استقالة وزير الجيش.. إطاحة الجنرالات وتحديث السلاح عمقا خلافات البنتاغون

لم تكن استقالة وزير الجيش الأمريكي دان دريسكول من منصبه مجرد قرار مفاجئ داخل وزارة الدفاع، إذ جاءت بعد أشهر من التوتر والخلافات المتراكمة مع وزير الدفاع بيت هيغسيث، وسط صراع حول طريقة إدارة الجيش واتجاهه المستقبلي.

وبينما لم تُعلن إدارة الرئيس دونالد ترامب سببًا رسميًا محددًا للاستقالة، تشير تقارير صحفية أمريكية إلى أن العلاقة المتوترة بين الرجلين كانت عاملًا رئيسيًا في وصول دريسكول إلى قرار الرحيل.

  • طموح الرئاسة الأمريكية.. زوجة هيغسيث «ترسم ملامح» مستقبله السياسي

وذكرت «وول ستريت جورنال» أن دريسكول كان يتجه أصلًا إلى مغادرة منصبه بحلول نهاية العام، بعد فترة طويلة من الخلافات مع هيغسيث. إلا أن الخلافات تسارعت على خلفية قرارات اتخذها وزير الدفاع لإعادة تشكيل قيادة الجيش، بينها إبعاد رئيس أركان الجيش الجنرال راندي جورج، وهو ما عمّق التوتر بين المسؤولين.

وتشير التقارير إلى أن دريسكول لم يكن راضيا عن النهج الذي اتبعه هيغسيث في التعامل مع كبار الضباط، خصوصًا في ما يتعلق بالترقيات وإعادة توزيع المناصب القيادية، في وقت شهدت فيه المؤسسة العسكرية سلسلة من التغييرات والإقالات غير المسبوقة.

خلاف على تحديث الجيش واستعداده القتالي

لكن الصراع لم يكن إداريًا أو شخصيًا فحسب، إذ امتد إلى رؤية مختلفة بشأن مستقبل الجيش الأمريكي وقدرته على خوض الحروب الحديثة. فقد دفع دريسكول باتجاه تحديث المؤسسة العسكرية، وتوسيع الاعتماد على التكنولوجيا والطائرات المسيّرة وتطوير أنظمة التسليح، إلى جانب إصلاح آليات المشتريات الدفاعية.

وبحسب «رويترز»، أثار دريسكول مخاوف بشأن مسار تحديث الجيش واستعداده القتالي، في وقت اصطدمت فيه بعض مبادراته بإعادة هيكلة هيغسيث للقيادة العسكرية وإطاحته بعدد من الجنرالات الذين ارتبطوا بملفات التحديث.

وتكتسب هذه الخلافات أهمية خاصة لأن دريسكول كان يرى أن الجيش بحاجة إلى تسريع عملية التحول لمواجهة طبيعة الحروب الجديدة، بينما بدا أن الأولوية لدى هيغسيث تتمثل في إعادة تشكيل المؤسسة العسكرية وقيادتها وفق رؤية إدارة ترامب.

الأزمة تصل إلى ترامب

وتكشف مجلة «أتلانتيك» أن دريسكول نقل مخاوفه مباشرة إلى الرئيس دونالد ترامب، في خطوة تعكس مدى اتساع الخلاف داخل البنتاغون. فالوصول إلى الرئيس لمناقشة وضع الجيش والعلاقة مع وزير الدفاع يشير إلى أن الأزمة تجاوزت الخلافات المعتادة بين مسؤولين داخل وزارة الدفاع، وأصبحت مرتبطة بصورة أوسع بمستقبل المؤسسة العسكرية نفسها.

وتأتي الاستقالة في توقيت حساس بالنسبة إلى الإدارة الأمريكية، في ظل انخراط القوات الأمريكية في أزمات وصراعات متعددة، وانتشار قوات كبيرة في الشرق الأوسط، بالتزامن مع استمرار إعادة ترتيب هرم القيادة العسكرية.

وبذلك، تبدو استقالة دريسكول، وفق ما تكشفه التقارير المتقاطعة، نتيجة تراكم خلافات حول قيادة الجيش، وتحديثه، واستعداده للحروب المستقبلية، إلى جانب صدامات مباشرة مع هيغسيث بشأن عدد من كبار الضباط. ورغم غياب تفسير رسمي للاستقالة، فإن رحيل دريسكول يسلط الضوء على حجم التوتر داخل البنتاغون، وعلى الصراع حول الاتجاه الذي ينبغي أن تسلكه المؤسسة العسكرية الأمريكية في عهد ترامب.