خرج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «راضيا جدا» عن نتائج انتخابات «الليكود» لقائمة المرشحين لـ«الكنيست»، بعد تصدر حلفائه.
وأفرزت الانتخابات تقدم الموالين لنتنياهو وتراجع وخسارة المنتقدين، بعد أن شارك فيها نحو 75 ألف عضو في “الليكود” أي نحو 53% من أصحاب حق الاقتراع.
وبقي العشرات من الوزراء والنواب في الحزب متيقظين حتى ساعات الصباح من أجل متابعة نتائج فرز الأصوات.
وأظهرت النتائج أن عدداً من الوزراء وأعضاء الكنيست الحاليين لم ينجحوا في الحصول على مواقع واقعية، ومن بينهم وزيرة الابتكار والعلوم ماي غولان، ووزير الدفاع السابق آفي ديختر، والنواب عيديت سيلمان، وحنوخ ميلفيتسكي، وأريئيل كلنر، وشاشون غواتا، وشالوم دانون ونيسيم فاتوري.
وبالمقابل، تصدر وزير الطاقة إيلي كوهين نتائج الانتخابات التمهيدية، ليحتل المرتبة الثانية في القائمة بعد بنيامين نتنياهو، فيما جاء رئيس الكنيست أمير أوحانا ووزير القضاء ياريف ليفين في المرتبتين الثانية والثالثة بين المتنافسين.
وحل في المراتب الأولى أيضا وزير الخارجية جدعون ساعر، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، ووزيرة المواصلات ميري ريغين، ووزير التعليم يوآف كيش، ووزير الرياضة ميكي زوهار، وجميعهم من الموالين لنتنياهو.
أما وزير الاقتصاد نير بركات، وهو من أبرز المنتقدين لسياسة نتنياهو فقد حل في المركز 24.
وتشير استطلاعات الرأي العام إلى حصول حزب “الليكود” على 22-23 مقعدا في الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
وقالت هيئة البث الإسرائيلية: “تأتي النتائج بعد حملة مكثفة قادها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو خلال الأيام التي سبقت الانتخابات التمهيدية، إذ أجرى اتصالات هاتفية ولقاءات مع أعضاء الحزب والناشطين والمتقدمين، وحاول التأثير في هوية المرشحين الذين سيحصلون على مواقع متقدمة في القائمة”.
وأضافت: “كان نتنياهو قد ركز خلال اتصالاته على خمسة أسماء قال إن من المهم بالنسبة إليه أن تكون ضمن القائمة، فيما تضمنت بعض الاتصالات أسماء إضافية. ويأتي ذلك في إطار محاولة رئيس الحكومة التأثير في تركيبة قائمة الليكود قبل الانتخابات العامة المقبلة”.
وتابعت: “كما تأتي الانتخابات التمهيدية وسط انتقادات داخل الحزب للمقاعد التي حجزها نتنياهو لعدد من الوزراء، وبينهم وزير الدفاع يسرائيل كاتس، ووزير السياحة حاييم كاتس، ووزير الخارجية السابق جدعون ساعر. وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى أن اثنين من أعضاء الكنيست عن الليكود يدرسان الانسحاب من المنافسة احتجاجاً على هذه المقاعد المحجوزة”.
انتقادات
وجاءت النتائج على الرغم من الانتقادات السياسية التي وجهت إلى نتنياهو الذي ما زال بإمكانه تعيين 3 مرشحين يختارهم ف مواقع مضمونة بالقائمة.
بدورها، قالت صحيفة “يديعوت أحرونوت” في تقرير طالعته “العين الإخبارية”: “جاءت انتصارات نتنياهو في الانتخابات التمهيدية لحزب الليكود مصحوبة بانتكاسات مكلفة”.
وقالت: “أمضى مرشحو الليكود ليلةً متوترةً وقلقةً مع ورود نتائج واحدة من أكثر الانتخابات التمهيدية تعقيدًا وصعوبةً في الحزب منذ سنوات، والتي تأثرت بشدة بتدخلات دائرة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وبصفقات سياسية لعبت دورًا أكبر من أي وقت مضى”.
وأضافت: “نجح نتنياهو في إزاحة النائبة طالي غوتليب من القائمة بعد جهد مكثف، بينما فاز المرشحون الذين دعمهم في الانتخابات.. لكن في معارك أخرى، لم يحقق رئيس الوزراء النصر”.
وأشارت في هذا الشأن: “تمكن ديفيد بيتان، الذي برز كأحد أبرز خصوم نتنياهو الداخليين خلال دورة الكنيست الحالية وطوال الانتخابات التمهيدية، من حجز مكان له في القائمة رغم محاولات إقصائه سياسيًا”,
وتابعت “استُهدف بيتان بسلسلة من الصفقات السياسية، وعند إغلاق مراكز الاقتراع، اقتنع المقربون من نتنياهو بنجاحهم في إقصائه”.
وأضافت: “نام بيتان نفسه معتقدًا أن مسيرته السياسية قد انتهت. لكن النتائج أظهرت تقدمه على عدد من الوزراء وأعضاء الكنيست الحاليين، بمن فيهم بعض المقربين من نتنياهو”.
واستدركت: “مع ذلك، قد يستخدم نتنياهو سلطته لاستبدال المرشحين في المقاعد المحجوزة، مما يسمح له برفع شأن الشخصيات المفضلة لديه، وربما إزاحة منافسيه إلى أسفل القائمة”.
ومضت قائلة: “تركزت معظم الانتقادات الموجهة إلى نتنياهو على مدى تدخله، ليس فقط لأنه انقلب على بعض الوزراء البارزين الذين كانوا من أشد حلفائه ولاءً، بل أيضًا لأن المنتقدين زعموا أن هذه العملية أدت إلى انخفاض نسبة المشاركة”.
نتنياهو راض جدا
وقال حزب “الليكود” في بيان: “رئيس الوزراء ورئيس الليكود بنيامين نتنياهو راض جدا عن نتائج الانتخابات التمهيدية لليكود ويهنئ من تم انتخابهم للقائمة”.
وأضاف: “تعكس القائمة الجديدة لليكود التجديد ودمج القوى الجديدة في قمة القائمة، ما سيؤدي انتصار كبير وتشكيل حكومة وطنية واسعة فور انتهاء الانتخابات. هذه هي الطريقة الوحيدة لمنع حكومة يسارية تضم أيزنكوت، يائير غولان، ليبرمان والأحزاب العربية”.
ومن المرجح أن يواصل “الليكود” في ظل التشكيلة الجديدة، سياسات نتنياهو في مختلف المجالات.
وتعتبر الانتخابات العامة العامة المقررة الخريف في إسرائيل، مصيرية لحزب “الليكود” ونتنياهو نفسه.
فاستطلاعات الرأي العام تشير إلى أن نتنياهو لن يتمكن من تشكيل حكومة وهو ما يعني أن حزب “الليكود” سيكون في المعارضة.
ومن شأن خسارة نتنياهو الانتخابات، تسريع محاكمته بتهم الرشوة والاحتيال وإساءة الأمانة المستمرة منذ سنوات طويلة.
ولكن التقديرات في إسرائيل تقول إن نتنياهو سيسعى أولا للفوز بالانتخابات، لكن في حال فشله في ذلك، سيسعى لإعاقة مسار المعارضة لتشكيل حكومة.
وفي حال فشل نتنياهو والمعارضة بتشكيل حكومة، فإن هذا يعني إعادة الانتخابات، وبقاء نتنياهو على رأس حكومة تسيير أعمال لحين تشكيل حكومة جديدة.

