فتحت شرطة العاصمة البريطانية تحقيقاً جنائياً في مزاعم تتعلق باحتمال انتهاك حزب «الإصلاح» البريطاني لقواعد التمويل السياسي، بعدما كشفت تسجيلات مصورة، حصلت عليها القناة الرابعة ومجموعة «فيرباتيم» الاستقصائية، عن محادثات بين شخصيات بارزة في الحزب.
ووفقا للتقارير ذاتها فقد تناولت المحادثات سبل تمرير تبرعات من مصادر أجنبية عبر ترتيبات قد تخالف القانون.
وجاءت التسجيلات ثمرة عملية استدراج سرية نفذها محققون متخفون انتحلوا صفة متبرع أمريكي وابنه، لتنفجر القضية بالتزامن مع مؤتمر الحزب في برمنغهام، وتدفع اثنين من كبار مسؤوليه إلى الاستقالة، هما دان جوكس، كبير موظفي نايجل فاراج ومساعده المقرب، وجيمس أور، مدير السياسات، بحسب صحيفة إندبندنت.
- خطوة أولى على طريق داونينغ ستريت.. فاراج يلجأ لبارديلا بدلا من ترامب
ورغم تصاعد الضغوط، تمسك فاراج بموقفه نافياً ارتكاب أي مخالفة قانونية، ومشيراً إلى أن أياً من الأموال التي جرى الحديث عنها لم تُدفع فعلياً. إلا أن شرطة العاصمة أعلنت أنها قيّمت المعلومات التي قدمها عدد من المبلغين، بينهم حزب العمال والديمقراطيون الأحرار، وخلصت إلى وجود «مخالفات محتملة» تستدعي فتح تحقيق رسمي.
وأوضحت الشرطة أن الوقائع الجديدة تتشابه مع ملفات أخرى تخضع للتحقيق بشأن تبرعات تلقاها الحزب نفسه، وأن القضية ستُبحث في إطار التحقيق الجاري بموجب قانون الأحزاب السياسية والانتخابات والاستفتاءات لعام 2000.
كما بدأت السلطات البريطانية مساعيها للحصول على التسجيلات ذات الصلة، بالتنسيق مع لجنة الانتخابات وجهاز الادعاء الملكي، فيما لم تُسجل حتى الآن أي اعتقالات أو استجوابات رسمية.
تبرعات مثيرة للجدل و«هدية» بخمسة ملايين استرليني
تأتي هذه التطورات في وقت تجري فيه الشرطة تحقيقاً منفصلاً بشأن مدفوعات تلقاها حزب «الإصلاح » من فيونا كوتريل، والدة جورج كوتريل، الحليف السابق لفاراج والمدان في قضية احتيال.
ويركز التحقيق على مدى توافق تلك المدفوعات مع القواعد التي تقصر التبرعات السياسية على مصادر مؤهلة قانوناً داخل المملكة المتحدة.
كما يواجه فاراج تحقيقا بشأن مبلغ قدره 5 ملايين جنيه استرليني تلقاه من الملياردير التايلاندي كريستوفر هاربورن، والذي وصفه بأنه «هدية» شخصية، في قضية زادت من حساسية ملف تمويل الحزب.
تسجيلات تطرح سيناريو تمرير 500 ألف جنيه استرليني
وتكشف التسجيلات عن طرح فكرة تقديم متبرع أمريكي مبلغ 500 ألف جنيه استرليني للحزب عبر ابنه المقيم في بريطانيا، وهو ترتيب قد يشكل انتهاكاً لقواعد التمويل الانتخابي، رغم أن الأموال لم تُحوّل في النهاية.
ودافع فاراج عن موقفه قائلاً إنه لم يكن يستمع جيداً إلى الحديث، لأنه كان منشغلاً بحملة انتخابية فرعية في دائرة كلاكتون.
وتشدد القواعد البريطانية على مصادر التبرعات السياسية، فيما قد يؤدي قبول تمويل غير قانوني، بما في ذلك بعض التبرعات العينية، إلى مسؤولية جنائية وعقوبات بالسجن في حالات محددة.
وأكد «حزب الإصلاح» رفضه الاتهامات واستعداده الكامل للتعاون مع التحقيق، متهماً القناة الرابعة باستهداف الحزب بدافع الخوف من نفوذه المتنامي.
وبينما التزم الحزب الصمت حيال تفاصيل القضية انتظاراً لنتائج التحقيق، تترقب الساحة السياسية البريطانية تداعياتها، خصوصاً أن أي إثبات لمخالفات مالية قد يضعف صورة حزب صعد سريعاً في استطلاعات الرأي ويهدد نفوذه المتزايد.

