ساحل اليمن الغربي.. الإرهاب الحوثي يرفع كلفة «العبور الآمن»

ساحل اليمن الغربي.. الإرهاب الحوثي يرفع كلفة «العبور الآمن»

اقتصاد

ساحل اليمن الغربي.. الإرهاب الحوثي يرفع كلفة «العبور الآمن»

رفعت مليشيات الحوثي كلفة العبور الآمن على المستوى الاقتصادي عقب سيطرتها وتمددها في الساحل الغربي لليمن وحتى باب المندب.

ويرى خبراء اقتصاديون يمنيون أن الفاتورة الاقتصادية باتت تؤرق كبريات شركات الشحن البحري والطاقة في العالم؛ نتيجة المخاطر العسكرية التي تسببت فيها مليشيات الحوثي بعد سيطرتها على الساحل الغربي.

قلق عالمي

ويؤكد الخبير الاقتصادي اليمني، الدكتور علي المسبحي، أن سيطرة الحوثيين على الساحل الغربي لليمن جعلت العالم يشعر بالقلق؛ جراء ازدياد اضطرابات حركة الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

وقال الدكتور المسبحي، في حديث مع “العين الإخبارية”: “إن الشركات العالمية أصبحت تتساءل عن الفاتورة الاقتصادية، خاصةً إذا تحول التهديد العسكري على السفن التجارية إلى خطرٍ دائم”.

  • «قيادات روحية» على الجبهات.. الحوثي يرمم صفوفه بـ«أوهام الكرامات» (خاص)

السيطرة الجغرافية

ويُرجع الخبير المسبحي سبب تلك المخاطر إلى الطبيعة الجغرافية لمضيق باب المندب، التي قسّمته إلى قناتين شرقية وغربية بين قارتي أفريقيا وآسيا.

وتابع: “عرض مضيق باب المندب يبلغ 32 كيلومترًا، حيث ينقسم بفعل جزيرة ميون “بريم” إلى قناتين، شرقية يبلغ عرضها 3 – 5 كيلومترات، وغربية بعرض 25 كيلومترًا”.

ولفت إلى أن السيطرة على جزيرة ميون تُسّهل عملية قصف أي سفينةٍ ولو بقذيفة مدفعية، دون الحاجة لاستخدام الصواريخ، بخلاف مضيق هرمز.

تأثير الورقة الاقتصادية

المسبحي يعتقد أن باب المندب لم يعد مجرد مضيق على خريطة التجارة الدولية، بل أصبح ورقةً اقتصادية تمتد آثارها إلى قناة السويس وموانئ أوروبا، وصولًا إلى تأثيراته على ارتفاع أسعار الوقود والتضخم في جميع أنحاء العالم.

وأشار إلى أن التوتر العسكري الراهن على سواحل البحر الأحمر، يؤثر بلا شك على الملاحة، كما أن إغلاق مضيق باب المندب سيؤدي إلى رفع الفاتورة الاقتصادية، عبر دفع شركات الشحن إلى تغيير مساراتها حول رأس الرجاء الصالح.

“بالإضافة إلى أن تغيير المسار سيؤدي إلى زيادة في استهلاك الوقود ودفع أقساط تأمين أعلى، مع أجور النقل، وهذه التكلفة في النهاية سيدفعها المستهلك”، يقول الدكتور المسبحي.

انعكاسات إغلاق المضيق

يكشف الخبير الاقتصادي المسبحي، أن 12% من تجارة النفط المنقولة بحرًا عالميًا، تمر عبر مضيق باب المندب، بالإضافة إلى 8% من تجارة الغاز الطبيعي المسال.

وبحسب معلومات الطاقة الأمريكية، فإن رحلة ناقلة النفط من الخليج العربي إلى ميناء أمستردام في أوروبا يستغرق 19 يومًا عبر باب المندب وقناة السويس، مقابل 35 يومًا عبر رأس الرجاء الصالح.

ويقول المسبحي أن أي تغيّر في المسار يمكن أن يضيف 16 يومًا إضافيًا على الرحلة، وهذا ليس وقتًا إضافيًا فقط، بل يعني تأمينًا أعلى وأجور عمال أكثر، وتأجير سفنٍ أطول، وتجميد رأس المال، وتقليل عدد الرحلات التي تستطيع السفن تنفيذها خلال العام.

ويوضح أن “مخاطر ارتفاع الفاتورة الاقتصادية لا يحتاج الى إغلاق باب المندب بالكامل، بل يكفي أن يمتلك الحوثيون القدرة على تهديد الملاحة والسيطرة والتحكم بالمضيق”.

واختتم حديثه لـ”العين الإخبارية” بالتحذير من أن مع مرور الوقت قد تفرض مليشيات الحوثي رسوم عبور مستقبلًا من خلال فرض الأمر الواقع، وهو ما لم يستبعده الخبير الاقتصادي اليمني.

  • الحوثي يقصف مأرب بـ8 صواريخ باليستية

تكاليف بمليارات الدولارات

من جانبه، يشير الخبير الاقتصادي، الأكاديمي بجامعة عدن، الدكتور محمد باعامر، إلى فاتورة باهظة الثمن تدفعها دول العالم، وليس فقط بلدان المنطقة والإقليم القريب من باب المندب؛ نتيجة السيطرة الحوثية على المضيق، بحسب حديثه لـ”العين الإخبارية”.

ويتطرق الدكتور باعامر إلى أن هذه الفاتورة تكلف دول شرق آسيا، والدول الأوروبية مليارات الدولارات؛ نتيجة التأمين المرتفع على مخاطر الشحن البحري من جهة، ومن جهة أخرى تكاليف الدوران حول قارة أفريقيا للسفن القادمة من آسيا إلى أوروبا، والعكس.