شهدت متاجر شركة “أبل” طوابير طويلة من المستهلكين الراغبين في الحصول على أحدث إصدارات هواتف آيفون، رغم ارتفاع أسعار بعضها إلى نحو 2300 دولار، ووصلت فترات الانتظار إلى ساعات طويلة وأحيانا يوم كامل.
ولا يرتبط هذا الإقبال بمجرد الرغبة في شراء هاتف جديد، بل تحكمه مجموعة من الدوافع النفسية والاجتماعية التي تفسر استعداد المستهلكين للانتظار، ويمكن تقسيمهم إلى خمسة أنماط مختلفة وفقاً لسلوكهم الشرائي.
يأتي في مقدمة هذه الأنماط المستهلك الذي يسعى إلى أن يكون أول من يحصل على هاتف آيفون الجديد، وهو سلوك يُعرف في علم سلوك المستهلك بالاستهلاك التنافسي.
وفي هذه الحالة، لا تتوقف قيمة المنتج عند إمكاناته ومواصفاته، بل ترتبط أيضاً بامتلاكه قبل الآخرين، إذ يمنح السبق في الحصول على الهاتف صاحبه شعوراً إضافياً بالتميز والتفوق على بقية المستهلكين.
يمثل الخوف من تفويت الفرصة، المعروف بمصطلح “FOMO”، دافعاً آخر للانتظار أمام متاجر أبل، إذ يتأثر هذا النوع من المستهلكين بمشاهدة أعداد كبيرة من الأشخاص يصطفون للحصول على الهاتف الجديد.
ويؤدي هذا المشهد إلى زيادة شعوره باحتمال ضياع فرصة الشراء، ما يرفع القيمة المتصورة للمنتج ويدفعه إلى الإسراع بالحصول عليه قبل نفاد الكميات المتاحة.
تلعب محدودية الكميات المتاحة دوراً في زيادة إقبال المستهلكين على بعض إصدارات الشركة، خاصة عندما يصعب الحصول عليها فور طرحها.
لا تقتصر جاذبية هواتف أبل على المواصفات التقنية، بل تمتد إلى الألوان التي تميز بعض الإصدارات عن غيرها.
ويبرز اللون العنابي في هاتف “آيفون 18 برو” مثالاً على ذلك، إذ يسهل التعرف على الجهاز من خلال لونه، ليتحول من مجرد اختيار جمالي إلى إشارة اجتماعية تعكس امتلاك الإصدار الأحدث من الهاتف.
بالنسبة إلى فئة أخرى من المستهلكين، أصبح الذهاب إلى متجر أبل والانتظار للحصول على الهاتف جزءاً من تجربة سنوية متكررة مع كل إصدار جديد.
ولا يرتبط الأمر هنا بشراء الجهاز فقط، بل أيضاً بالشعور بالانتماء إلى مجتمع العلامة التجارية والمشاركة في تجربة إطلاق منتجاتها، لتتحول زيارة المتجر والوقوف في الطابور إلى جزء من هذه التجربة.
تعكس طوابير أبل مجموعة من الدوافع التي تتجاوز الرغبة التقليدية في شراء هاتف جديد، إذ لا يدفع المستهلكون ثمن الجهاز وحده، بل يرتبط قرارهم أيضاً بالرغبة في السبق، والخوف من تفويت الفرصة، والشعور بالتميز، والانتماء إلى مجتمع العلامة التجارية.




