لم يعد «تيك توك» مجرد منصة لمشاهدة الفيديوهات القصيرة، فالتطبيق الذي غيّر عالم التواصل الاجتماعي يتجه إلى منافسة عمالقة التجارة الإلكترونية.
تسعى الشركة لخوض تجربتها الجديدة عبر إطلاق تطبيق مستقل للتسوق يضع المنتجات والعروض وعمليات الشراء في متناول المستخدمين.
من مشاهدة الفيديو إلى التسوق
في خطوة تعكس طموحاتها المتنامية في التجارة الإلكترونية، أطلقت «تيك توك» تطبيقاً مستقلاً لخدمة التسوق «تيك توك شوب» في عدد من الأسواق الآسيوية، ليمنح المستخدمين تجربة شراء منفصلة عن التطبيق الرئيسي، بدلاً من الاكتفاء بالتسوق أثناء تصفح مقاطع الفيديو.
ويتوفر التطبيق في سنغافورة وماليزيا وتايلاند والفلبين، على الهواتف العاملة بنظامي التشغيل «آي أو إس» و«أندرويد»، فيما لم تعلن الشركة حتى الآن عن جدول زمني لتوسيع نطاق إطلاقه إلى أسواق أخرى، بحسب موقع تك كرانش المتخصص في أخبار التكنولوجيا.
كيف يعمل تطبيق TikTok Shop؟
يعتمد التطبيق على دمج اكتشاف المنتجات بوسائل التسوق الرقمي، إذ يقدم للمستخدمين مجموعة من الخصائص التي تجعل تجربة الشراء أكثر سهولة، أبرزها:
- توصيات مخصصة: اقتراح منتجات تتوافق مع اهتمامات المستخدم وسلوك التسوق لديه.
- التسوق عبر الفيديو: استعراض المنتجات وشراؤها من خلال مقاطع الفيديو القصيرة.
- البث المباشر: مشاهدة العروض والتفاعل مع البائعين وشراء المنتجات أثناء البث.
- عروض حصرية: خصومات ومزايا خاصة لمستخدمي التطبيق، تشمل امتيازات عند أول عملية شراء.
- إتمام الشراء: تنفيذ عمليات الدفع داخل التطبيق، دون الحاجة إلى الانتقال لمنصة أخرى.
- متابعة الطلبات: تتبع الشحنات والتواصل مع خدمة دعم العملاء.
كما يتضمن التطبيق عروضاً للشحن المجاني وخيارات دفع آمنة، في محاولة لتشجيع المستخدمين على إتمام مشترياتهم من خلاله بصورة متكررة.
لماذا تطبيق مستقل بدلاً من التسوق داخل تيك توك؟
يمثل فصل خدمة التسوق عن منصة الفيديوهات خطوة استراتيجية تتجاوز مجرد إضافة قناة جديدة للبيع، إذ يمنح «تيك توك» فرصة للوصول إلى المستهلكين الذين يرغبون في التسوق مباشرة، دون الحاجة إلى تصفح المحتوى الترفيهي أولاً.
كما يسمح التطبيق بتخصيص تجربة المستخدم حول المنتجات والعروض والشراء، ويمنح الشركة مساحة أكبر لتقديم حوافز تجارية تستهدف زيادة عدد الطلبات ومعدلات الشراء.
ومن خلال هذه الخطوة، تسعى الشركة إلى تحويل قاعدة مستخدميها الضخمة إلى قاعدة من المتسوقين النشطين، بما يعزز إيرادات التجارة الإلكترونية ويزيد ارتباط العملاء بمنظومتها الرقمية.
منافسة مباشرة لأمازون وتيمو
يضع التطبيق المستقل «تيك توك» في مواجهة أكثر مباشرة مع منصات التجارة الإلكترونية الكبرى، وفي مقدمتها «أمازون» و«تيمو»، اللتان تعتمدان على تطبيقات مخصصة لاكتشاف المنتجات وإتمام عمليات الشراء.
ولا تقتصر المنافسة المحتملة على هذه المنصات، إذ قد تواجه «تيك توك» في الولايات المتحدة منافسة من متاجر التجزئة الكبرى، مثل «وول مارت» و«تارغت»، التي تمتلك تطبيقات تسوق واسعة الاستخدام.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية إضافية في ضوء تجربة «أمازون» السابقة، التي أطلقت عام 2022 خدمة «إنسباير»، وهي موجز لمقاطع الفيديو والصور القصيرة يتيح للمستخدمين اكتشاف المنتجات والتسوق منها، في تجربة مستوحاة من نموذج «تيك توك».
وبينما استخدمت «أمازون» المحتوى القصير لتعزيز المبيعات داخل منصتها، تحاول «تيك توك» الآن توسيع نطاق تجارتها الإلكترونية عبر تطبيق مستقل ينافس منصات التسوق التقليدية.
هل تتحول تيك توك إلى تطبيق شامل؟
لا يبدو إطلاق «تيك توك شوب» المستقل خطوة منفصلة عن استراتيجية أوسع تتبناها الشركة لتوسيع خدماتها خارج نطاق التواصل الاجتماعي والترفيه.
فخلال الفترة الماضية، اتجهت «تيك توك» إلى إضافة خدمات متنوعة، تشمل الألعاب الإلكترونية وأدلة المطاعم والمحتوى الرياضي وحجز الفنادق، إلى جانب المسلسلات القصيرة، مع استكشاف فرص التوسع في خدمات الدفع الإلكتروني.
ويعكس هذا التوسع طموح الشركة للتحول إلى ما يعرف بالتطبيق الشامل، الذي يجمع التواصل والترفيه والتسوق والسفر والمدفوعات في مكان واحد، على غرار نماذج رقمية ناجحة في الأسواق الآسيوية.
هل يصل تطبيق TikTok Shop إلى الولايات المتحدة؟
لا تزال خطط التوسع الجغرافي للتطبيق غير واضحة، إذ لم تعلن «تيك توك» ما إذا كانت ستطرحه في الولايات المتحدة أو أسواق أخرى خارج الدول الأربع التي بدأ فيها الإطلاق.
لكن دخوله السوق الأمريكية، إذا حدث، سيضع الشركة أمام منافسة قوية من منصات ومتاجر اعتاد المستهلكون استخدامها في عمليات الشراء اليومية.
وفي النهاية، لا يقتصر رهان «تيك توك» على بيع المزيد من المنتجات، بل يمتد إلى تغيير موقعها في حياة المستخدم، من منصة يقصدها للترفيه ومشاهدة الفيديوهات إلى وجهة رقمية متكاملة تجمع المحتوى والتسوق والخدمات اليومية.





