إدانة دولية لاعتداءات إيران على دول الخليج والأردن تتجاوز كونها موقفا دبلوماسيا إلى قرار يحمل دلالات سياسية وتترتب عليه آثار قانونية.
هذا ما يراه خبراء سياسيون وقانونيون عرب، في قراءاتهم لأهمية القرار وتداعياته، وذلك عقب اعتماد مجلس الأمن الدولي، الأربعاء، مشروع قرار خليجي أردني يدين الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن ويطالب بوقفها.
ويعتبر هؤلاء الخبراء في أحاديث منفصلة لـ”العين الإخبارية”، أن القرار يزيد من العزلة السياسية لإيران على الساحة الدولية، ويفتح الباب أمام تحركات أكثر صرامة إذا استمرت طهران في نهجها التصعيدي.
وأشاروا في الوقت ذاته إلى أن القرار يختزل نجاحات جهود مجلس التعاون الخليجي في التحرك قانونيا ودبلوماسيا ضد العدوان الإيراني، ويؤكد نجاح الدبلوماسية الخليجية في كسب تأييد المجتمع الدولي لموقفها الداعي إلى إدانة العدوان.
واعتمد المجلس القرار بأغلبية 13 صوتا، فيما امتنعت روسيا والصين عن التصويت، ليتم تمرير مشروع القرار.
وأدان القرار، بأشد العبارات، الهجمات الإيرانية الشنيعة على دول الخليج والأردن، مطالبا بوقفها فورا، وندد باستهداف إيران للمدنيين الأبرياء، مؤكدا دعمه القوي لسلامة أراضي وسيادة واستقلال دول الإمارات والبحرين والكويت وعُمان وقطر والسعودية والأردن.
كما أدان القرار “أي عمل أو تهديد” من جانب إيران “يهدف إلى إغلاق أو عرقلة أو التدخل بأي شكل من الأشكال في الملاحة الدولية في مضيق هرمز”.
وفي تعقيبه، قال الدكتور مبارك آل عاتي، الكاتب والباحث السياسي السعودي، في حديث خاص لـ”العين الإخبارية”، أن صدور قرار مجلس الأمن الدولي يُعد جزءا من نجاحات جهود مجلس التعاون الخليجي في التحرك قانونيا ودبلوماسيا ضد العدوان الإيراني.
وأضاف أن ما تقدم يؤكد وضوح الرؤية لدى دول المجلس في إطار جهودها للتصدي لهذا العدوان.
كما أن صدور هذا القرار والتصويت عليه بهذه الإجماع، يؤكد نجاح الدبلوماسية الخليجية في كسب تأييد المجتمع الدولي لموقفها الداعي إلى إدانة النظام الإيراني وإدانة هذا العدوان، وفقا لـ”آل عاتي”.
وأكد الخبير في الإطار ذاته، أن دول مجلس التعاون الخليجي تسير وفق خطوات مدروسة ضمن استراتيجية متكاملة للتصدي للعدوان الإيراني، تبدأ بتعزيز قدراتها العسكرية، ثم التنسيق مع الأصدقاء والحلفاء في مختلف أنحاء العالم، إضافة إلى التحرك عبر المنظمات الدولية، وفي مقدمتها مجلس الأمن الدولي.
ويرى أن هذه الاستراتيجية تتضمن ملاحقة القيادات الإيرانية بتهم تتعلق بجرائم الحرب.
آل عاتي رأى أيضا أن انخراط مجلس الأمن الدولي في هذه القضية يعكس نجاحا محسوبا لدول مجلس التعاون الخليجي في إقناع أعضاء المجلس بالاضطلاع بمسؤولياتهم في حفظ الأمن بمنطقة الخليج العربي.
وبين المحلل السياسي السعودي أن الملف القانوني الذي قدمته دول مجلس التعاون الخليجي إلى مجلس الأمن الدولي كفيل بإقناع المجلس لاحقا باستصدار قرارات أخرى ضد النظام الإيراني، تتعلق بجرائم حرب دولية، وكذلك ملاحقة قيادات هذا النظام أمام محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية.
ولا يستبعد “آل عاتي” صدور قرارات عن مجلس الأمن الدولي بفرض مزيد من العقوبات على النظام الإيراني، بما يؤدي إلى معاقبة القيادات الإيرانية دون أن ينعكس ذلك سلبا على الشعب الإيراني.
