكري.

كما يدعو إلى بحث إنشاء ائتلاف إقليمي يضم السعودية وإيران ودولاً أخرى، يتولى التعاون في إنتاج وقود المفاعلات والأنشطة النووية الحساسة، تحت رقابة دولية، مع تقديم تقارير دورية واعتماد الترتيبات النهائية في مجلس الأمن.

ومع ذلك، تبقى فرص التنفيذ مرتبطة باستعداد واشنطن وبكين لتجاوز تحفظاتهما المتبادلة؛ إذ تتردد الصين في تحمل أعباء الوساطة، بينما تتحفظ الولايات المتحدة على توسيع الحضور الدبلوماسي الصيني.

غير أن المصالح الاقتصادية المشتركة قد توفر حافزاً للتفاهم، خصوصاً إذا ارتفعت كلفة استمرار الحرب. فتأمين الملاحة واستقرار أسواق الطاقة يمنحان القوتين أرضية عملية للتعاون، وفرصة لدعم تسوية تخفف التوتر وتدعم الأمن الإقليمي، وتحد من انتقال آثار المواجهة إلى الاقتصاد العالمي. وتمنح المساعي الدبلوماسية فرصة أوسع لتحقيق سلام دائم.