كارثة إنسانية بلا أفق يعيشها السودان منذ بداية الحرب في أبريل/نيسان 2023، كانت محور مناقشات في مجلس الأمن الدولي مساء الإثنين.
وخلال جلسة لمجلس الأمن، تقدمت واشنطن بمقترح أمام الأمم المتحدة، لتوسيع نطاق حظر توريد الأسلحة المفروض على إقليم دارفور السوداني ليشمل كامل البلاد، مشيرة إلى أن الصراع في السودان قد يتوسع إقليمياً.
ومن المقرر أن ينتهي حظر توريد الأسلحة إلى دارفور، والمفروض منذ أكثر من عقدين، في 12 سبتمبر/أيلول 2026 إذا لم يتم التوصل إلى قرار جديد بشأنه، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».
ويتطلب توسيع حظر توريد الأسلحة ليشمل السودان بأكمله تصويتاً في مجلس الأمن الدولي.
لكن روسيا، التي تتمتع بحق النقض في مجلس الأمن، حذرت، الإثنين، من فرض قرارات جديدة بالسودان.
وخلال الاجتماع، قال مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية والعربية مسعد بولس، إن على المجلس أن «يتخذ خطوات للحد من تأجيج الصراع، خصوصاً أن الدعم الخارجي يهدد أيضاً بجر مزيد من الأطراف الإقليمية والدول المجاورة إلى الصراع في السودان».

عواقب طويلة الأمد
وفي إحاطتها أمام اجتماع لمجلس الأمن الدولي لمناقشة الوضع في السودان، قالت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام روزماري ديكارلو، إن عواقب الصراع في السودان ستكون طويلة الأمد، “وينبغي أن تثير صدمتنا جميعا”.
وأشارت إلى احتدام المعارك على جبهات متعددة في أنحاء البلاد، “واستمرار النزاع في التصاعد، وتفاقم المعاناة”.
كما أفادت بأن 13 مليون شخص فروا من منازلهم بمن فيهم حوالي 8.7 مليون نازح داخليا في جميع الولايات الثماني عشرة، وأن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان وثقت مقتل حوالي 1400 مدني في الفترة ما بين يناير/كانون الثاني ويونيو/حزيران من هذا العام، بمن فيهم 1100 شخص قُتِلوا جراء هجمات بطائرات مسيرة.
وأضافت أن القتال في السودان اتسم خلال الأسابيع الأخيرة بالاستخدام المكثف للطائرات المسيرة والاشتباكات البرية المحدودة في المناطق الأقل تأثرا بظروف موسم الأمطار، حيث تركزت الأعمال العدائية في ولايات شمال كردفان، وغرب دارفور، وشمال دارفور، والنيل الأزرق.
وقالت أيضا إن “القتال الدائر بالقرب من الحدود بين السودان وإثيوبيا في ولاية النيل الأزرق يثير قلقا بالغا”.
دعم الجهود الدولية
وعلى صعيد الجهود السياسية، أكدت ديكارلو أن الأمم المتحدة تواصل دعم جهود المجموعة الرباعية التي تضم الولايات المتحدة والإمارات والسعودية ومصر نحو التوصل إلى هدنة إنسانية.
وأكدت أيضا أن الأمم المتحدة تعمل بشكل وثيق مع الشركاء في المجموعة الخماسية، التي تضم إلى جانب الأمم المتحدة، الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي، للمساعدة في دفع مسار سياسي قابل للحياة.
وتحدثت عن جهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو وتواصله مع أطراف النزاع للتأكيد على الحاجة الملحة لوقف الأعمال العدائية، ومناقشة التدابير التي من شأنها المساعدة في بناء الثقة بين هذه الأطراف وتخفيف حدة النزاع.
ولفتت ديكارلو إلى أنه “على الرغم من الجهود المتواصلة للدفع نحو السلام في السودان، لا تزال الأطراف متمسكة بمنطق المحصلة الصفرية العسكرية”، مشددة على أن هناك حاجة ملحة لاهتمام وتحرك دوليين أكبر لحمل الأطراف على تغيير هذه الحسابات.
يد العون
بدوره، قال وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، توم فليتشر، إن ثلثي سكان السودان يحتاجون بشكل ماس إلى دعم منقذ للحياة.
وتابع أن العاملين في المجال الإنساني يغتنمون كل فرصة للوصول إلى المحتاجين، لكن هناك حاجة إلى حماية المدنيين وتهدئة التصعيد.
وتابع أنه “في جميع أنحاء السودان، تشق فرقنا طريقها وسط خطوط المواجهة وهجمات الطائرات المسيرة وانعدام الأمن والتعقيدات البيروقراطية”.
وأفاد بأنه بحلول منتصف العام، وصلت الأمم المتحدة إلى ما يقرب من 11 مليون شخص بنوع واحد على الأقل من المساعدات، وهو ما يمثل 52% من الفئة المستهدفة ذات الأولوية.
وأضاف: “نسير وفق الخطة فيما يتعلق بجهودنا للوصول إلى 11.4 مليون شخص بالمساعدات الغذائية، لكننا متأخرون عن الجدول الزمني في مجالات التعليم والصحة والمأوى والمياه”.

