فتح الصحفي الذي يقف وراء الكشف عن قصة “الرسائل الغرامية” المزعومة بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والممثلة الإيرانية غلشيفته فرحاني، جبهة جديدة من الجدل، زاعما أن السيدة الأولى بريجيت ماكرون تتدخل شخصيا في شؤون التوظيف داخل قصر الإليزيه.
وذكر فلوريان تارديف، المحرر السياسي في مجلة “باري ماتش”، أن بريجيت تمارس دوراً رقابياً دقيقاً على الدائرة النسائية المحيطة بزوجها، إلى حد أنها تتولى بنفسها المقابلات النهائية مع المرشحين للمناصب، وتمتلك سلطة الاعتراض على أي تعيين تراه غير مناسب.
- ما علاقة ممثلة إيرانية بـ«صفعة ماكرون»؟
وفي شهادة أكثر إثارة، زعم تارديف لصحيفة “لي غراند غول” أن السيدة الأولى أطاحت بمرشحة لوظيفة ما، بعد أن ألقت نظرة خاطفة على صورة لها في هاتف أحد مستشاري الرئيس، مصرحةً بحزم: “لن تُقبل هذه المرشحة”.
وتأتي هذه المزاعم لتصب الزيت على نار العاصفة الإعلامية التي اندلعت هذا الأسبوع، والتي يتمحور جزء كبير منها حول الحادثة الموثقة التي شهدها مطار هانوي في مايو/ أيار الماضي خلال جولة الرئيس في جنوب شرق آسيا.

ففي تلك اللحظات التي انتظر فيها عشرات الصحفيين خروج الزوجين من الطائرة، التقطت عدسات الكاميرات مشهداً بدا غريباً ومحرجاً: الرئيس ماكرون يتحدث إلى زوجته خارج نطاق الرؤية، لتظهر بعدها بريجيت رافعة ذراعيها وتقوم بدفعه في وجهه.
وقد ذهب تارديف إلى تفسير هذا الموقف على أنه رد فعل غاضب من السيدة الأولى بعد أن ضبطت رسالة نصية على هاتف زوجها، موجهة إلى الممثلة الإيرانية تقول “أنتِ جميلة جدًا”، وهو ما نفاه الإليزيه بشكل قاطع.
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، خرجت بريجيت عن صمتها مؤخراً عبر ممثليها لصحيفة “لو باريزيان”، نافيةً بشدة هذه الرواية، ومؤكدةً أنها “لا تنظر أبداً إلى هاتف زوجها المحمول ولن تفعل ذلك أبداً”، وأنها أبلغت الكاتب شخصياً بهذا النفي الحاسم.
ورغم محاولات التطويق، فإن لقطات الصفعة العفوية التي تحولت إلى مادة دسمة للتحليل السياسي والاجتماعي، حُفرت في الذاكرة العالمية.
فبعد أن فُتحت أبواب الطائرة على مصراعيها، استدار ماكرون بوجه مصدوم ليجد الحشود والكاميرات، مُلوحاً بابتسامة متكلفة حاول بها تجاوز الموقف، بينما نزل الزوجان الدرج معاً، الرئيس ماداً ذراعه لزوجته التي تشبثت بالدرابزين متجاهلة إياه.

وقد وصل صداها إلى قادة العالم، حيث علق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ساخراً بأن ماكرون “لا يزال يتعافى من اللكمة التي تلقاها على فكّه”، مضفياً على الحادثة بعداً ساخراً في الأوساط الدبلوماسية.
ويبرز هذا الجدل المتجدد في سياق حياة زوجين لطالما كانا محط أنظار الفضوليين، حيث بدأت قصة حبهما حين كان إيمانويل تلميذاً في الخامسة عشرة من عمره في فصل الدراما الذي كانت تدرسه بريجيت، البالغة حينها 39 عاماً والأم لثلاثة أبناء، قبل أن يتزوجا في أكتوبر/تشرين الأول 2007.
وعلى مر السنوات، تعرض الزوجان لوابل من نظريات المؤامرة وهجمات التزييف العميق، أبرزها مزاعم “كاذبة ومختلقة” بأن بريجيت ولدت ذكراً، في حملات وُصفت بأنها نموذج للهجمات الإلكترونية المعادية للنساء، ليكشف هذا الفصل الجديد من الاتهامات عن حجم التدقيق القاسي الذي تخضع له الحياة الشخصية للقاطنين في قصر الإليزيه.