وأكد أن الخطوات السياسية والدبلوماسية التي تتخذها دول مجلس التعاون الخليجي تعد جزءا لا يتجزأ من جهودها العسكرية لحفظ الأمن والاستقرار لدول وشعوب منطقة الخليج العربي.
دلالات
في حديثه عن الآثار المترتبة على قرار مجلس الأمن، قال الباحث والمحلل السياسي اللبناني، طارق أبوزينب، لـ”العين الإخبارية”، إن قرار مجلس الأمن الدولي الذي يدين الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج العربي يحمل دلالات سياسية مهمة.
وأرجع أبوزينب ذلك إلى أن القرار لا يعتبر مجرد موقف دبلوماسي عابر، بل يعكس تحوّلًا واضحًا في المزاج الدولي تجاه السلوك الإيراني في المنطقة.
وأشار إلى أن هذه الاعتداءات تمثل تهديدًا للسلم والأمن الدوليين، والمجتمع الدولي بدأ يتعامل مع السياسات الإيرانية باعتبارها مصدرًا لعدم الاستقرار الإقليمي والدولي.
وبحسب الخبير ذاته، فإن الإجماع الدولي على القرار يعكس أيضًا حجم القلق العالمي من سياسة طهران القائمة على استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة وأذرعها العسكرية لزعزعة استقرار الدول العربية، وهو ما أدى إلى تزايد الضغوط السياسية والدبلوماسية عليها.
فمثل هذه القرارات لا تُقرأ فقط في إطار الإدانة، بل تُشكل أساسا قانونيا وسياسيا لأي خطوات لاحقة قد يتخذها المجتمع الدولي لردع هذا السلوك.
وبالنسبة له، فإن الآثار السياسية للقرار ستظهر في عدة اتجاهات، بينها تعزيز الموقف الدولي الداعم لأمن دول الخليج العربي وسيادتها، وزيادة العزلة السياسية لإيران على الساحة الدولية، وفتح أيضا الباب أمام تحركات أكثر صرامة إذا استمرت طهران في نهجها التصعيدي.
وهو ما أوضحه بالقول إن “مجلس الأمن عادة ما يبدأ بالإدانة السياسية، لكنه قد ينتقل لاحقًا إلى أدوات ضغط أقوى، مثل فرض عقوبات جديدة أو تشديد الإجراءات القائمة إذا ثبت أن التهديد للأمن الدولي مستمر”.
جاهزية عالية
وأشار أبوزينب إلى أن من بين الدول العربية التي تعرضت بشكل مباشر ومتكرر للاعتداءات المرتبطة بإيران تأتي دولة الإمارات، حيث واجهت موجات من الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
إلا أن الدفاعات الجوية الإماراتية أثبتت مستوى عالياً من الكفاءة والجاهزية، إذ نجحت في اعتراض وإحباط معظم تلك الهجمات، الأمر الذي حال دون وقوع خسائر كبيرة وحافظ على أمن المدنيين والبنية التحتية الحيوية في الدولة.
وأكد المحلل السياسي اللبناني أن التجربة الإماراتية في التعامل مع هذه التهديدات تُظهر بوضوح أن الدول التي تستثمر في قدراتها الدفاعية وتبني منظومات أمنية متطورة تستطيع حماية سيادتها وردع أي اعتداءات.
وما تقدم يجعل من دولة الإمارات نموذجًا في القدرة على التصدي للتهديدات الصاروخية والمسيّرة رغم حجم التحديات التي فرضتها السياسات الإيرانية في المنطقة.
ووزعت البحرين بصفتها رئيسا للدورة السادسة والأربعين لمجلس التعاون الخليجي مشروع القرار نيابة عن دول الخليج والأردن، وشكر جمال فارس الرويعي مندوب البحرين لدى الأمم المتحدة، المجلس على اعتماد القرار.
وأيّدت 135 دولة النص الذي قدمته البحرين مع بقية أعضاء مجلس التعاون الخليجي (الإمارات والسعودية والكويت وسلطنة عُمان وقطر)، بالإضافة إلى الأردن.
ورحبت الإمارات باعتماد مجلس الأمن القرار رقم 2817، الذي يدين بأشد العبارات الهجمات الغادرة بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي شنتها إيران ضد الدولة ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمملكة الأردنية الهاشمية، ويطالب إيران بالوقف الفوري لهذه الهجمات.


