واصل سعر الدولار في مصر ارتفاعه، حيث تسير العملة الأمريكية إلى مستوى 55 جنيها، وسط زيادة الطلب على النقد الأجنبي وارتفاع تداولات الإنتربنك الدولاري، بالتزامن مع استمرار التوترات الجيوسياسية وتحركات رؤوس الأموال الأجنبية.
سجل الدولار أعلى سعر عند 53.92 جنيه للشراء، و54.02 جنيه للبيع في مصرف أبوظبي الإسلامي، تلاه المصرف العربي الدولي عند 53.89 جنيه للشراء، و53.99 جنيه للبيع.
وتعيد هذه التحركات التساؤلات بشأن اتجاه سعر الصرف خلال الفترة المقبلة، وما إذا كان الدولار سيواصل الصعود نحو مستوى 55 جنيهًا، أم أن التدفقات الدولارية وتحركات المستثمرين ستحد من الضغوط على العملة المحلية.
لماذا يتراجع الجنيه أمام الدولار؟
قال الخبير المصرفي، عز الدين حسانين، إن تراجع الجنيه أمام الدولار يرتبط بعدة عوامل، في مقدمتها تحركات المستثمرين الأجانب في أدوات الدين المحلية، لا سيما مع تغير مستويات المخاطر والعائد في الأسواق العالمية.
- مصر تطرح شهادات الكربون.. من يشتري الانبعاثات وكم تربح الدولة؟
وأضاف حسانين لـ”العين الإخبارية”، أن التوترات الجيوسياسية في المنطقة قد تزيد حذر المستثمرين وتدفع بعضهم إلى إعادة توزيع استثماراتهم بين الأسواق الناشئة والأصول الأكثر أمانًا، ما قد ينعكس على تدفقات النقد الأجنبي إلى السوق المصرية.
وأشار إلى تأثر حركة العملات في الأسواق الناشئة بتغير شهية المستثمرين للمخاطرة، إذ يمكن أن تؤدي تحركات رؤوس الأموال الأجنبية إلى زيادة الطلب على الدولار أو الضغط على المعروض منه داخل السوق المحلية.
هل يصل الدولار إلى 55 جنيهًا؟
يرى حسانين، أن وصول الدولار إلى مستوى 55 جنيهًا يظل سيناريو محتملًا حال استمرار خروج الأموال الساخنة من السوق المصرية وتراجع التدفقات الدولارية، بالتزامن مع زيادة الطلب على العملة الأمريكية.
وأوضح أن استمرار هذه العوامل قد يضع الجنيه تحت ضغوط إضافية خلال الفترة المقبلة، في حين يرتبط مسار سعر الصرف بتطورات تدفقات النقد الأجنبي وحركة الاستثمارات الأجنبية.
وفي مؤشر على زيادة نشاط التداول في سوق النقد الأجنبي بين البنوك، ارتفع حجم معاملات الإنتربنك الدولاري في مصر بنحو 133% خلال أسبوع، ليصل إلى نحو 1.93 مليار دولار.
- مصر تطرح 400 وحدة صناعية جاهزة.. خطوة لتسريع الإنتاج وجذب الاستثمارات
ويعد الإنتربنك سوقًا لتداول العملات الأجنبية بين البنوك العاملة في مصر، ويستهدف إعادة توزيع السيولة الدولارية وتلبية احتياجات المؤسسات المصرفية من النقد الأجنبي، بما يدعم آلية تحديد سعر الصرف وفقًا للعرض والطلب.
لكن ارتفاع حجم التداولات لا يعني بالضرورة زيادة صافية في الطلب على الدولار أو خروج الأموال الأجنبية، إذ يتطلب تحديد اتجاه السوق معرفة طبيعة المعاملات ومصادر الطلب والعرض خلال الفترة نفسها.
توقعات سعر الدولار في مصر
في المقابل، خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لمتوسط سعر الدولار في مصر خلال العام المالي 2026-2027 إلى 52.14 جنيه، مقارنة بـ54.3 جنيه في توقعاته السابقة الصادرة خلال أبريل الماضي.
ورفع الصندوق تقديراته لمتوسط سعر الدولار خلال الأعوام المالية التالية، ليصل إلى 55.96 جنيه في 2027-2028، و57.02 جنيه في 2028-2029، و57.76 جنيه في 2029-2030، و58.51 جنيه في 2030-2031.
وكانت التقديرات السابقة تشير إلى متوسط سعر يبلغ 55.8 جنيه في 2027-2028، و56.8 جنيه في 2028-2029، و57.65 جنيه في 2029-2030، و58.45 جنيه في 2030-2031.
وتعكس هذه الأرقام متوسطات سنوية متوقعة، وليست أسعارًا مستهدفة في يوم محدد، كما أن تعديل التوقعات لا يعني بالضرورة تحرك سعر الصرف الفعلي في الاتجاه نفسه على المدى القصير.
ويبدأ العام المالي في مصر في الأول من يوليو/تموز وينتهي في 30 يونيو/حزيران من العام التالي، ما يجعل توقعات الصندوق مرتبطة بمتوسط سعر الصرف على مدار العام المالي، وليس بمستوى الدولار في نهاية الفترة.


